التقى الحبر الأعظم البابا فرنسيس، صباح اليوم، المرجع الديني في العراق، علي السيستاني، في منزله الصغير الواقع في مدينة النجف جنوبي العراق.
ويعيش السيستاني في هذا المنزل منذ عام 1970، وهو منزل استأجره من شخص من عائلة (آل شبر) بعقد قيمته نحو 500 دولار شهريا.
وأصدر مكتب السيستاني، اليوم السبت، بيانا بشأن اللقاء الذي جمع المرجع الديني على السيستاني وبابا الفاتيكان فرنسيس في النجف.
وقال البيان الذي تلقت وكالة الأنباء العراقية (واع) نسخة منه "التقى سماحة السيد السيستاني صباح اليوم بالحبر الأعظم (البابا فرنسيس) بابا الكنيسة الكاثوليكية ورئيس دولة الفاتيكان".
ودار الحديث خلال اللقاء حول "التحديات الكبيرة التي تواجهها الإنسانية في هذا العصر ودور الإيمان بالله تعالى وبرسالاته والالتزام بالقيم الأخلاقية السامية في التغلب عليها".

الاضطهاد الديني والفكري
وتحدث السيستاني عما "يعانيه الكثيرون في مختلف البلدان من الظلم والقهر والفقر والاضطهاد الديني والفكري وكبت الحريات الاساسية وغياب العدالة الاجتماعية، وخصوص ما يعاني منه العديد من شعوب منطقتنا من حروب وأعمال عنف وحصار اقتصادي وعمليات تهجير وغيرها، ولا سيما الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة".

وأشار السيستاني إلى "الدور الذي ينبغي أن تقوم به الزعامات الدينية والروحية الكبيرة في الحد من هذه المآسي، وما هو المؤمل منها من حثّ الأطراف المعنيّة ـ ولا سيما في القوى العظمى ـ على تغليب جانب العقل والحكمة ونبذ لغة الحرب، وعدم التوسع في رعاية مصالحهم الذاتية على حساب حقوق الشعوب في العيش بحرية وكرامة"، كما أكّد على "أهمية تضافر الجهود لتثبيت قيم التآلف والتعايش السلمي والتضامن الانساني في كل المجتمعات، مبنياً على رعاية الحقوق والاحترام المتبادل بين أتباع مختلف الأديان والاتجاهات الفكرية".
المسيحيون في العراق
ونوّه المرجع الديني "بمكانة العراق وتاريخه المجيد وبمحامد شعبه الكريم بمختلف انتماءاته"، وأبدى "أمله بأن يتجاوز محنته الراهنة في وقت غير بعيد". وأكّد "اهتمامه بأن يعيش المواطنون المسيحيون كسائر العراقيين في أمن وسلام وبكامل حقوقهم الدستورية"، وأشار إلى "جانب من الدور الذي قامت به المرجعية الدينية في حمايتهم وسائر الذين نالهم الظلم والأذى في حوادث السنين الماضية، ولا سيما في المدة التي استولى فيها الإرهابيون على مساحات شاسعة في عدة محافظات عراقية، ومارسوا فيها أعمالاً إجرامية يندى لها الجبين".
وتمنى السيستاني للحبر الاعظم وأتباع الكنيسة الكاثوليكية ولعامة البشرية الخير والسعادة، وشكره على تجشمه عناء السفر إلى النجف للقيام بهذه الزيارة.
السيستاني مواليد ايران
ولد علي السيستاني عام 1931 في مدينة مشهد الإيرانية، ويعيش منذ عام 1951 في العراق بمدينة النجف، حيث مرقد الإمام علي والحوزة العلمية (مؤسسة دينية شيعية)، وهي المدرسة الدينية التي تدرس فيها علوم الفقه والشريعة.
السيستاني هو المرجع الشيعي الأعلى في العراق والعالم، وأبرز المجتهدين في المذهب الشيعي الإثني عشري، لذا اختير مرجعا أعلى، ويحمل لقب آية الله العظمى منذ عام 1992 ، خلفا للمرجع الأعلى السابق أبو القاسم الخوئي.

السيستاني والمرجع الأعلى السابق أبو القاسم الخوئي
يمتلك السيستاني تأثيرا كبيرا بسبب ثقله الديني والثقافي في وعي العراقيين، وهو يمثل التيار الشيعي المعتدل في العالم، وله مواقف من السلاح والمليشيات.
الاحتجاجات الشعبية
منذ عام 2011 يرفض السيستاني استقبال أي سياسي عراقي بسبب سوء الخدمات والفساد في البلاد، وكان داعما بارزا للاحتجاجات الشعبية التي خرجت في أكتوبر 2019 ودافع عنها بشكل كبير.
والسيستاني ربما هو من الشخصيات النادرة في العالم التي تزار ولا تزور أحدا، لما له من ثقل وشعبية وتأثير.
والسيستاني مثل أسلافه من المراجع الشيعة الكبار الذين يمكثون في منازلهم لسنوات طويلة ولا يخرجون منها إلا للضرورات والعلاج، ويحظى رجل الدين الشيعي بشعبية كبيرة في العراق وفي دول أخرى، وهو صاحب أشهر فتوى دينية في العصر الحديث وهي فتوى "الجهاد الكفائي" التي تطوع فيها عشرات آلاف العراقيين لصد تمدد تنظيم "داعش" عام 2014