العطري يتهم خدام بالخيانة والعمالة وغزالة يضع استقالته بتصرف الاسد

تاريخ النشر: 03 يناير 2006 - 09:01 GMT

اتهم رئيس الوزراء السوري محمد العطري نائب الرئيس السابق عبد الحليم خدام بالعمالة بعد اتهامه كبار مسؤولي النظام بتهديد رفيق الحريري قبل مقتله فيما اكد رستم غزالي رجل دمشق القوي سابقا في لبنان استعداده للاستقالة اذا طلب منه الرئيس بشار الاسد ذلك.

ونقلت وكالة الانباء السورية الرسمية عن العطري قوله خلال جلسة مجلس الوزراء ان "عبد الحليم خدام خان الوطن وقيم الانتماء الوطنية وارتضى ان يكون خادما للقوى الاجنبية التي تحاول النيل من مواقف سوريا وثوابتها".

واضاف العطري ان "خدام كان مناوئا لمسيرة الاصلاح والديموقراطية، وفي حديثه الى قناة العربية لجأ الى تزوير الحقائق وتشويه الوقائع".

وفي المقابلة المذكورة، ادلى خدام الذي كان يعتبر حتى ذلك الحين من اركان النظام السوري بتصريحات مدوية وجه فيها انتقادات لاذعة الى النظام السوري والى الرئيس بشار الاسد تحديدا حيث اتهمه ومسؤولين سوريين اخرين بتوجيه تهديدات مباشرة الى رفيق الحريري الذي اغتيل في 14 شباط/فبراير.

واثارت هذه التصريحات استنكارا في سوريا التي اضطرت في نيسان/ابريل الى سحب قواتها العسكرية من لبنان تحت وطاة الضغط الدولي وتحرك الشارع اللبناني.

وطلب رئيس مجلس الشعب السوري محمود الابرش الاثنين ان تتم محاكمة خدام "بالسرعة القصوى" بتهمة "الخيانة العظمى" و"المساس بامن الدولة".

والثلاثاء، اكد مصدر رسمي سوري ان دمشق تلقت الاحد طلب الاستماع الى شخصيات سياسية من لجنة التحقيق الدولية حول اغتيال الحريري عقب تصريحات خدام. واضاف المصدر ان "الطلب وصل من اللجنة الاحد" من دون مزيد من الايضاحات.

وقالت المتحدثة باسم لجنة التحقيق نصرت حسن الاثنين ان اللجنة طلبت ان تقابل الرئيس السوري بشار الاسد ووزير الخارجية فاروق الشرع. كما عبرت عن رغبة اللجنة بلقاء خدام في اسرع وقت.

وذكرت صحيفة "الحياة" العربية الثلاثاء ان رئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي الالماني ديتليف ميليس ارسل الى دمشق "قائمة باسماء مسؤولين سوريين طلب لقاءهم في فيينا وان هذه القائمة تضمنت اسم الشرع ومسؤولين حاليين وسابقين".

وخلص ميليس في تقريرين اجرائيين عن نتائج التحقيقات التي اجرتها اللجنة الدولية قدمهما الى الامم المتحدة الى تورط مسؤولين لبنانيين وسوريين في اغتيال الحريري.

غزالي يضع استقالته بتصرف الأسد

وغداة تسلم دمشق طلب اللجنة الدولية الجديد للاستماع لمسؤولين سوريين، أكد رئيس جهاز الامن والاستطلاع السوري سابقا في لبنان رستم غزالي انه مستعد للاستقالة اذا طلب منه الرئيس السوري ذلك.

وقال غزالي في حديث الى قناة الجزيرة الفضائية القطرية بثته الثلاثاء "اذا طلبت مني قيادتي الاستشهاد فانا حاضر فكيف بالاستقالة. الاستقالة اذا طلبت مني انا حاضر واذا طلب مني الاستشهاد انا حاضر".

وكان خدام حمل في حديثه الى قناة العربية غزالي مسؤولية تدهور الاوضاع في لبنان قبل ان تسحب سوريا قواتها العسكرية منه في نيسان/ابريل 2005.

واوضح خدام انه حاول اقناع الرئيس السوري بتعيين مسؤول آخر مكان غزالي الذي اتهمه بالفساد لكن الاسد لم يفعل بل وسع مهامه.

وجاء تصريح غزالي الى قناة الجزيرة في وقت انتشرت فيه شائعات عن انتحاره في بيروت ودمشق.

وغزالي الذي يتراس حاليا فرع الاستخبارات العسكرية في منطقة ريف دمشق، استمعت لجنة التحقيق الدولية الى افادته في فيينا في تشرين الثاني/نوفمبر الفائت.

وكان رئيسا للاستخبارات العسكرية السورية في لبنان بين عام 2002 وحتى انسحاب القوات السورية من لبنان.

وقال غزالي "انا ضابط في الجيش العربي السوري وما تقرره القيادة انا ملتزم به بمحض ارادتي" موضحا "اما بالنسبة لي لن استقيل من مهمتي ابدا وساتحمل كامل مسؤولياتي كجندي في الجيش العربي السوري وسابقى مناضلا ومقاتلا ومجاهدا تحت قيادة السيد الرئيس بشار الاسد ولن اتخلى عن مسؤولياتي ابدا".

وحول اتهام خدام له بالاستيلاء على 35 مليون دولار من بنك المدينة في لبنان قال غزالي "سبق واعلنت اني انا واصولي وفروعي مستعدون لكشف حساباتنا فان وجدوا قرشا سوريا واحدا في اي دولة من العالم فليكشفوها وليشهروا (بنا). هذا كلام عار عن الصحة ويأتي ضمن الحملة الظالمة التي تتعرض لها سوريا ويتعرض لها رموز او جنود او وطنيون في هذا البلد".

واضاف "هذه حملة موجهة وظالمة وعارية عن الصحة وانا اخضع للتحقيق مع لجنة التحقيق الدولية ووضعت كل ما لدي بتصرف اللجنة بخصوص الوضع المالي وهذه حملة ظالمة والايام القادمة ستظهر انها حملة ظالمة ونحن مستعدون مستقبلا لاظهار ما لدينا من وثائق ومستندات تتعلق بهذا الامر".

وعلق غزالي على اتهامات خدام له بقوله، ان خدام "لم يمس الرئاسة او يمسني. هو مس سوريا الوطن ووحدة سوريا وكرامة سوريا وشرف سوريا".

وحول ما نشر عن العثور على مقابر جماعية قرب المواقع السابقة للمخابرات السورية في لبنان، قال غزالي "اعتقد ان اللبنانيين الذين كانوا في تلك المنطقة قالوا ان هذه الجثث كانت نتيجة القصف الاسرائيلي ابان الاجتياح الاسرائيلي للبنان في عام 1982 وهذا امر واضح وجلي".

وبشأن طلب لجنة التحقيق الدولية لقاء الرئيس الاسد ووزير الخارجية فاروق الشرع وغزالي، قال الاخير "هذا الامر تقرره القيادة السياسية وعلى حد علمي نحن ملتزمون بكل القرارات الدولية بما يحفظ السيادة الوطنية. والسيد الرئيس القائد بشار الاسد هو رمز السيادة الوطنية في سوريا".

(البوابة)(مصادر متعددة)