خبر عاجل

الفاتيكان : كثير من الحوارات المسيحية الاسلامية يثير التشويش

تاريخ النشر: 10 نوفمبر 2008 - 11:35 GMT

قال الكردينال جان لويس توران رئيس المجلس البابوي للحوار بين الاديان في الفاتيكان ان الجهود التي تبذل لتحسين العلاقات بين المسيحيين والمسلمين كثيرة الى حد ينذر باثارة التشوش واهدار الجهد من خلال التكرار.

واضاف ان مؤتمرا عقد بين الكاثوليك والمسلمين الاسبوع الماضي كان محاولة جديدة للتفاهم المتبادل يمكن ان تصبح "قناة مفضلة" للفاتيكان.

لكن توران قال ان هناك الان كثيرا من الاهتمام بالحوار المسيحي الاسلامي بحيث بات من الصعب التكهن بما سينتهي اليه. ويستعد توران للسفر الى نيويورك لحضور محادثات في الامم المتحدة تتعلق بمبادرة اخرى يقودها الملك عبد الله بن عبد العزيز عاهل السعودية.

وقال توران في مقابلة مع رويترز "في رأيي ان هناك مبادرات مسيحية اسلامية أكثر مما ينبغي. الجميع يقومون بمبادرات... ولا يعرف المرء الام سيقود هذا. انه يبرهن على وجود اهتمام كبير ولكنه يثير القليل من البلبلة.

"هناك خطر اهدار الجهد من خلال التكرار... قد يكون هذا هو ثمن كل هذا الاهتمام الذي يثيره الحوار بين الاديان."

والحوار بين المسيحيين والمسلمين ليس امرا جديدا لكن هجمات 11 سبتمبر ايلول والتوتر الحاد بين الدول الغربية والاسلامية أضفت عليه الحاجا واثارت القلق بشان اتساع الفجوة بين اكبر ديانتين في العالم.

واعطت جماعة "كلمة سواء" وهي جماعة غير رسمية تضم مجموعة من علماء الدين والمفكرين من شتى انحاء العالم الاسلامي الحوار بين الاديان قوة دافعة جديدة العام الماضي من خلال دعوة المسيحيين للنظر في مدى اشتراك الديانتين في المبدأين الجوهريين حب الله وحب الجار.

وعقد وفد من جماعة كلمة سواء في الفترة من الرابع الى السادس من نوفمبر تشرين الثاني اجتماعا لم يسبق له مثيل في الفاتيكان اطلق عليه المنتدى الكاثوليكي الاسلامي وهو مؤتمر للحوار سيعقد كل عامين.

وقال توران ان للفاتيكان حوارات قائمة مع المسلمين من بينها حوار مع الازهر في القاهرة ومع الشيعة في ايران ومع جمعية الدعوة الاسلامية العالمية في ليبيا.

واشار الى ان اكبر طائفتين مسيحيتين بعد الكاثوليك وهما الارثوذكس والانجيليون تجريان ايضا الحوارات الخاصة بهما. وعقدت مجموعة تمثل طيفا واسعا من الكنائس اجتماعا في الاونة الاخيرة قرب جنيف في محاولة لالقاء نظرة عامة على طريقة تفاعل كل منها مع الاسلام.

وسئل توران عما اذا كان بمقدور الكنائس المسيحية تنسيق جهودها فهز رأسه قائلا "الامر كما هو بين المسلمين. لا يوجد صوت واحد. هذا غير ممكن في الوقت الراهن."

واشاد الكردينال الفرنسي المولد بجماعة كلمة سواء لمحاولتها تمثيل اجماع واسع في العالم الاسلامي. فعندما التقى الوفد بالبابا بنديكت يوم الخميس على سبيل المثال حرصوا على ان يحدثه شخص من السنة واخر من الشيعة.

وقال توران "هناك رغبة في تمثيل العالم الاسلامي. انها (كلمة سواء) اوسع نطاقا من (المبادرات) الاخرى. قد تصبح قناة مفضلة" للاتصال مع الفاتيكان.

وقال توران ان اكثر ما لفت نظره هو الانفتاح والاحترام المتبادل الذي ساد اللقاء رغم الخلافات التي تم التعبير عنها بوضوح.

وقال ان القضايا الحساسة مثل اعتناق ديانة اخرى وحقوق الاقليات الدينية في الدول الاسلامية لم تطرح للنقاش بالتفصيل خلال الاجتماع ولكن بالامكان التطرق اليها في اجتماعات لاحقة. واضاف "المهم هو ان يستمر ذلك."

واتخذت حملة الملك عبد الله اتجاها مختلفا مع عقد مؤتمر موسع بين الاديان في مدريد في يوليو تموز الماضي واجتماع للامم المتحدة في نيويورك بشأن "ثقافة السلام" يومي الاربعاء والخميس.

وقال توران "يجب التمييز بين هذه الاجتماعات." فقد جمع مؤتمر مدريد رجال دين للتحدث عن الاديان في حين لا يمكن للامم المتحدة الا التركيز على احترام الدول الاعضاء لتعهدها بحماية حرية العقيدة.

لكن توران اشاد بالملك عبد الله لنهوضه بالحوار الذي يضم ايضا اليهود والهندوس والبوذيين. وقال "ملك السعودية شجاع جدا لان هناك معارضة كبيرة من الزعماء الدينيين في بلاده."