دافع ليون بانيتا مدير وكالة الاستخبارات الامريكية (سي آي أيه) عن الوكالة بوجه الاتهامات التي وجهت اليها بالتراخي الامني الذي مكن انتحاريا من تفجير نفسه وقتل ثمانية اشخاص في قاعدة امريكية في افغانستان بينهم سبعة من عملاء الوكالة.
وكشف في مقال نشر الاحد في صحيفة امريكية ان الطبيب الاردني الذي فجر نفسه كان على وشك ان يفتش الا انه فجر نفسه قبل ذلك عند القاعدة الامريكية في افغانستان
وكتب بانيتا في صحيفة الواشنطن بوست قائلا:" تلك ليست قضية وثوق بمصدر استخباري محتمل، او حتى شخص قد قدم معلومات نتأكد منها بشكل مستقل. ان الموضوع ليس بهذه البساطة مطلقا، فلا احد يتجاهل الاخطار". واضاف ان هذا: "الشخص كان على وشك ان يخضع لعملية تفتيش من ضباط امننا، على مبعدة من عناصر الاستخبارات الاخرين عندما قام بتفجير نفسه".
واشارت صحيفة الواشنطن بوست الى ان وكالة الاستخبارات المركزية كانت تخطط للحديث مع المفجر الانتحاري حول طرق لقتل ايمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة واحد اهم الاهداف المطلوبة للسلطات الامريكية.
وكانت محطات عربية واجنبية قد عرضت اشرطة لم يتسنى التحقق من صحتها عن البلوي من بينها شريط يتعهد فيه بالانتقام لمقتل زعيم حركة طالبان باكستان السابق بيت الله محسود الذي قتل في غارة صاروخية امريكية في شهر اغسطس/آب الماضي. كما عرضت قناة تلفزيونية باكستانية شريطا آخر يظهر في البلوي وهو جالس مع خليفة بيت الله محسود، حكيم الله محسود. وقال البلوي في الشريط :"اننا لن ننسى دم اميرنا بيت الله محسود، وسننتقم له داخل امريكا وخارجها."
وقيل عن همام خليل البلوي انه عميل ثلاثي قد فجر نفسه عند القاعدة الامريكية في منطقة خوست الافغانية قرب الحدود الباكستانية في الثلاثين من ديسمبر/ الماضي في واحدة من اكثر الضربات في عدد الوفيات التي وجهت للوكالة منذ عام 1983.
وطبقا لما نشر فإن من بين قتلى السي آي أيه في الحادث خبيرة بشؤون القاعدة تبلغ من العمر 45 عاما وهي ام لثلاثة اطفال، وقد قضت في مركز مكافحة الارهاب التابع للوكالة حوالي 10 سنين وسبق ان قامت بزيارت عديدة الى افغانستان.
تفاصيل عائلية
على صعيد آخر كشفت زوجة همام البلوي الذي قام بعملية التفجير النقاب عن توجهات زوجها وكرهه للأمريكيين , ونفت ان يكون عميلا للاستخبارات الأمريكية , وقالت : إنها فخورة بزوجها , وأكدت أنها لن تخبر بنتيهما بمقتل والدهما حتى يكبرا .
وعن كيفية التقائها بزوجها قالت "دفني بيرق" - وهي تركية مسلمة ترتدي الحجاب - : إنها التقت بزوجها أثناء دراسته الطب في (جامعة إسطنبول) ، وعاشا في الأردن حيث أنجبا بنتين قبل عودتها إلى تركيا في أكتوبر 2009م .
وأضافت : إن اخر مكالمة بينهما كانت قبل الحادث بعشرة أيام , حيث أخبرها أنه سيعود لاستكمال دراسته العليا في الطب , وسيتقدم للحصول على الجنسية التركية .
وأكدت "بيرق" أنها فخورة بزوجها ، وأنه نفذ عملية مهمة للغاية في الحرب ضد الولايات المتحدة .. وأضافت : إنها كانت تعتقد أن زوجها (33 عاما) ذهب إلى هناك لمواصلة دراسته الطبية ، وأنها صدمت لنبأ موته .
وعن كيفية معرفتها بنبأ مقتل زوجها قالت "بيرق" : إنها علمت أن زوجها فجر نفسه في قاعدة أميركية بأفغانستان يوم 30 ديسمبر بعد تلقيها مكالمة هاتفية من أحد أصدقائه بباكستان .
و"بيرق" تعمل صحفية ، وألفت كتبا من بينها كتاب بعنوان (أسامة بن لادن تشي جيفارا الشرق) لجريدة (صباح) التركية اليومية .
وقالت "بيرق" عن زوجها : إنه شخصيته قوية جدا .. لو فعل هذا فلابد أنه فعله بإرادته .. لا أحد يستطيع أن يجعله يفعل شيئا , ونفت تماما أن يكون عنصرا بـ (تنظيم القاعدة) .
وكان (تنظيم القاعدة) قد أعلن المسئولية عن الهجوم الانتحاري يوم 30 ديسمبر الماضي - والذي يعد ثاني أكبر هجوم في تاريخ (سي آي إيه) من حيث عدد القتلى - قائلا : إنه انتقام لمقتل قادته ..
وقال مسئولون سابقون في المخابرات : إن المخابرات الأردنية كانت قد جندت همام خليل أبو ملال البلوي - وهو طبيب - لمحاولة اختراق القاعدة وطالبان .
هذا ، وتبذل أجهزة الاستخبارات الأردنية والأمريكية المزيد من الجهد لمعرفة حقيقة العميل الأردني المزدوج همام خليل البلوي - المعروف بأبي دجانة الخراساني - والذي يعتقد أنه نفذ عملية "خوست" الانتحارية .
وقد نشرت مواقع إلكترونية مؤيدة للجماعات الإسلامية المسلحة كتابات بخط "البلوي" يوضح فيها بعض أفكاره يقول فيها - مستخدما اسم الخراساني في توقيع مشاركاته - :
" أشعر بأن كلماتي أصبحت باهتة ومنتهية الصَّلاحية تحتضر بين يديّ كابتها ، وأشعر أني أصبحت كهلاً طاعنا في السن .. تتسع الفجوة بين ما أحلم به وبين ما أنا عليه حقاً ، وتتحول كل قصائد المديح إلى رثاء ، وكل نار تحرق قلبي حبا للجهاد إلى رماد " .
وفي كتابات البلوي تبدو أحداث قطاع غزة حاضرة .. إذ يقول الرجل "ما تمنيت من قبل أن أكون في غزة ، ولكن اليوم أتمنى هذا لأكون قنبلة هاون يضعها الموحدون في مدفعهم ثم يكبرون علي " .
ويضيف : " وي كأني أشتم عبق الجنة تهب رياحها من صوب غزة هاشم ، وكأن السماء قد فتحت أبوابها على مصراعيها استقبالا لأهل الله وخاصته في أرض الرباط ؛ ففي أرض الإسراء والمعراج هناك أرواح مقبولة تسري إلى ربها وأخرى تعرج " .