تبدأ القوات السورية خلال ساعات عملية اعادة انتشار كامل الى البقاع اللبناني في خطوة تأتي بعيد اعلان دمشق استعدادها للتعاون في تنفيذ القرار 1559، فيما حذر رئيس الوزراء اللبناني عمر كرامي من ان الانسحاب السوري قد يهز الاستقرار في بلاده.
واكد وزير الدفاع اللبناني عبد الرحيم مراد الخميس أن القوات السورية ستبدأ خلال الساعات المقبلة اعادة انتشار تنتقل معها كل القوات السورية الى البقاع.
وقال مراد "التقت القيادتان اللبنانية والسورية وبحثتا في سادس عملية اعادة انتشار للقوات السورية".
واضاف "تم اخذ القرار ببدء اعادة الانتشار في الساعات القليلة المقبلة لتوضع القوات السورية في البقاع".
وقال "بعد عملية اعادة الانتشار هذه كل القوات السورية تصبح في البقاع".
وكانت سوريا اكدت الخميس انها ستقوم بانسحابات جديدة من لبنان بالاتفاق مع الحكومة اللبنانية وعلى اساس اتفاق الطائف، مؤكدة ان "تسريع وتيرة الانسحابات" يتطلب تمكين قوات الجيش اللبناني والامن الداخلي من "سد الفراغ" الذي يمكن ان يحصل.
وقال مصدر مسؤول في بيان تلاه نائب وزير الخارجية السوري وليد المعلم ان "ما قامت به (سوريا) من انسحابات هامة حتى الآن وما ستقوم به لاحقا سوف يتم بالاتفاق مع لبنان على اساس اتفاق الطائف والآليات التي يتضمنها".
واضاف ان "تسريع وتيرة الانسحابات يستدعي تمكين قوات الجيش اللبناني والامن الداخلي من سد الفراغ الذي يمكن ان يحصل بطريقة لا تخل بامن لبنان وسوريا".
من جهة أخرى حذرت الخارجية السورية من ان استمرار "تعامل البعض داخل لبنان وخارجه باستفزاز وتحريض" ضد سوريا ولبنان قد يؤدي الى "تطورات سلبية".
وقال مصدر مسؤول "ان استمرار تعامل البعض داخل لبنان وخارجه باستفزاز وتحريض ضد سوريا ولبنان من شأنه ان يؤدي الى حصول تطورات سلبية تلحق الضرر بمصالح جميع الاطراف المعنية وخصوصا بالطرف اللبناني الذي كان دائما يدفع عند كل ازمة ثمنا باهظا من امنه وحياة مواطنيه وازدهارهم".
كرامي يحذر
غير ان رئيس وزراء لبنان عمر كرامي قال في مقابلة مع رويترز الخميس إن الانسحاب السوري الفوري من لبنان سيؤدي إلى هز الاستقرار في البلاد.
ويتزايد الضغط الدولي على سوريا وحلفائها اللبنانيين منذ مقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في انفجار استهدفه في الرابع عشر من شباط/ فبراير وادى الى سقوط 17 قتيلا بينهم سبعة من مرافقيه.
وتصاعدت اصوات من معظم الطوائف والعرقيات اللبنانية التي شجعها الموقف الامريكي والفرنسي الذي يطالب سوريا بالخروج من لبنان وخروج حلفائها المحليين من السلطة.
وقال كرامي عن الانسحاب السوري الفوري من لبنان "برأينا انه يؤدي إلى هز الاستقرار في البلد."
وكان الرئيس الأميركي جورج بوش جدد الاربعاء، التلويح لسوريا باللجوء إلى مجلس الأمن حال إحجامها عن سحب قواتها و"استخباراتها" من لبنان
وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني غيرهارد شرويدر، أعلن بوش انه ينتظر رداً سورياً على طلبه الانسحاب بشكل تام من لبنان، قائلاً "إن موقف حكومتنا هو انه يجب على سوريا ليس فقط أن تسحب جنودها، بل أيضاً مخابراتها من لبنان".
وأضاف "إن على دمشق ألا تحاول التأثير في الانتخابات البرلمانية التي ستجرى قريباً في لبنان"، مضيفاً "سنرى ما سيكون ردهم قبل أن نبدأ محادثات جديدة في شأن العودة إلى الأمم المتحدة".
وكان رئيس وزراء لوكسمبورغ جان كلود يونكر الذي ترأس بلاده الاتحاد الأوروبي حالياً، أعلن في بروكسل الثلاثاء أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يطلبان "التطبيق الفوري" للقرار 1559 الذي يتضمن الانسحاب السوري من لبنان.
مساع عربية لتوافق دولي حول الطائف كبديل لقرار 1559
وتاتي التطورات المتسارعة على صعيد الملف السوري اللبناني فيما اكد دبلوماسيون عرب ان الدول العربية تعمل على ايجاد توافق دولي حول تسوية للازمة في اطار اتفاق الطائف كبديل عن القرار 1559.
