اعلن الرئيس العراقي جلال طالباني الاربعاء ان 1091 عراقيا قتلوا في بغداد وحدها خلال نيسان/ابريل في اعمال العنف الطائفي التي شهدها العراق مؤكدا ان هذا العنف لا يقل خطورة عن الهجمات الارهابية التي تفتك بالعراقيين كل يوم.
ونقل بيان من مكتب طالباني قوله ان "اخر تقرير تلقيناه من معهد الطب العدلي عن الوفيات العنفية في بغداد وحدها يشير الى مصرع 1091 مواطنا بين اول نيسان/ابريل الماضي و30 منه".
واضاف "اذا اضفنا عدد الجثث التي لم يتم العثور عليها او الجرائم المماثلة المرتكبة في المحافظات فان العدد الإجمالي للضحايا يغدو مثيرا للقلق العميق والغضب الشديد ويدل على اننا نواجه حالة لا تقل خطورة عن الأعمال الارهابية المماثلة في السيارات المفخخة والتفجيرات الغادرة بين المدنيين الأبرياء".
وتابع طالباني "نشعر بالصدمة والحزن والغضب لدى متابعة تقارير تكاد تكون يومية عن العثور على جثث مجهولة الهوية وأخرى لاشخاص قتلوا على الهوية وغالبا ما تسجل التقارير حالات تمثيل بالجثث وتعرض الضحايا لتعذيب وحشي قبل تصفيتهم".
واوضح ان "هذه الجرائم البشعة تسجل عادة ضد مجهولين ما يعني ان مرتكبيها يواصلون اقتراف آثامهم المنافية للشرائع السماوية والقوانين الوضعية والمجافية للاخلاق والاعراف والانسانية".
واكد طالباني ان "هذا يقضي من جميع اجهزة الدولة وممثلي الشعب والقوى السياسية التحرك فورا لوقف نزف الدم" معتبرا ان "كل قتيل هو مواطن وانسان حرم الله والقوانين ايذاءه ووراء كل جثة يقال انها لمجهول ام ثكلى او طفل يتيم او والد مفجوع او زوجة مبتلاة".
واعتبر ان "هذه الجرائم التي ترتكب كل يوم تخلق بيئة من الارتياب والشك المتبادل بين ابناء الوطن الواحد وتؤدي إلى زعزعة الوحدة الوطنية والنيل من لحمة النسيج المجتمعي وهي كلها أمور لا يمكن القبول بها ويجب التصدي لها".
وراى الرئيس العراقي ان "ضعف مؤسسات الدولة والتلكؤ في استكمال مكوناتها يخلقان ثغرات تستثمرها عصابات الارهاب والجريمة الساعية الى اثارة الفتن وتأجيج نيران الاحتراب".
ودعا الى "تحرك سريع وحازم من قبل اجهزة الدولة وخصوصا الأمنية للتصدي لهذه الجرائم وكشف الظروف التي اتاحت انتشارها على هذا النطاق الواسع والقبض على الزمر المرتكبة لها واحالتها على القضاء".
كذلك دعا طالباني الاحزاب السياسية الى ادانة مثل هذه الجرائم وقال "المطلوب من الاحزاب السياسية ان تدين بشدة وصراحة ووضوح تلك الجرائم البشعة ايا كان مرتكبها". كما دعا رجال الدين مسلمين ومسيحيين الى "اصدار فتاوى تستنكر هذه الأفعال وتدين مقترفيها".
وكان شهر نيسان/ابريل من الاكثر دموية بالنسبة الى الجنود الاميركيين ايضا منذ غزوهم العراق اذ قتل نحو 70 منهم في هجمات شنها متمردون.
وادى تفجير ضريح الامامين العسكري والهادي في شباط/فبراير الى نشوب اسوأ عملية سفك للدماء شهدتها البلاد منذ احتلال العراق في اذار/مارس 2003.
فقد عثر في شكل شبه يومي على مئات الجثث التي اخترقها الرصاص في انحاء عدة من العراق في عمليات قتل على خلفية طائفية فيما انتقلت الاف العائلات الى مخيمات خارج الاحياء اكثر امانا حفاظا على حياتها.
وبعد اكثر من ثلاث سنوات على سقوط نظام صدام حسين في التاسع من نيسان/ابريل 2003 واعلان الرئيس الاميركي جورج بوش انتهاء العمليات العسكرية الرئيسية في العراق لا يزال هذا البلد يعاني حركة تمرد واقتتال داخلي مرير في وقت يحاول قادة البلاد تشكيل اول حكومة بعد الانتخابات التشريعية الاخيرة.
وتواصل مسلسل العنف الاربعاء مع اعلان مصادر امنية عراقية مقتل 16 شخصا في اعمال عنف متفرقة في بعقوبة وبغداد وذلك غداة عملية انتحارية استهدفت سوقا شعبيا في بلدة تلعفر على الحدود العراقية-السورية مساء الثلاثاء ادت الى مقتل 24 شخصا وجرح 134 آخرين.