بدأ الفلسطينيون يوم الخميس في إزالة كميات كبيرة من الانقاض في المستوطنات اليهودية التي تم اخلاؤها وهدموا ما تبقى من أحد المعابد بعد الانسحاب العسكري الإسرائيلي من غزة.
وبعد يوم من اكمال الانسحاب حاولت قوات الامن الفلسطينية وقف عمليات النهب من انقاض المستوطنات في حين بدأت الجرافات في إزالة الانقاض التي غطت مساحات واسعة حيث هدم الجنود الإسرائيليون المنازل في المستوطنات السابقة قبل رحيلهم.
وأعلن أحمد قريع رئيس الوزراء الفلسطيني في موقع نفيه دكاليم أكبر مستوطنات اسرائيل السابقة في غزة ان الكابوس انتهي والاحتلال رحل وغزة الان بلا مستوطنين ويتعين بدء العمل على إعادة إعماؤها.
وحث قريع مئات الفلسطينيين الذين يتدفقون على المنطقة على الاحتفال بالانسحاب الإسرائيلي والتوقف عن نهب مواد البناء من مباني المعابد والصوبات الزراعية ونهب معدات تركها الإسرائيليون بعد احتلال دام 38 عاما.
وقال للفلسطينيين انهم لن يكسبوا من وراء عامود او قطعة خشب لكن يتعين عليهم حماية كل ذلك لانها ملكهم.
وعملت قوات الامن الفلسطينية التي كانت تقف من قبل ساكنة بل انها شاركت في احيان في احتفالات جامحة على احتواء الفوضى والتحكم في الدخول والخروج من المستوطنات ومصادرة ما يتم نهبه.
وفي نفيه دقاليم ازالت الرافعات الفلسطينية قطعا من الخرسانة من منازل المستوطنين التي هدمها الجنود الاسرائيليون قبل رحيلهم وكانت تسد بعض الشوارع في جنوب غزة.
وفي وسط غزة هدمت الشرطة بقايا معبد في مستوطنة نتساريم السابقة. وكان من بين عدد من المعابد أضرم شبان فلسطينيون النار فيها في أعقاب الانسحاب باعتبارها من رموز الاحتلال الكريه.
وعقد البرلمان الاسرائيلي جلسة خاصة في القدس أبدى خلالها النواب غضبهم إزاء ما آل اليه مصير المعابد وهو ما اعتبروه شيئا غير بناء لاي عملية سلام مستقبلية في الشرق الاوسط.
وغضب الفلسطينيون عندما قررت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون ترك المعابد سليمة.
وكان شارون يتعرض لضغوط من جانب الحاخامين الذين قد يحتاج لتأييدهم في صراعه مع خصومه اليمينيين من أجل السيطرة على حزب ليكود قبل الانتخابات العامة المقررة في عام 2006.
وصرح قريع بان الفلسطينيين سيبقون مؤقتا على اسماء المستوطنات التي اخليت حتى يتم الاتفاق على اعادة تسميتها.
وقال غسان الخطيب وزير التخطيط الفلسطيني ان المزارعين بدأوا ايضا يزرعون في الصوبات التي تركها الإسرائيليون. واضاف انه يتعين العمل على مساعدة الناس على كسب قوتهم.
وكانت ازالة 21 مستوطنة في غزة واربع من 120 مستوطنة في الضفة الغربية هي أول ازالة لمستوطنات أقيمت على الاراضي التي احتلتها اسرائيل في حرب عام 1967 والتي يسعى الفلسطينيون لاقامة دولتهم عليها.
وأكسب اجلاء 8500 مستوطن من غزة ونحو 500 من الضفة الغربية شارون اشادات دولية حسنت بعض الشيء من صورته في الخارج باعتباره من أكثر متشددي إسرائيل تعنتا تجاه الفلسطينيين والعرب.
وانتهز شارون الفرصة لتوسعة نطاق الاعتراف الدبلوماسي باسرائيل وتوجه للامم المتحدة لالقاء كلمة أمام الجمعية العامة يوم الخميس المقبل واجراء محادثات مع بعض زعماء العالم ومنهم الرئيس الامريكي جورج بوش.
وقال مسؤول إسرائيلي طلب عدم نشر اسمه "سيقول.. ما قلت أنني سأفعله فعلته (وهو) فك الارتباط. وهذا يتيح الفرصة للفلسطينيين وقد حان دورهم".
واستبعد شارون استئناف المحادثات بشأن اقامة دولة فلسطينية والتي انهارت قبل خمس سنوات ما لم ينزع الرئيس الفلسطيني محمود عباس سلاح النشطاء. وأعلن عباس وقفا لاطلاق النار اتفق عليه مع شارون في شباط /فبراير الماضي.
ورحب الفلسطينيون بالانسحاب الاسرائيلي لكنهم يخشون من ان يكون شارون يقايض غزة الفقيرة التي يقطنها 1.4 مليون فلسطيني باحكام قبضته على مناطق اكبر في الضفة الغربية المحتلة حيث يقيم 245 الف مستوطن يهودي معزولين عن 2.4 مليون فلسطيني.
وغضب الفلسطينيون كذلك من أن اسرائيل بزعم اعتبارات أمنية ستبقي سيطرتها على المعابر والمجال الجوي والمياه الاقليمية لغزة ويقولون ان الاحتلال لم ينته بعد.