العراق يعلن فشل مفاوضاته مع الشركات النفطية

تاريخ النشر: 30 يونيو 2008 - 02:00 GMT

اعلن وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني الاثنين ان وزارته فشلت في التوصل الى اتفاق مع شركات النفط العالمية لتقديم الدعم الفني لزيادة انتاج النفط في البلاد.

وتتعلق العقود بحقول كركوك (مجموعة شل) والرميلة (بريتش بتروليوم) والزبير (اكسون موبيل) والقرنة الغربية/المرحلة 1 (شيفرون وتوتال) ومحافظة ميسان (شل وبي اتش بي بيليتون) وحقول صبا-لحيس (شركات اناداركو وفيتول ودوم من الامارات العربية المتحدة).

وقال الشهرستاني في مؤتمر صحافي "بدأنا منذ بداية العام الخطة العشرية وزيادة الانتاج (...) وذهبنا الى اصحاب الخبرة الرئيسة في العالم وعرضنا عليهم ان يقدموا الخبرة مقابل اجر". واضاف ان "الشركات رفضت عرضنا ويطلبون عرض المشاركة بالانتاج لكننا لا نزال نتفاوض معهم".

وفي الوقت ذاته، كشفت وزارة النفط عن اسماء الحقول النفطية التي ستطرح للتنافس من قبل الشركات العالمية وفق دورة التراخيص الاولى.

وقال الشهرستاني "هناك ستة حقول ستطرح للتنافس من قبل الشركات النفطية العالمية ال35 بينها حقلا الرميلة الشمالي والجنوبي وحقل غرب القرنة وحقول البزركان وابو غرب والفكة في ميسان فضلا عن حقلي كركوك وباي حسن الى جانب حقلي الغاز وهما حقل عكاس وحقل المنصورية".

واوضح ان "هذه تعد من الحقول المنتجة حاليا وعليه تم طرحها لاعادة تطويرها وتاهيلها بما يضمن زيادة الانتاج وفق مخطط وزارة النفط للسنوات المقبلة".

واضاف ان "هذه الحقول تمثل القاعدة الاساسية في البلاد"، مشيرا الى انه "من المؤمل ان تسهم هذه العقود في زيادة الانتاج بمقدار مليون ونصف المليون برميل يوميا اضافة الى الانتاج الحالي البالغ 2.5 مليون برميل يوميا".

واشار الى ان حقلي الغاز "سيسهمان بشكل كبير في توفير الغاز اللازم لتوليد طاقة كهربائية تسد حاجة البلاد منها الى جانب تصدير الفائض الى دول الجوار".

واكد وزير النفط ان هناك 35 شركة "من اصل 120 تم تأهيلها للحصول على احد عقود تطوير حقول النفط".

وعن طبيعة العقود التي سيوقعها العراق، قال ان "العقد النموذجي الذي سيعلنه العراق سيكون عرض خدمة وليس عقد مشاركة بالانتاج لان العراق صاحب هذه الثروة وعليه، لا نسمح لاحد بمشاركة العراقيين في نفطهم".

واضاف ان "حقول الغاز سيكون التنافس عليها من قبل الشركات المتخصصة في استخراج وانتاج الغاز فقط"، موضحا انه "لا يمكن للشركات النفطية ان تشارك في التنافس على هذه الحقول".

وتابع ان "لوزارة النفط الحق في اعادة تشكيل الشركات ائتلاف الشركات لتأهيل الحقول المتنافس عليها".

ودعا الشركات المتنافسة الى ان "تؤسس مكاتب لها يكون مقرها في بغداد وفي حال فوزها باحد العقود يتوجب عليها حينها افتتاح فرع لها في (مناطق اخرى في) العراق".

وحول المصادقة على هذه العقود، قال الشهرستاني ان "القرار النهائي للبت بهذه العقود سيكون من صلاحيات مجلس الوزراء العراقي".

