قال التلفزيون المصري السبت ان ثمانية أشخاص قتلوا مع تواصل الاشتباكات بين قوات ومحتجين بوسط القاهرة لليوم الثاني.
واعلنت مصادر طبية في القاهرة سقوط اكثر من 500 جريح في الاشتباكات التي وقعت الجمعة بين متظاهرين وقوات الامن المصرية في اسوأ موجة عنف منذ عدة اسابيع فيما تشهد المحافظات المصرية المرحلة الثانية من انتخابات المجلس التشريعي.
وقالت المصادر الطبية ان القتلى اصيبوا بعيارات نارية في البطن او الرأس.
وذكرت اليوم السابع " أن المجلس الاستشاري علق اجتماعاته الجمعة الى حين تقديم المجلس العسكري اعتذاره عن الاحداث للثوار وغادر عمرو موسى وأبو العلا ماضي الجلسة قبل انتهائها".
وقال التلفزيون المصري ان 32 من قوات الامن اصيبوا، بينهم ضابط اصيب بطلقة من بندقية رش (صيد) جاءت من اتجاه المتظاهرين.
وعدت الاشتباكات، التي بدات مع الفجر، الاعنف منذ احتجاجات دامت خمسة ايام في تشرين الثاني اسفرت عن مقتل اكثر من 40 شخصا قبيل اول انتخابات تشريعية تشهدها البلاد منذ الاطاحة بالرئيس حسني مبارك في شباط.
وقال شهود ان العنف اندلع بعد ان قال محتج بدا مغطى بالدماء ان الجنود اعتقلوه واوسعوه ضربا، ما اثار حنق رفاقه المحتجين الذين اخذوا في رشق الجنود بالحجارة.
كما ان محتجين ايضا القوا قنابل حارقة بينما استمرت الاشتباكات طيلة الصباح وهاجمت قوات الامن والشرطة العسكرية مرارا الحشود.
وهتف المتظاهرون "الشعب يريد اعدام المشير" في اشارة الى المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي تولى السلطة بعد تنحي مبارك.
ومع حلول الظهر تراجعت الشرطة العسكرية الى شارع جانبي غير ان افرادا يرتدون لباسا مدنيا رشقوا المتظاهرين بالحجارة من مبنى حكومي اخر. ورد المتظاهرون بتحطيم نوافذ مبنى وزارة النقل.
وذكر المدون مصطفى حسين ان المتظاهرين تمكنوا لفترة وجيزة من الوصول الى باحة مبنى الحكومة بعد اختراق البوابة الرئيسية، قبل ان تتمكن تعزيزات امنية من دفعهم للخلف.
وشاهد مراسل لفرانس برس محتجين ينزفون اثناء نقلهم من جانب رفاق لهم كما شاهد قوات الامن تقوم باعتقالات عدة.
غير ان قوات الامن اطلقت في وقت لاحق سراح بعض المحتجين الذين كانت قد احتجزتهم.
وظهر الناشط البارز نور نور، ابن المرشح الرئاسي السابق ايمن نور، من خلف طوق للشرطة العسكرية وهو يعرج وقد اصيب بجرح ورضوض في رأسه.
وقال نور "حينما داهمتنا الشرطة العسكرية تعثرت فتاة كانت خلفي وسقطت. توقفت لمساعدتها فضربنا الجنود بالعصي لدقيقتين متواصلتين ثم جرونا الى داخل مبنى مجلس الشعب".
وقال مسؤول عسكري ان الجنود الذين انخرطوا في الاشتباكات كانوا مكلفين بحماية الابنية الحكومية ولم يعمدوا الى فض الاعتصام، ملقيا باللوم على المحتجين في اندلاع العنف.
مقتل "أمين الفتوى"
أعلنت دار الإفتاء المصرية أن الشيخ عماد عفت أمين الفتوى بها لقي حتفه مساء الجمعة في المواجهات التي وقعت بين متظاهرين وقوات الجيش أمام مجلس الوزراء بوسط القاهرة ، إثر إصابته بطلق ناري.
وقال مصدر مسئول بالإفتاء في تصريحات نشرت مساء امس إن دار الإفتاء "تحتسبه شهيدا عند الله" ، مؤكدا أن مسؤولي الدار "لا يعلمون سبب تواجده عند مجلس الوزراء".
وطالبت دار الإفتاء بالتحقيق فى وفاة عفت وأسبابها ، حيث لم يتبين لها بعد مصدر الرصاص الذى أودى بحياته ، مؤكدة أنه إذا كان تواجده للتظاهر فهذا شأن يخصه.
البرادعي يدين الوحشية
وادان المعارض والمرشح للرئاسة محمد البرادعي المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية ما وصفه بالمحاولة "الوحشية" لتفريق الاعتصام.
وقال البرادعي على تويتر "حتى لو كان الاعتصام غير قانوني، هل يتعين فضه بهذه البربرية والوحشية، التي تعد في حد ذاتها انتهاكا اكبر لكافة القوانين وللانسانية!".
وادان حزب الحرية والعدالة الممثل للاخوان المسلمين، الذي هيمن على الانتخابات التشريعية حتى الان "التعدي على المتظاهرين ومحاولة تفريقهم".
ودعا الاخوان الجيش لحماية المتظاهرين ممن القوا عليهم الحجارة من اسطح الابنية.
وامر طنطاوي، في لفتة يبدو ان الهدف منها تهدئة المحتجين، بعلاج المدنيين المصابين في مستشفيات الجيش، التي تتوافر لها عادة معدات افضل من المستشفيات العامة، وذلك حسبما اورد التلفزيون الحكومي.
يذكر ان متظاهرين يعتصمون خارج مقر الحكومة منذ الخامس والعشرين من تشرين الثاني حينما انفصلوا عن تظاهرات اكبر في ميدان التحرير القريب الذي كان بؤرة الاحتجاجات التي استمرت 18 يوما وادت لسقوط مبارك.
ويعترض المتظاهرون على تعيين المجلس العسكري رئيسا للوزراء داعين العسكري لنقل السلطة كاملة الى حكومة مدنية.
غير ان المجلس العسكري قال انه لن يتنحى الا بعد انتخاب رئيس بنهاية حزيران المقبل بعد مراحل انتخابية عدة بدأت بانتخابات مجلس الشعب وستعقبها انتخابات مجلس الشورى.
ويجري حاليا فرز الاصوات التي ادلى بها الناخبون امس الاول في المرحلة الثانية من انتخابات مجلس الشعب، ومن المقرر اجراء المرحلة الثالثة من تلك الانتخابات الشهر المقبل ثم تجري بعد ذلك ثلاث مراحل لانتخاب مجلس الشورى قبل اجراء انتخابات الرئاسة.
وبحسب النتائج الاولية جاءت النتيجة مماثلة لنتيجة المرحلة الاولى التي جرت الشهر الماضي حيث تصدرت الاحزاب الاسلامية وتأكد تراجع الليبراليين، بحسب تقارير وسائل الاعلام الحكومية.
ودفعت تلك الاشتباكات ثمانية من اعضاء المجلس الاستشاري وهم احمد خيري والمعتز بالله عبد الفتاح والدكتورة نادية مصطفى ومنار الشوربجي وزياد علي وشريف زهران وحنا جريس وزياد علي وحسن نافعة الى الاستقالة احتجاجا على العنف الذي استخدم ضد المتظاهرين.