العرب السنة يرفضون اقليما شيعيا بجنوب العراق وتقدم خجول بمحادثات الدستور

تاريخ النشر: 12 أغسطس 2005 - 05:59 GMT

رفض قادة العرب السنة الجمعة، دعوة زعيم "المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق" عبد العزيز الحكيم لاقامة اقليم فدرالي للشيعة في جنوب البلاد، بينما افادت انباء عن تحقيق تقدم خجول في المناقشات الجارية حول الدستور.

وقال العضو السني في لجنة صياغة الدستور كمال حمدون "نرفضها (الدعوة) اينما كانت، سواء في الشمال او في الجنوب، لكننا نقبل باقليم كردي كما كان الامر قبل الحرب". ويريد بعض القادة الشيعة تكرار تجربة القادة الاكراد الناجحة في الشمال.

وقال حمدون "الهدف من الفدرالية هو تقسيم العراق الى مناطق عرقية وطائفية. سنتمسك بموقفنا الرافض لهذا".

ومن جهته، قال سليم عبد الله القيادي في الحزب الاسلامي العراقي والعضو في لجنة كتابة الدستور ان "هذه الدعوة تؤكد على حقيقة مخاوف العرب السنة من ان هناك عملية لتجزئة البلد لاقاليم عدة تعطى لها صلاحيات واسعة".

واكد صالح المطلك الناطق الرسمي باسم مجلس الحوار الوطني العراقي (سني) ان دعوة الحكيم "سببت لنا الصدمة والخوف. فتوقيتها جاء سيئا وقبل ثلاثة ايام فقط من الموعد الاقصى لتقديم مسودة الدستور الى الجمعية الوطنية".

وطالب المطلك بمناقشة مسألة الفدرالية من قبل الجمعية الوطنية المقبلة بعد انتخابها مشيرا الى ان "اطلاق مثل هذه التصريحات في مثل هذا الوقت سوف يؤخر من عملية الانتهاء من كتابة الدستور لسنة اخرى".

واعتبر راسم العوادي القيادي في حركة الوفاق الوطني العراقي (شيعي) الذي يتزعمه رئيس الوزراء العراقي السابق اياد علاوي دعوة الحكيم "ورقة ضغط". وقال ان "اي تصعيد قبل الدستور غير صالح".

واضاف ان "الرأي العام هو مع تأجيل الفدرالية الى ما بعد اجراء الانتخابات مع مشاركة الجميع فيها".

واكد العوادي ضرورة "الحفاظ على وحدة الشعب العراقي مع احترام خصوصيات الشعب بمختلف قومياته وطوائفه".

وكان عبد العزيز الحكيم رئيس لائحة الائتلاف العراقي الموحد الشيعية اكد الخميس عن تأييده لاقامة "اقليم واحد في جنوب ووسط العراق" يضم غالبية المناطق الشيعية في اطار فدرالية.

وقال "نؤكد على ضرورة اقامة اقليم واحد في جنوب ووسط العراق لوجود مصالح مشتركة بين ساكني هذه المناطق". واوضح الحكيم انه "من اجل حفظ التوازن السياسي في البلاد لا بد ان تكون هناك حكومة اقاليم بحيث يسمح الدستور بذلك ولا بد ان يكون هناك وحدة تنظم عمل الاقاليم".

من جانبه قال الناطق الاعلامي باسم المجلس الاعلى جواد تقي ان "طرحنا يقوم على الدعوة لاقامة اقليم شيعي واحد يتكون من تسع محافظات" في الوسط والجنوب.

واشار الى ان "المحافظات التسع هي البصرة وميسان وذي قار وواسط ومحافظات الفرات الاوسط متمثلة ببابل والنجف وكربلاء والمثنى والقادسية". واضاف "اما فيما يخص بغداد وكركوك (شمال) فوضعهما مستقل".

من ناحيته، قال محمود عثمان القيادي الكردي وعضو في لجنة كتابة الدستور "صحيح نحن متفقين مع الشيعة على مبدأ الفدرالية لكن تصريحات الحكيم كانت مفاجأة بالنسبة لنا".

ورأى عثمان ان "هذه التصريحات قد تثير حساسية من قبل العرب السنة الذين لا يقبلون باي نوع من الفدرالية ويقولون انها ستؤدي الى تفتيت العراق وتزيد النفوذ الايراني في البلاد".

واكد ان "مبدأ فدرالية الجنوب مقبول بالنسبة لنا اذ اننا نريد الفدرالية فلا يمكننا ان نرفضها لغيرنا".

واشار عثمان الى ان تصريحات الحكيم هذه جاءت بعد لقائه بالمرجع الشيعي الكبير آية الله علي السيستاني "مما يعني ان السيستاني يؤيد هذا المطلب".

