استبعد العراق السبت مشاركة أي قوة أجنبية في جهود المصالحة بين الجماعات المتنافسة بعد ان حث نائب الرئيس الاميركي جو بايدن العراقيين على بذل المزيد من الجهد لدفن الخلافات وتجنب تجدد الصراع.
وعرض بايدن في اليوم الثالث من زيارته ان تساعد الولايات المتحدة فيما قال انه طريق طويل في اعادة توحيد البلد الذي يشهد انقسامات حادة نتيجة لحرب طائفية استمرت عدة سنوات ومزقتها اعمال العنف.
لكن العراق أكد على سيادته التي تحققت في الاسبوع الذي انسحبت فيه القوات الاميركية المقاتلة من مراكز المدن وهي خطوة بارزة تم الاحتفال بها بالزهور والرقص.
وقال علي الدباغ المتحدث باسم الحكومة انه تم توضيح ان جهود المصالحة الوطنية شأن داخلي وتدخل طرف غير عراقي لن يجعلها ناجحة بدرجة أكبر.
وقال للصحفيين في اجتماع بالمنطقة الخضراء التي تخضع لاجراءات امنية صارمة في بغداد انه توجد حساسية في قضية المصالحة الوطنية بشأن اشتراك لاعبين غير عراقيين.
ورغم وجود 130 الف جندي اميركي باقين في العراق وبينما القوات المحلية مازالت تعتمد على الجنود الاميركيين في الحصول على دعم جوي ومساعدات اخرى فان حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي تنأى بنفسها عن الوجود الاميركي المستمر.
وبينما ينسب كثير من العراقيين الفضل للقوات الاميركية في المساعدة في استعادة النظام في ذروة القتال الطائفي فان معظمهم يريدون نهاية الاحتلال الاجنبي لبلادهم.
واللعب على وتر الوطنية خدم المالكي جيدا في الانتخابات المحلية هذا العام عندما ساعدت دعوته بشأن قيام دولة مركزية قوية حلفاءه على الفوز في انحاء الجنوب الشيعي.
وهو يتبنى فيما يبدو استراتيجية مماثلة قبل الانتخابات العامة التي ستجري في كانون الثاني.
وتراجع العنف بشدة لكن المسلحين يشنون هجمات كبيرة بانتظام تزيد من توتر العلاقات المتوترة بالفعل بين الغالبية الشيعية والاقلية السنية والاكراد.
وانسحبت القوات الاميركية من البلدات والمدن العراقية في الاسبوع الماضي بموجب شروط اتفاقية امنية ثنائية تمهد الطريق الى انسحاب اميركي كامل بحلول عام 2012 مما زاد القلق من ان العراق لم يحقق تقدما سياسيا كافيا لمنع وقوع مزيد من القتال.
لكن بينما تحول الولايات المتحدة اهتمامها الى افغانستان وتمضي قدما في خطة لانهاء حرب العراق التي لا تتمتع بشعبية فان اوباما تعهد بوقف العمليات القتالية هنا في آب عام 2010 .
وقال مسؤول اميركي للصحفيين الجمعة انه اثناء اجتماعاته مع رئيس الوزراء نوري المالكي حذر بايدن من عودة العنف الطائفي أو العرقي في العراق قائلا انه "ليس بالشيء الذي سيجعل من المرجح ان نظل مشاركين".
وحاول المالكي اجتذاب السياسيين السنة بشن حملة على الميليشيات الشيعية في العام الماضي ومن خلال قانون للعفو ادى الى الافراج عن الاف السجناء السنة.
ومد المالكي يده الى اعضاء سابقين في حزب البعث الذي كان يتزعمه الرئيس السابق صدام حسين لكن هذا الاجراء يشمل فقط الذين لم تلوث اياديهم بالدماء والذين ينبذون التيار البعثي وهي شروط يعتقد بعض السنة انها تكشف عن الضغائن المتبقية ضد السنة.
وقال الدباغ ان المصالحة الوطنية بالتأكيد لا تشمل حزب البعث وان حزب البعث مرفوض من جانب كل العراقيين. واضاف انه يتحدث عن افراد وليس عن متهمين بالقتل أو التعذيب أو ارتكاب جرائم ضد العراقيين انضموا الى حزب البعث. وقال ان هؤلاء سيحصلون على جميع الحقوق السياسية التي يتمتع بها الاخرون.
وفي اليوم الثالث من زيارته مازالت بغداد تتعرض لعاصفة رملية أدت الى توقف رحلات الطيران وأجبرت بايدن على الغاء زيارة مقررة الى اقليم كردستان العراقي للاجتماع مع الرئيس العراقي جلال الطالباني وهو كردي ورئيس كردستان مسعود البرزاني.
كما ترأس بايدن الذي طلب منه الرئيس الاميركي باراك اوباما القيام بدور رئيسي في تنسيق السياسة الاميركية العراقية مراسم منح الجنسية الاميركية الى 237 جنديا من 59 دولة اثناء اداء القسم.
وبعد مراسم حفل المواطنة توجه بايدن الى قاعة المطعم الرئيسي في كامب فيكتوري حيث عقد اجتماعا خاصا مع وحدة الحرس الوطني في ديلاوير التي ارسلت الى العراق والتي يخدم بها ابنه بو.
وسار بايدن عبر الكافيتريا الرئيسية وهو يمسك بأيدي الجنود ويحضنهم في الوقت الذي كان اخرون يقدمون الطعام بمناسبة عيد الاستقلال في الرابع من تموز.