قال مسؤول ان العراق الغى اجازات جميع قوات الشرطة ووضعها في حالة تأهب قصوى الاحد قبيل انسحاب القوات الامريكية المقاتلة من البلدات والمدن العراقية بنهاية الشهر الحالي.
وينظر الى الانسحاب الاميركي من البلدات والمدن كعلامة فارقة على طريق البلاد نحو السيادة بعد ست سنوات من الغزو العسكري بقيادة الولايات المتحدة للعراق للاطاحة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
لكن سلسلة من التفجيرات في بغداد وشمال العراق وقعت الاسبوع الماضي بينها هجومان من اكثر الهجمات دموية منذ اكثر من عام هزت ثقة العراقيين في قواتهم.
وجرى تشديد الاجراءات الامنية في انحاء العاصمة الاحد حيث أغلقت قوات الجيش والشرطة الطرق وفتشت السيارات تفتيشا دقيقا.
وقال اللواء عبد الكريم خلف المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية التي تسيطر على قوات الشرطة "نحن وضعنا كل القوات في حالة انذار. ليس هناك اجازات. القوات نزلت الى الشارع بثقلها في كل العراق 100 في المئة."
وابلغ رويترز "كل الجهات ازداد عددها بكل تأكيد ليس فقط نقاط التفتيش."
وقال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يوم السبت ان الانسحاب الاميركي بعث برسالة الى العالم مفادها ان العراق يمكنه التعامل مع الاوضاع الامنية. واضاف ان الحكومة تثق في قدرة قواتها على هزيمة متشددي تنظيم القاعدة والعصابات المجرمة.
ووقع تفجيران كبيران في بغداد وقرب مدينة كركوك بشمال العراق في الايام الاخيرة مما أسفر عن مقتل أكثر من 150 شخصا في الهجومين.
وحذر مسؤولون أميركيون وعراقيون من أنهم يتوقعون أن يزيد عدد الهجمات مع انسحاب القوات الاميركية من المدن العراقية وأيضا قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في يناير كانون الثاني.
واضاف خلف "نحن نتوقع زيادة في عدد الهجمات من هذه الجهات التي لا تريد الامريكان ان يغادروا طبعا بالتأكيد" موضحا ان الوزارة اتخذت تدابيرها الخاصة تحسبا لذلك.
واحتفلت مدينة بعقوبة كبرى مدن محافظة ديالى (شمال شرق بغداد) التي طالما كانت ميدانا لاعمال القتل والخطف وهجمات شنها انتحاريون من الجنسين، بقرب مغادرة القوات الاميركية.
وزينت المحافظة بالاوراق الملونة والاعلام العراقية.
وقال الكولونيل شاون ريد الذي يتولى قيادة القوات الامنية المسؤولة عن امن مدينة بعقوبة، ان "هذه المدينة عرفت بالجحيم، مرت بايام سوداء، وان التحسن الامني الذي حدث مؤخرا لا يصدق مقارنة بالاوضاع قبل ثلاث سنوات".
وصرح قائد القوات الاميركية في العراق الجنرال راي اوديرنو الاحد لقناة +سي.ان.ان+ ان العراقيين "جاهزون" لتولي امن المدن بعد انسحاب القوات الاميركية منها في الثلاثين من حزيران/يونيو.
وقال الجنرال اوديرنو "اعتقد انهم جاهزون، لقد عملوا من اجل ذلك منذ وقت طويل".
واضاف "الوضع الامني يبقى جيدا، لقد شهدنا تحسنا متواصلا لوضع قوات الامن وتحسنا متواصلا في ممارسة الحكم".
وتابع الجنرال الاميركي "انا مقتنع انه الوقت المناسب لنا للانسحاب من المدن، والمناسب لهم ليتحملوا هذه المسؤولية".
واكد الجنرال اوديرنو ان 131 الف عسكري اميركي ما زالوا منتشرين في العراق.
وقلل الجنرال من شأن الهجمات الدامية الاخيرة معتبرا انها نفذت من قبل "عناصر متطرفة تحاول لفت الانتباه الى حركتها".
واضاف ان "اعمال العنف لم تسجل ارتفاعا على مستوى كافة الاراضي العراقية".
وقال الجنرال انه سيستمر في خفض عديد القوات الاميركية على الارض طوال السنة لكنه اعرب عن ارتياحه لانه سيكون لديه المرونة اللازمة لربط الانسحاب بالشروط الامنية الميدانية.
وخلص الى القول "سيكون لدينا ما يكفي من القوات هنا لضمان انجاح الانتخابات البرلمانية في كانون الثاني/يناير".
ويفترض ان تغادر القوات الاميركية جميع المدن والنواحي والقصبات العراقية وتستقر في قواعد خارجها، في الثلاثين من الشهر الحالي، يعقب ذلك انسحاب كامل عن البلاد نهاية العام 2011، وفقا للاتفاقية الموقعة بين بغداد وواشنطن في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.
واقامت السلطات المحلية احتفالية في مبنى المحافظة وسط المدينة، حضرها محافظ ديالى عبد الناصر المهداوي وممثلون عن القوات الاميركية وقائد شرطة المحافظة اللواء عبد الحسين الشمري وقائد عمليات ديالى اللواء طارق العزاوي اضافة الى مسؤولين محليين، وفقا لمراسل وكالة فرانس برس.
وفرضت القوات الاميركية اجراءات امنية مشددة حول موقع الاحتفال، ونشرت جنودها على سطوح المبان القريبة، وقطعت الطرق المؤدية لمكان الاحتفال.
وبدأت القوات الاميركية انسحابها من بعقوبة منذ ثلاثة اشهر وغادر الجنود ثلاثة مقار فيما سيغادرون الاخير في الثلاثين من حزيران/يونيو بالتزامن مع موعد الانسحاب الاميركي من المدن.