اكد مصدر عراقي مسؤول ان نسبة التصويت في الانتخابات التشريعية التي جرت الخميس فاقت الاستفتاء على الدستور وقد ادى اقبال العرب السنة على التصويت الى منح هذه الانتخابات شرعية كانت افتقدتها عمليات تصويت سابقة وتستمر عمليات الفرز حيث من المتوقع ان تظهر النتائج النهائية بعد اسبوعين.
نسبة التصويت
اكد عادل اللامي المدير العام للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق ان نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية الخميس كانت اكثر منها في الاستفتاء على مشروع مسودة الدستور منتصف تشرين الاول/أكتوبر الماضي.
واضاف اللامي للصحافيين "اعتقد ان نسبة المشاركة في هذه الانتخابات كانت اكثر من الاستفتاء الماضي ولدينا مركز اتصالات مع ابعد نقطة في العراق اكد ان المشاركة واسعة والنتائج طيبة ان شاء الله".
ورفض اللامي اعطاء رقم محدد حول نسبة المشاركة مكتفيا بالقول "نريد ان نعطي نتائج وفقا لارض الواقع وليس ارقاما جزافية".
واكد عضو المفوضية العليا حسين الهنداوي لوكالة الصحافة الفرنسية ان "المشاركة كانت واسعة جدا في كل المناطق العراقية بما في ذلك في مدينة الفلوجة (السنية على بعد 50 كلم غرب بغداد) ومحافظتي صلاح الدين ونينوى" السنيتين.
وحول عدم وجود اسماء الناخبين في سجلات الانتخاب في بعض المناطق قال الهنداوي ان "المشكلة ان بعض الناخبين غير مسجلين لانهم لم يحدثوا سجلاتهم الانتخابية في كل محافظة".
وفي ما اذا كانت المفوضية قد تسلمت شكاوى قال اللامي "نحن الان نتلقى شكاوى من عموم المحافظات دون استثناء فعملية بهذه الضخامة ووجود اكثر من 6080 مركزا لابد من حصول خلل هنا وهناك" معتبرا ان "الاشكالية بسيطة وطبيعية واقل من المعدل وحسب معايير الامم المتحدة".
وفتحت مراكز الاقتراع ابوابها في السابعة صباحا (04,00 توقيت غرينتش) لانتخاب مجلس نواب مؤلف من 275 نائبا لاربع سنوات.
واكدت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق الخميس اغلاق جميع مراكز الاقتراع في عموم العراق بعد عملية تمديد لمدة ساعة اضافية واحدة. واغلقت مراكز الاقتراع عند الساعة 18,00 بالتوقيت المحلي (15,00 توقيت غرينتش).
تطورات العملية الانتخابية
وتنافس في الانتخابات الاولى التي تجري منذ اطاحة الرئيس العراقي السابق صدام حسين لاختيار الجمعية الوطنية لولاية اشتراعية كاملة مدتها اربع سنوات، 307 كيانات سياسية بينها 19 ائتلافا. ومن هذه الائتلافات خمسة كبيرة شكلت على اساس طائفي او قومي.
وسارع الرئيس الأميركي جورج بوش الذي يعلق أهمية قصوى على الانتخابات العراقية في مواجهة الضغوط الداخلية والخارجية التي يتعرض لها، الى الاشادة بشجاعة العراقيين، واصفا هذه الانتخابات بانها "خطوة اساسية" نحو تحقيق الاهداف الأميركية في العراق.
واعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ان "النتائج النهائية لن تعلن غدا ( اليوم) كما تصور البعض وانها تحتاج الى فترة اسبوعين او ربما اكثر وقد تعلن النتائج في شهر كانون الثاني/يناير المقبل".
وبرزت شكاوى من عدد من المناطق وخصوصا المنطقة الغربية في محافظة الانبار عن تلكؤ في عملية الانتخابات اذ لم تصل اوراق الاقتراع الى عدد غير قليل من المراكز، مما اثار امتعاضا واحتجاجات في صفوف الناخبين.
