اقر المسؤولون الفلسطينيون المحبطون جراء تعنت اسرائيل وتماديها في سياسة الاستيطان، بان اتفاق سلام لا يمكن ان يرى النور هذا العام وحذروا من ان حل الدولتين بات مهددا "بالانهيار"، فيما سعت واشنطن الى طمأنتهم عبر تجديد التزامها تجاه السلام.
وقال احمد قريع كبير المفاوضين الفلسطينيين في محادثات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة مع اسرائيل الاثنين "لا اعتقد اننا سنستطيع التوصل الى اتفاق هذا العام."
واطلقت واشنطن أحدث مسعى للسلام في مؤتمر انابوليس بولاية ماريلاند العام الماضي أملا في ان ترشد خطى الفلسطينيين والاسرائيليين الى اتفاق سلام قبل ان يترك الرئيس جورج بوش منصبه في كانون الثاني/يناير العام المقبل.
لكن تقاعس اسرائيل عن وقف بناء المستوطنات في الضفة العربية والانقسامات بين الفلسطينيين وعدم الاستقرار السياسي في اسرائيل جعلت احتمال تحقيق الهدف قبل الموعد النهائي التي حددته واشطن امرا بعيد المنال.
وقال قريع الذي كان يتحدث امام مجموعة من مسؤولي الامن الاسرائيليين في مؤتمر بالقرب من تل ابيب بشأن عملية السلام الفلسطينية الاسرائيلية ان "العملية صعبة والوضع السياسي في الجانبين صعب."
وكان يشير بذلك الى الصراع بين حركتي حماس وفتح والى الانتخابات البرلمانية المفاجئة في اسرائيل.
حل الدولتين
وفي نبرة تشاؤم مماثلة، قال رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض في كلمة القاها امام منتدى مالي في رام الله بالضفة الغربية "للاسف فان الحل القائم على أساس حل الدولتين بحدود عام 1967 يترنح ويتعرض لخطر الانهيار تحت وطأة 170 مستوطنة وما يقرب من نصف مليون مستوطن".
واضاف ان "الوقت آخذ في النفاد بشأن هذا الحل مع كل طوبة استيطانية أو طريق يمهد للمستوطنين كما مع كل شريحة اسمنتية تضاف الى الجدار الذي يتلوى كالافعى في الضفة الغربية".
وينص حل الدولتين الذي تؤيده الاسرة الدولية على قيام دولة فلسطينية مستقلة على الاراضي التي احتلتها اسرائيل عام 1967 تعيش بسلام جنبا الى جنب مع اسرائيل.
وحيال عدم تحقيق اي تقدم في المفاوضات يلوح عدد من المسؤولين الفلسطينيين بالتخلي عن حل الدولتين لصالح خيار دولة بقوميتين للاسرائيليين والفلسطينيين.
وترفض اسرائيل رفضا باتا مثل هذه التسوية التي ستضع حدا لوجودها كدولة عبرية.
وقال فياض انه ما زال يعقد "الامل" على التوصل الى اتفاق سلام على اساس حل الدولتين انما فقط في حال "الزام اسرائيل بمسؤولياتها امام مواقفها المعلنة ازاء قيام دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة".
ودعا الاسرة الدولية الى "اظهار قوة في الارادة وحزم في القيادة" مضيفا "نحن بحاجة من المجتمع الدولي لان يمارس دورا فاعلا".
واضاف "نريد من العالم ان يأخذ خطوات عملية ليجعل قيام مثل تلك الدولة امرا ممكنا اذ ان الموقف القائم فقط على التلويح باعلان رفض النشاطات الاستيطانية غير كاف على الاطلاق".
وازاء الانهيار في معدلات التفاؤل لدى الفلسطينيين حيال السلام، سعت واشنطن الى طمأنتهم عبر تجديد التزامها تجاه تحقيق السلام في الشرق الاوسط.
وقالت الناطق باسم البيت الابيض دانا بيرينو "اننا ملتزمون ببرنامج انابوليس الذي اطلقناه العام الماضي والذي سيساعد الفلسطينيين والاسرائيليين على تحديد معالم دولة فلسطينية.. وسنعمل يوميا على تحقيق هذا الهدف".
وأضافت "لقد حقق الجانبان تطورا كبيرا مع استمرار جهودنا، واضافة الى ذلك فانه على سبيل المثال يقوم الجنرال (جيم) جونز بتاهيل قوات الامن الفلسطينية".