واوضح ان "لجنة الطاقة في مجلس النواب ستطلع على كافة اليات ابرام هذه العقود ولا يعني ذلك ان الموافقة على تمرير هذه العقود مرتبط بموافقة مجلس النواب".

وجدد وزير النفط العراقي رفضه العقود التي ابرمتها حكومة اقليم كردستان مع شركات اجنبية دون موافقة الحكومة المركزية. وقال ان "اي عقود وقعت دون موافقة حكومة بغداد لا يوخذ بها، والحكومة لا تتعامل بها".

وقال ان "كل العقود" الموقعة قبل اقرار قانون النفط "غير قانونية".

واعلن رئيس وزراء حكومة اقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني السبت تشكيل لجنة سياسية بعضويته وعضوية رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ومسؤولين بارزين ستبحث في الاسبوع القادم في "حل مشترك" لقانون النفط في البلاد.

وبلغ عدد الصفقات التي ابرمتها حكومة الاقليم منذ صدور قانون النفط الخاص بها في اب/اغسطس الماضي 17 صفقة.

وفي كانون الثاني/يناير الماضي علق العراق عقدا سنويا مع اكبر مصفاة نفط في كوريا الجنوبية لتصدير تسعين الف برميل من النفط يوميا بعد ان اتفقت مع سلطات كردستان العراق على التنقيب في حقل بازيان الذي تقدر كمية النفط المتوفرة فيه بـ500 مليون برميل.

وفتح العراق الاثنين احتياطياته النفطية وهي ثالث أكبر احتياطيات على مستوى العالم أمام الشركات الاجنبية بعد خمس سنوات من غزو القوات التي قادتها الولايات المتحدة للعراق للاطاحة بصدام حسين.

وتؤشر هذه الخطوة على عودة شركات النفط الكبرى التي يحتاج العراق الى استثماراتها ومعرفتها الفنية لتجديد البنية التحتية لقطاع النفط الذي تضرر بشدة بسبب العقوبات والحرب.

غير أن منح أي عقود لشركات أميركية وبريطانية من المرجح أن يغضب معارضي الغزو الذين قالوا ان الحرب التي بدأت في عام 2003 كانت تهدف للسيطرة على احتياطيات النفط العراقية وخدمة شركات النفط العالمية. ونفى مسؤولون أميركيون وبريطانيون تلك الاتهامات.

ومن خلال السماح لشركات دولية بالاستثمار والتنقيب في حقول النفط تكون الحكومة العراقية قد خالفت سياسة الدول الكبرى المنتجة من جيران العراق مثل السعودية والكويت والامارات العربية المتحدة حيث تحكم شركات وطنية سيطرتها على الاستثمار الاجنبي في قطاعات النفط لديها.

وقال وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني ان حقول النفط الستة التي أعلنت الاثنين هي العمود الفقري لانتاج النفط العراقي وبعضها يتقادم ويتراجع انتاجه.

والحقول المتاحة أمام التطوير هي الرميلة وكركوك والزبير والمرحلة الاولى في غرب القرنة وباي حسن وميسان. ويضم ميسان ثلاثة حقول هي أبو غراب وبزركان وفكه.

وأعلنت وزارة النفط العراقية أن الحقول الستة مفتوحة أمام الشركات الاجنبية لابرام عقود تطوير طويلة الاجل.

وكانت الوزارة قد قالت الاسبوع الماضي انها أنجزت المفاوضات مع شركات نفط كبرى بشأن ستة عقود خدمات نفطية منفصلة قصيرة الاجل وانها تأمل بتوقيع تلك الاتفاقات خلال الشهر القادم.

وستفتح العقود قصيرة الاجل والاخرى طويلة الاجل الباب أمام دخول شركات النفط العالمية الكبرى قطاع النفط في العراق العضو بمنظمة البلدان المصدرة للبترول (اوبك) للمرة الاولى منذ نحو أربعة عقود.