يشبه خبراء تنظيم " القاعدة " بوحش "هيدرا" المتعدد الرأس الذي تتحدث عنه الاساطير اليونانية، والذي اذا قطعت احد رؤوسه نبت له رأس جديد، وحذروا من ان التفجيرات التي شهدتها لندن الاسبوع الماضي تظهر ان فروع ذلك التنظيم باتت اكثر اهمية مما تبقى من قيادته.
وينتشر حاليا الرأي القائل بان جيلا جديدا من الجماعات المتفرعة عن تنظيم "القاعدة"، وليس الاتباع القدامى للتنظيم، هو المسؤول عن تفجيرات لندن وكذلك تفجيرات مدريد الدموية العام الماضي.
ويرى كثيرون ان قيادة تنظيم "القاعدة" بزعامة أسامة بن لادن، باتت اكثر عزلة منذ اطاحة نظام "طالبان" الذي كان يؤوي هذا التنظيم.
ويزيد ذلك تعقيد جهود الشرطة لوضع نموذج لنهج تفكير التنظيم على رغم ان اهداف هذه الجماعات المتنوعة وطرقها متشابهة.
وقال مدير "مركز دراسات الارهاب والعنف السياسي" في جامعة سانت اندروز في اسكوتلندا البروفسور بول ويلكنسون: "لقد مر تنظيم القاعدة بمرحلة تحول، إلاّ ان ذلك لا يعني ان أسامة بن لادن بات طي النسيان".
واضاف ان " القيادة الاساسية تعاني نكسات بدأت عندما اطيح نظام طالبان... غير ان بن لادن لا يزال يمثل القيادة الايديولوجية" لاتباع التنظيم. ورجح ان تكون هجمات لندن ومدريد قد نظمت ومولت من فروع محلية ترتبط ارتباطا فضفاضا بـ"القاعدة" وتعمل تحت شعار ذلك التنظيم فيما تتمتع بسلطات ذاتية كبيرة.
ولفت الى ان "هذه الجماعات منتشرة على نطاق العالم ولا يقتصر وجودها على بلد واحد"ـ واصفا اياها بانها "نوع جديد من الارهاب"، اذ ان "هؤلاء الاشخاص يرغبون في اكبر عدد من القتلى واكبر عدد من المتفرجين". وخلص الى انه "ينبغي ان نقر بالحاجة الى استراتيجية دولية لكشف تلك الخلايا".
واعتبر رئيس برنامج الشرق الاوسط في مؤسسة " تشاثام" البريطانية الفكرية نديم شحاده ان فتح جبهة ارهابية جديدة في لندن يحمل دلالات كبيرة جدا، ذلك ان "لندن تعتبر عاصمة للعالم الاسلامي.
وربما كانت المدينة الوحيدة في العالم التي تتفاعل فيها التيارات المختلفة من العالم الاسلامي". وأبرز اهمية التأكد من ان منفذي التفجيرات "هم من بريطانيا" كما يعتقد رئيس شرطة لندن السابق المتقاعد السير جون ستيفنز.
ويقول ستيفنز ان " نحو 3000 شخص ولدوا في بريطانيا او هم يتخذونها قاعدة لهم، قد مروا بمعسكرات التدريب لبن لادن خلال السنوات المنصرمة".
اما شحاده فيقول: "اذا كان منفذو تفجيرات لندن اتوا من خارج بريطانيا فهذا عيب في اجراءات الهجرة، واذا كانوا اعضاء في خلية نائمة فهذا عيب في الاستخبارات، ولكن اذا كانوا ولدوا وتربوا هنا فهذا اذاً عيب اجتماعي يضرب في صميم التعايش".
وتحدث ويلكنسون "عن احتمال ان يكونوا خليطا من اشخاص ولدوا هنا وخبراء جاؤوا من الخارج وجلبوا معهم خبراتهم... هؤلاء الاشخاص لم يعتبروا اوروبا مطلقا خارج نطاق عملياتهم. انهم يعارضون بشدة القيم التي نمثلها كحلفاء للولايات المتحدة التي يكرهونها بشدة".