الغموض يحيط بتفاصيل محاكمة صدام مع اقترابها

تاريخ النشر: 13 أكتوبر 2005 - 07:16 GMT

عدا عن الموعد والاتهامات فان الكثير مما يتعلق بمحاكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، والتي اكدت المحكمة الخاصة انها ستبدا في غضون ستة ايام، ما يزال يكتفها الغموض.

وحاول قاضي التحقيق رعد جوحي الذي تولى جمع الادلة ضد صدام من أجل محاكمته أن يبدد بعض تلك الشكوك في مؤتمر صحفي عقده يوم الخميس. لكن اجوبته القصيرة على سيل من الاسئلة اسفرت عن المزيد من عدم اليقين.

والواضح حتى الان هو ان صدام سيمثل هو وسبعة متهمين اخرين أمام المحكمة الخاصة داخل المنطقة الخضراء الاشبه بالقلعة في بغداد في 19 تشرين الاول/اكتوبر أمام هيئة المحكمة المكونة من خمسة قضاة وسيحاكمون بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية.

وكانت هناك شكوك حول ما اذا كان صدام والمتهمون الاخرون سيظهرون في المحكمة لكن جوحي قال ان من المتوقع ان يستمع المتهمون الى الاتهامات الموجهة ضدهم بصفة شخصية.

ويتهم هؤلاء بقتل أكثر من 140 شيعيا من قرية الدجيل الواقعة خارج بغداد عمدا في اعقاب محاولة فاشلة لاغتيال صدام في عام 1982.

وقالت مصادر مقربة من المحكمة في السابق ان صدام والمتهمين الاخرين معه يمكن أن يواجهوا عقوبة الاعدام في حال ادانتهم. لكن جوحي وهو أيضا المتحدث باسم المحكمة قال ان عقوبة الادانة يمكن أن تكون السجن المؤبد أو الاعدام.

وقال جوحي انها محكمة عراقية وانها ستخضع كلية للقانون العراقي. واشار الى أن المادة 405 من القانون الجنائي العراقي التي تتعلق بالقتل العمد تقضي بالسجن المؤبد او الاعدام على المتهم في حال ادانته.

ولم يترك مسؤولو الحكومة شكا يذكر في السابق في ان صدام يتوقع أن يعدم تمشيا مع رغبة الملايين من العراقيين الذين عانوا تحت حكمه الذي استمر قرابة ثلاثة عقود.

وكان من الملاحظ خلال المؤتمر الصحفي يوم الخميس أن أغلب الاسئلة التي وجهها الصحفيون العراقيون الى جوحي تتعلق بعقوبة الاعدام المحتملة. بل ان أحدهم سأل عما اذا كانت عقوبة الاعدام ستمرر في الجلسة الاولى للمحكمة.

وسأل اخر عما اذا كان صدام (67 عاما) قد يفلت من الاعدام اذا لم تتم ادانته قبل تجاوزه سن السبعين لانه بموجب القانون العراقي لا يمكن تنفيذ عقوبة الاعدام في شخص تجاوز السبعين من العمر. ولم يوضح جوحي ذلك.

ويتوقع ان يسعى محامي صدام للتأجيل بمجرد بدء المحاكمة ويدفع بأنه لم يكن لديه الوقت الكافي لدراسة الادلة ضد موكله.

واشار المحامي ايضا الى أنه سوف يشكك في شرعية المحكمة التي انشئت في عام 2003 تحت الاحتلال الامريكي.

وقال جوحي ان محامي الدفاع منحوا الوقت الكافي بموجب القانون العراقي لدراسة الادلة لكنه ترك الباب مفتوحا امام احتمال التأجيل وهي الخطوة التي يتوقعها كثيرون.

وقال جوحي ان المحكمة يمكن ان ترجيء الاجراءات اذا أرادت وان ذلك قرار قانوني محض يرجع الى المحكمة.

ويتوقع ان تذاع المحاكمة على التلفزيون لكن لا تزال هناك شكوك فيما اذا كانت ستذاع على الهواء مباشرة. وقال جوحي انها ستكون "علنية" رغم انه قال ان المحكمة يمكنها دائما أن تقرر جعل أجزاء من المحاكمة سرية.

وأحد أبرز القضايا قبل أقل من اسبوع من بدء المحاكمة هو ما اذا كانت القوانين الجديدة التي تنظم عمل المحكمة الخاصة والتي مررها البرلمان العراقي ولم تنشر بعد في الجريدة الرسمية ستنشر قبل التاسع عشر من اكتوبر تشرين الاول.

واذا حدث ذلك فانه سيدخل عدة تغييرات تشمل اسم المحكمة وسلطاتها لان القوانين الاصلية كتبت بمساعدة أميركية في ظل الاحتلال الى جانب تغييرات على بعض القواعد المتعلقة بالعقوبات.

وقالت مصادر مقربة من المحكمة ان احدى القواعد على سبيل المثال في القوانين الجديدة تدعو الى ان يتم تطبيق عقوبة الاعدام خلال 30 يوما من استنفاد جميع الاستئنافات ضدها.

وذلك يعني أنه اذا ادين صدام في قضية قرية الدجيل فانه قد يعدم قبل محاكمته عن الجرائم الاخرى التي يتوقع أن توجه اليه الاتهامات بشأنها قريبا.

ولم يعلق جوحي مباشرة على القوانين الجديدة واكتفى بالقول بان المحكمة تتصرف حتى الان وفق القانون العراقي.