ويسمح قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية الذي وضعه مجلس الحكم الانتقالي (2003-2004) باقامة اقليم بين ثلاث محافظات مجتمعة على الا يشمل ذلك بغداد وكركوك. ويتألف اقليم كردستان من ثلاث محافظات هي السليمانية واربيل ودهوك تتمتع بحكم ذاتي منذ 1991 عندما سحبت الحكومة المركزية في بغداد انذال جميع المؤسسات الرسمية من شمال العراق.

وبموجب قانون ادارة الدولة في العراق يجب تسليم مسودة الدستور الى الجمعية الوطنية العراقية بحلول الخامس عشر من آب/اغسطس قبل عرض الدستور في استفتاء شعبي في منتصف تشرين الاول/اكتوبر المقبل.

ويمثل الشيعة اكثر من نصف السكان في العراق (حوالى 60%) ويقيمون خصوصا في الجنوب بينما تتراوح نسبة السنة العرب بين 20 و25%.

ومبدأ الفدرالية هو احدى النقاط العالقة التي يجري النقاش عليها بين الاطراف الكردية والشيعية والسنية في الوقت الحالي.

مناقشات الدستور: تقدم خجول

وفي هذا السياق، افادت انباء ان المناقشات الجارية بين القادة العراقيين بشأن صياغة الدستور، قد حققت بعض التقدم الخجول الجمعة حيث اتفق المسؤولون على ثلاثة من النقاط ال 18 العالقة بينها تسمية العراق.

وقال مصدر قريب من المناقشات الجارية بين الزعماء العراقيين فضل عدم الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس ان "قادة الكتل البرلمانية العراقية توصلوا الى اتفاق حول ثلاثة من النقاط ال 18 العالقة في مسودة الدستور". واوضح ان "النقطة الاولى تتعلق باسم الدولة العراقية حيث تم الاتفاق على تسمة العراق بجمهورية العراق الاتحادية".

وكان الزعماء الشيعة يصرون على ضرورة تسمية العراق باسم "جمهورية العراق الاتحادية الاسلامية" الا ان طلبهم هذا لاقى رفضا من قبل حلفائهم الاكراد.

واضاف المصدر ان "النقطة الثانية التي اتفق عليها المسؤولون تتعلق بقوات البشمركة الكردية حيث اصبحت قوات البشمركة قوات تابعة لاقليم كردستان" وليس جزءا من الجيش العراقي.

وتابع اما النقطة الثالثة التي تم الاتفاق حولها فتتعلق بتطبيع الاوضاع في مدينة كركوك "حيث تم وضع زمني لتطبيع الاوضاع في هذه المدينة في موعد اقصاه الخامس عشر من شهر كانون الاول/ديسمبر المقبل".

وبحسب المادة 58 من قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية الذي وضعه مجلس الحكم الانتقالي (2003-2004) على الحكومة ان تسمح للسكان الذين طردوا من كركوك بالعودة اليها او الحصول على تعويضات عادلة ضمن مهلة زمنية لم تحدد وان تسمح للذين استقروا فيها بايجاد ارض في مسقط رأسهم الاصلي.

وتضم كركوك احتياطيا نفطيا كبيرا سيلعب دورا حاسما في بناء اقتصاد العراق في المستقبل. لكن كركوك تضم مزيجا من الاكراد والعرب والتركمان والاقليات المسيحية.

ويناقش القادة العراقيون 18 نقطة خلاف على الاقل كما افادت وثيقة اعدتها لجنة صياغة الدستور خصوصا بشأن مكانة الاسلام في التشريع والنظام الفدرالي.

ومعظم النقاط العالقة في مسودة كتابة الدستور لها علاقة بالاكراد مثل الفدرالية وقضية كركوك ومسألة اللغة وعلاقة الدين بالدولة وهوية العراق واسمه وتوزيع الثروات الطبيعية خصوصا النفط.

ولم يتبق امام قادة الكتل البرلمانية الا ثلاثة ايام من اجل تجاوز الخلافات حول المسائل العالقة والانتهاء من كتابة مسودة الدستور والا فان الجمعية الوطنية العراقية (البرلمان) والحكومة العراقية ستحلان وتدخل البلاد في ازمة سياسية.

ورجح مصدر في ديوان الرئاسة العراقي ان "ينعقد اجتماع قادة الكتل البرلمانية يوم غد السبت".

فبموجب قانون ادارة الدولة في العراق يجب تسليم مسودة الدستور الى الجمعية الوطنية العراقية بحلول الخامس عشر من آب/اغسطس قبل عرض الدستور في استفتاء شعبي في منتصف تشرين الاول/اكتوبر المقبل.

وابدى الرئيس الاميركي جورج بوش الخميس تفاؤله بالتوصل الى اتفاق حول الدستور العراقي في المهل المحددة. وقال في مؤتمر صحافي عقده في مزرعته في كروفورد في ولاية تكساس ان صياغة الدستور "مرحلة اساسية" نحو استقرار الوضع في العراق وتشكيل حكومة دائمة وعودة القوات الاميركية الى بلادها.

(البوابة)(مصادر متعددة)