وكان بعض مراكز الاقتراع في محافظة الانبار قد شهد اقبالا كبيراً على التصويت على نحو غير متوقع، نظرا الى اجراءات اتخذتها السلطات وأدت الى اقفال عدد من المراكز وتحويل ناخبيها الى مراكز اخرى. ولم تكن هذه المراكز البديلة مستعدة لاستقبال الاعداد الكبيرة الاضافية. وقال عضو المفوضية فريد ايار ان هذه تسلمت "اكثر من 135 شكوى تعلقت بمخالفات نزع بوسترات (ملصقات) واستخدام الرموز الدينية ومضايقة الخصوم السياسيين وان المفوضية سترد على كل هذه الشكاوى".
وتختلف هذه الانتخابات الهادئة الى حد كبير عن الانتخابات السابقة التي اجريت في 30 كانون الثاني/يناير الماضي لاختيار جمعية وطنية انتقالية عندما قتل نحو 40 شخصا في تسع عمليات انتحارية.
وقاطع العرب السنة في الغالب الانتخابات السابقة، لكنهم شاركوا بحماسة في انتخابات امس يدعمهم مسلحون قوميون تعهدوا حماية من يدلون باصواتهم.
وقال عضو المفوضية حسين الهنداوي ان عدد المقترعين بلغ11 مليون ناخب من اصل اكثر من 15 مليوناً يحق لهم التصويت، أي ما نسبته 73 في المئة وهو ما يزيد عن نسبة المقترعين في انتخابات كانون الثاني التي بلغت 58 في المئة.
وافاد مسؤول في "الائتلاف الشيعي الموحد" بأن الائتلاف حصل على نحو 57 في المئة وفقا لاستطلاع قام به. وقال عمار الحكيم نجل رئيس "الائتلاف الشيعي الموحد: عبد العزيز الحكيم: "لدينا استطلاع دقيق واستبيان المناطق المختلفة في العراق وبحسب الإحصاءات التي قمنا بها تبين ان الائتلاف حصل على 57 في المئة من الاصوات في المحافظات الست عشرة التي كان فيها".
واظهر استطلاع غير رسمي لوكالة "رويترز" ان التحالف الاسلامي الشيعي الحاكم وحلفاءه الاكراد لا يزالون مهيمنين في معاقلهم الجنوبية والشمالية بالترتيب. ولكن يبدو ايضاً وجود اقبال لمصلحة رئيس الوزراء السابق اياد علاوي الذي يرأس قائمة علمانية مع مرشحين من طوائف واعراق مختلفة.
ردود
وتثير هذه الانتخابات آمال الولايات المتحدة في ان تتمكن حكومة مستقرة من تمهيد الطريق لانسحاب القوات الاميركية من العراق، اذ اشاد بوش بشجاعة الناخبين الذين قرروا "تحدي الارهابيين" وابدى ارتياحه الى المشاركة "الكبيرة" في عملية الاقتراع. وقال: "انها خطوة اساسية الى الامام نحو هدفنا المتمثل في عراق ديموقراطي وبلد قادر على تسيير نفسه بنفسه والدفاع عن نفسه، نحو بلد حليف في الحرب على الارهاب يكون مثلاً قوياً تحتذيه دول اخرى في المنطقة، مثل ايران وسوريا".
وفي بغداد، قال السفير الاميركي زلماي خليل زاد ان "عدد الناخبين مرتفع جداً جداً. انه يوم جيد لنا ويوم جيد للعراق".
وفي نيويورك، اعرب الامين العام للامم المتحدة كوفي انان عن ارتياحه الى حسن سير الانتخابات في العراق، وعن الامل في ان يقبل كل طرف النتائج التي ستسفر عنها. وقال ان "الانتخابات كانت جيدة حتى الآن. يبدو ان العنف قد تدنى قليلاً، وتفيد الاخبار التي نتلقاها ان المشاركة يفترض ان تكون كثيفة، وهذا ليس مفاجأة، لان السنة سيشاركون للمرة الاولى مشاركة تامة قدر الامكان".
وفي روما، اشاد رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلوسكوني بـ"الشجاعة" و"روح الديموقراطية" اللتين اثبتهما العراقيون.
وفي لندن، رأى وزير الخارجية البريطاني جاك سترو ان الانتخابات تشكل "يوماً عظيماً" للعراق وستؤدي الى مستقبل افضل لشعبه.
وفي موسكو، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية ميخائيل كمينين ان "هذه الانتخابات هي تتويج للمرحلة الانتقالية" وهي "تفتح صفحة جديدة في تاريخ العراق الحديث".