اغلق العراق حدوده لاحباط محاولات عرقلة عمليات الاستفتاء على الدستور التي بدأت فعليا الخميس وسط تباين في مواقف القوى السنية من الوثيقة التي ابلغت القوات الاميركية الرئيس جورج بوش ان العراقيين باتوا مستعدين للتصويت عليها.
وقال باقر صولاغ جبر وزير الداخلية لدى اعلان الاجراءات التي اتخذت لضمان سير عملية التصويت في الاستفتاء ان الحدود ستغلق اعتبارا من منتصف الليل واغلقت الاعمال في عطلة تستمر اربعة أيام وسيحظر سير السيارات الخاصة اعتبارا من مساء الجمعة.
وسيتوجه العراقيون الى صناديق الاقتراع السبت للادلاء باصواتهم، فيما بدأ اقتراع مبكر في المستشفيات والسجون الخميس.
وقد تباينت مواقف القوى السنية بين مؤيد ورافض لمسودة الدستور فيما اعتبر خرقا للصف السني الذي كان يرفض في المجمل هذه الوثيقة.
فقد دعت هيئة علماء المسلمين (سنية) التي يتزعمها الشيخ حارث الضاري ومؤتمر اهل السنة بزعامة عدنان الدليمي الخميس العراقيين الى رفض مسودة الدستور العراقي في الاستفتاء السبت المقبل.
وقالت الهيئة في بيان "ندعو كل القوى الوطنية التي تهمها وحدة العراق وشعبه وسلامته الى رفض الدستور بكل الوسائل المشروعة". واوضحت ان "الاتفاق (الاخير على تعديل الدستور) لا يمثل الا اصحابه".
واعربت الهيئة عن الاسف "لخروج الحزب الاسلامي على الاتفاق الذي تم من قبل القوى الرافضة للاحتلال في الثامن من تشرين الاول/اكتوبر الماضي والقاضي برفض الدستور بكل الوسائل المشروعة". ودعت الهيئة الحزب الاسلامي العراقي بزعامة محسن عبد الحميد الى "الرجوع عن قراره بالموافقة على الدستور المبني على تقسيم العراق وضياع هويته وتبديد ثرواته وتأسيس الطائفية بين ابنائه وزرع الضغائن بين اطيافه".
ولفتت الهيئة الحزب الاسلامي الى "عدم الانخداع بالوعود بتغيير الدستور التي لا يراد منها سوى تمريره ليس الا".
ومن جهته، دعا مؤتمر اهل السنة في العراق "ابناء الشعب العراقي بكل اطيافه الى التوجه الى صناديق الاقتراع والمشاركة الواسعة في الاستفتاء والتصويت بلا على هذه المسودة حفاظا على وحدة وهوية العراق وضمانا لمستقبل اجياله".
واوضح ان "التعديلات الاخيرة لم تأتي بجديد، فعليه نؤكد موقفنا الرافض الذي اجمعنا عليه مع بقية القوى السياسية المعارضة للدستور وتشاركنا موقفنا هذا".
كما دعا الشيخ ماجد علي السليمان وهو رئيس عشائر الدليم في مؤتمر صحفي في عمان جميع افراد الشعب العراقي الى ان ينسوا الخلافات بينهم وان على السنة ان لا يكرروا اخطاء الماضي بمقاطعة الاستفتاء والانتخابات لان ذلك ليس في مصلحتهم.
وقال السليمان انه يحث العراقيين على التصويت "بنعم لان هذا ما يمكن ان نحصل عليه الان."
وقال السليمان ان على السنة ان يثبتوا موقعهم السياسي بداية بالتصويت على الاستفتاء ثم المشاركة الفعالة في الانتخابات القادمة لاختيار البرلمان الجديد المقرر ان ينتخب في كانون الاول/ديسمبر.
وقال "اطالب اخواننا الذين لم يشاركوا في الانتخابات السابقة بان يدخلوا بجميع قواهم الى الانتخابات القادمة ويثبتوا وجودهم."
واضاف "اي فقرة في الدستور ممكن ان يغيروها.. الدستور ليس قرانا لا يمكن تغييره.. احذر من ان نقع في الخطأ السابق واقول خلينا نعبر الى المرحلة القادمة للانتخابات وننسى الخلافات."
وقال سعد خيرو وهو شيخ قبيلة في تكريت "نستطيع ان نعتبر التعديلات جوهرية على الرغم من انها في الحدود الدنيا لما يتطلبه في الحقيقة الشعب العراقي ولكن لا نريد وضع العقبات امام اي قانون دائم يمكن ان يبنى عليه عراق جديد ديمقراطي متطور."