وقال دبلوماسي عربي في القاهرة طلب دعم ذكر اسمه ان الملف اللبناني السوري سيكون مطروحا على الوزراء العرب في اجتماعاتهم المقبلة في الثاني والثالث من آذار/مارس المقبل في العاصمة المصرية.
واضاف ان الدول العربية تريد الاستفادة من هذا الاجتماع "لاعلان دعمها لتسوية للازمة اللبنانية السورية طبقا لاتفاق الطائف باعتباره يحقق الغرض نفسه الذي يبتغيه قرار مجلس الامن 1559".
ورأى ان اتفاق الطائف "اكثر قابلية للتطبيق خاصة اذا كان محل توافق لبناني وعربي واقليمي".
وينص اتفاق الطائف على ان تنسحب القوات السورية في مرحلة اولى الى سهل البقاع على ان يتم الاتفاق لاحقا بين الحكومتين السورية واللبنانية على "تحديد حجم القوات السورية ومدة" بقائها في الاراضي اللبنانية.
اما القرار 1559 فيطالب بانسحاب جميع القوات الاجنبية من لبنان ويدعو ايضا الى "حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها" في اشارة خصوصا الى حزب الله اللبناني الشيعي والفلسطينيين.
واوضح دبلوماسي اخر ان وزراء الخارجية العرب قد يناقشون في هذا الاطار "امكانية فتح حوار بين دمشق والقوى اللبنانية برعاية الجامعة العربية او عدة دول عربية من اجل اعادة صياغة علاقات صحية وصلبة بين سوريا ولبنان تقوم على تسوية لكل القضايا الخلافية".
وقال الدبلوماسي ان "هذا الموقف الجماعي العربي من شأنه اتاحة الفرصة لمشاورات مع القوى الدولية من اجل اقناعها بان الانسحاب السوري من لبنان يسهل تحقيقه عن طريق اليات اتفاق الطائف المقبول لبنانيا وسوريا وعربيا".
واضاف ان "العرب لديهم حججا عدة لمساندة موقفهم" مشيرا الى ان "المطالبة بتطبيق القرار 1559 من شأنها ان تعطل تحقيق هدف الانسحاب السوري بدل التعجيل".
واشار خصوصا الى ان القرار "لا يتضمن جدولا زمنيا كما انه يعيد فتح الجدل حول ازدواجية المعايير لدى المجتمع الدولي الذي لا يلزم اسرائيل بتنفيذ قرارات مجلس الامن المتعلقة بالنزاع العربي-الاسرائيلي وبالمضي قدما في عملية السلام".
واعتبر ان اعلان المعارضة اللبنانية الاربعاء تبنيها لاتفاق الطائف من شانه ان يسهل مهمة وزراء الخارجية العرب.
وقال ان الدعوة التي وجهها الرئيس المصري حسني مبارك الاربعاء الى المعارضة اللبنانية للاتفاق على موقف يحظى باجماع القوى السياسية اللبنانية تنبع من ادراكه لاهمية التوافق لبنانيا على اتفاق الطائف كاساس للحل.
وقد بدأت اتصالات دبلوماسية عربية من اجل معالجة الملف اللبناني السوري بمشاورات اجراها الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى الاحد والاثنين الماضيين في السعودية ثم في سوريا.
وقال موسى بعد مباحثاته مع الرئيس السوري ان "الرئيس بشار الاسد اكد اكثر من مرة في حديثه على عزمه الاكيد على المضي قدما في تنفيذ اتفاق الطائف وبتحقيق انسحاب سوري من لبنان طبقا لهذه الاتفاقية".
واضاف ان "موضوع اتفاق الطائف والانسحاب (..) مقرر وهو جزء من السياسة السورية وسيكون في هذا كلام وخطوات سوف نراها في وقت قريب".
وصرح حسام زكي المتحدث باسم موسى امس الاربعاء للصحافيين ان الامين العام للجامعة العربية اكد للسفير الاميركي في مصر ديفيد ولش ان "التطورات الاخيرة في يتم التعامل معها عربيا ومن المهم ان ياخذ المجتمع الدولي ذلك في الاعتبار".
كما بدأت مصر تحركا اخر اذ اوفد الرئيس حسني مبارك مدير المخابرات اللواء عمر سليمان امس الاربعاء الى دمشق كمبعوث شخصي له لمقابلة الرئيس الاسد.
ودعا مبارك الاسد ضمنا الى ضرورة استقراء الوضع الدولي واتخاذ خطوات على طريق الانسحاب من لبنان مؤكدا ان "الموقف تغير الان ولن تستطيع سوريا ان تقف ضد ضغوط المجتمع الدولى كله".
وقال السفير سليمان عواد المتحدث باسم الرئاسة المصرية نقلا عن مبارك ان "حالة الاحتقان الحالية على الساحة اللبنانية وتصاعد الضغوط على سوريا كما بدا من القمة الاميركية الاوروبية (في بروكسل) يقتضي تحركا فاعلا وسريعا لاحتواء الوضع في سوريا ولبنان في اطار عربي".
—(البوابة)—(مصادر متعددة)