وقال السليمان ان التعديلات ليست "مرضية مئة في المئة" ولكنه دعا الى تجاوز هذه المرحلة للوصول الى الانتخابات حيث يمكن للسنة المشاركة واضافة التعديلات التي يرغبون.
واضاف "بالمحاورة والنقاش يمكن تقريب وجهات النظر ونطلع بنتيجة لانه يكفي العراق دم."
وتم ادخال تعديلات في اللحظة الاخيرة الى مسودة الدستور التي تطرح للاستفتاء السبت المقبل لكسب تأييد العرب السنة على الدستور.
وتتيح ابرز التعديلات على النص، للجمعية الوطنية التي سيتم انتخابها في الخامس عشر من كانون الاول/ديسمبر تعديل الدستور.
وستسمح التعديلات للعرب السنة في حال انتخاب عدد كاف من نوابهم بتلبية مطالبهم بخصوص الفدرالية التي تثير مخاوفهم.
يشار الى ان العرب السنة يشكلون الغالبية في محافظات الانبار وصلاح الدين ونينوى. وسيؤدي التصويت سلبا لحوالى ثلثي الناخبين في ثلاث محافظات الى الاجهاز على مسودة الدستور خلال الاستفتاء.
بلاغ القوات الاميركية لبوش
وعلى صعيد متصل، فقد أبلغت مجموعة منتقاة من القوات الاميركية الرئيس جورج بوش الخميس انها تعتقد ان الشعب العراقي شديد الحرص على التصويت في الاستفتاء.
وفي لقاء تم الاعداد له بعناية تحدث بوش الى عشرة من الجنود الاميركيين وجندي عراقي عبر دائرة تلفزيونية مغلقة عن الاستعدادات للتصويت الذي يعد حاسما للاهداف الامريكية المتعلقة بالديمقراطية في العراق وتهيئة الظروف لانسحاب القوات الاميركية في نهاية المطاف.
ويحرص بوش الذي يعاني من تراجع التأييد الشعبي لادائه الى اقل من 40 في المئة وهو الادنى منذ توليه الرئاسة على اظهار حدوث تقدم في العراق بعد ان اقترب اجمالي عدد القتلى الاميركيين من 2000.
واوضح استطلاع للرأي اجرته شبكة سي.ان.ان وصحيفة يو اس ايه توداي ومعهد جالوب الشهر الماضي ان 32 في المئة فقط من الامريكيين يؤيدون اسلوب معالجة بوش للاوضاع في العراق.
وكان بوش يتحدث من البيت الابيض بينما كان الجنود التابعون لفرقة المشاة 42 يتحدثون من بلدة تكريت مسقط رأس الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.
وقال بوش للجنود "اريد ان اؤكد لكم.. انه مادمت انا الرئيس فاننا لن نتراجع ابدا ولن نذعن ابدا ولن نقبل بما هو اقل من الانتصار التام."
وقبل ان يدخل بوش القاعة لبدء اللقاء عقدت مسؤولة كبيرة بمقر وزارة الدفاع (البنتاغون) جلسة تدريب مع القوات وتطرقت الى موضوعات سأل عنها الرئيس لاحقا.
وابلغ الكابتن ديفيد وليامز من لوس انجليس بوش بأن تسجيل الناخبين للتصويت ارتفع بنسبة 17 في المئة منهم 400 الف ناخب جديد في شمال وسط العراق وان نظيره العراقي ابلغه بان العراقيين في تكريت يريدون الادلاء باصواتهم.
وقال وليامز "لقد تجول بين السكان المحليين واستطلع اراؤهم واستنادا الى ما اخبرني به فقد ابلغه (السكان) المحليون بان الشعب العراقي مستعد للتصويت في هذا الاستفتاء ويحرص على ذلك."
ورد بوش "هذا مفهوم مثير تماما بالنسبة لسكان تكريت عندما يفكر المرء حقيقة في كونها مسقط رأس صدام حسين. انهم لم يدلوا عادة باصواتهم (في انتخابات) عندما كان هو الزعيم هناك."
وقال الكابتن ستيفين برات من ولاية ايداهو "مع دعم الحلفاء لهم (القوات العراقية) سيكون لدينا تصويتا ناجحا جدا وفعالا في الاستفتاء."
وحينما حث بوش الجندي العراقي على التفوه باي شيء قال الجندي الذي لم تحدد هويته على الفور بالانجليزية "صباح الخير سيدي الرئيس..شكرا على كل شيء. اشكرك كثيرا على كل شيء. انا معجب بك."
—(البوابة)—(مصادر متعددة)