العراقيون يخزنون المواد الغذائية تحضيرا لحظر التجول وكثيرون من سكان بغداد يتحدون التهديدات ويعتزمون التصويت

تاريخ النشر: 28 يناير 2005 - 01:58 GMT

يقوم العراقيون بتخزين كل ما يمكن تخزينه من عبوات سمك التونة المحفوظ الى صبغات الشعر بسبب حظر التجول المفروض لساعات طويلة والقيود الصارمة على الانتقال التي ستسري ابتداء من الجمعة كما يلوذون ببيوتهم قبل الانتخابات التي تجرى الاحد.

وتفرغ الارفف في متجر وردة بحي الكرادة ببغداد بسرعة حيث يشتري سكان بغداد كل ما يمكنهم شراؤه من الاغذية المعلبة والارز قبل بدء حظر التجول. وكانت ثلاث ثلاجات (برادات) كبيرة تمتليء عادة بالدجاج واللحم البقري شبه خالية.

قال يوسف ابراهيم العامل في المتجر "المتجر كان مزدحما على مدى يومين. الناس تشتري كميات من الاشياء معظمها أغذية معلبة مثل التونة. لا أحد يريد أن يترك شيئا للصدفة".

وستغلق معظم المتاجر يومي السبت والاحد بسبب القيود والمخاوف من العنف حيث يسعى المسلحون لتخريب الانتخابات.

ويحظر على جميع سكان بغداد الخروج للشوارع بدءا من السابعة مساء يوم الجمعة (1600 بتوقيت غرينتش). وسيرفع حظر التجول الممتد مرة أخرى في السادسة صباحا وسيستمر الى ما بعد الانتخابات.

وهرع العراقيون للمتاجر تحسبا لايام من الانقطاع.

وفي مخبز الزيتون اصطف الرجال والنساء والاطفال في طوابير لشراء الخبز. وكان البعض يشعر بقلق للوقوف لفترة طويلة في الشارع خوفا من هجمات يشنها المسلحون.

قال مدرس عمره 45 عاما "أقف هنا لاكثر من نصف ساعة للحصول على خبز. الخروج غدا سيكون خطرا كالوقوف هنا الان".

ومضى يقول وهو يقف في وسط طابور به حوالي 30 شخصا "لا أريد أن اقتل من أجل الخبز ان هذا شيء لا يستحق الموت من أجله."

وحدد صاحب المخبز الذي يجد صعوبة في تلبية الطلب كمية ما يمكن أن يشتريه كل فرد بحوالي 24 رغيفا صغيرا.

وقال هيثم رحيم "لا بد من تقييد الكمية لاننا اذا لم نفعل ذلك لن يتمكن كثير من الناس من الحصول على خبز." وأضاف أن المخبز سيغلق يومي السبت والاحد لكنه سيفتح مرة أخرى الاثنين بعد الانتخابات.

وشعر كثير من الزبائن بالغيظ لانهم لم يحصلوا على ما يكفي من الخبز وقالوا انهم سيعودون في وقت لاحق للحصول على المزيد.

قال صادق سلمان (45 عاما) الذي يريد شراء 75 رغيفا على الاقل "من الافضل أن يكون لدي خبز رديء في البيت لاسبوع تحسبا لان يطلبه أطفالي في وقت لاحق".

واستطرد قائلا "لا يمكن لاحد أن يثق في إجراءات الامن هذه الايام. يقولون انها لثلاثة أيام لكن ماذا لو حدث شيء وقاموا بتمديدها.."

ولم يترك بعض سكان بغداد شيئا للصدفة.

قالت ايمان الديلمي ربة منزل (48 عاما) وهي تبتسم "اشتريت حتى صبغة الشعر... ماذا لو استمر حظر التجول هذا لفترة أطول.. عندها سيظهر شعري الابيض ولا استطيع أن أتحمل ذلك. لا يمكنني المخاطرة".

سكان بغداد يتحدون التهديدات

ورغم تهديدات مسلحين بقتل أي شخص يدلي بصوته قال عراقيون كثيرون في بغداد انهم مصممون على المشاركة في الانتخابات.

وقال سرمد بشير وهو سني عمره 42 عاما "يجب ان أصوت لان موقفنا يفتقر كثيرا للاستقرار. مجرمون يحملون اسلحة يعتقدون انه يمكنهم ان يحكموا العراق لكن يوم الاحد الغالبية المسالمة ستسكتهم".

وقال "لست خائفا لان هؤلاء الارهابيين يخسرون وحتى اذا مت فانني سأصبح شهيدا".

واعلنت الحكومة اجراءات امنية استثنائية لمحاولة حماية الانتخابات. وأغلقت الحدود البرية وفرض حظر التجول وستصبح حركة المرور محظورة في الشوارع.

وقال محسن وهو رجل مسن كان يروي حديقته "انني بالتأكيد لست خائفا لانني واثق من ان الامن سيكون كافيا. الارهابيون جبناء وخونة وهم يضربون أهدافا لا تتوفر لها حماية".

وقال وهو يشير الى ارقام تشير الى تحالف شيعي يتوقع ان يفوز بغالبية التأييد في الانتخابات العراقية وقائمة علمانيين يتزعمها رئيس الوزراء اياد علاوي وهو شيعي "سأصوت لرقم 169 أو 285 ".

ومعظم العراقيين الشيعة الذين تعرضوا للقمع على مدى عدة عقود اثناء حكم صدام حسين يؤيدون بشدة الانتخابات. لكن عدة احزاب سنية انسحبت من الانتخابات قائلة ان اعمال العنف من جانب مسلحين ستمنع السنة من التصويت.

وقال حامد الجبوري وهو صاحب متجر عمره 31 عاما "لن أصوت لانه لا أحد في المنطقة يتحدث عن الانتخابات بالاضافة الى انني كنت سأصوت لصالح الحزب الاسلامي العراقي لكنه انسحب."

لكنه قال ان العراقيين العاديين ليس لديهم رغبة في ان يروا حربا أهلية.

وقال الجبوري "لست مستعدا للقتال في حرب أهلية ولا يوجد أي سني اخر أعرفه لديه الاستعداد لان يفعل ذلك".

وقال أبو عمر وهو عراقي يبلغ 73 عاما يعيش في حي السعيدية في جنوب بغداد انه يأمل فقط في ان تجلب الانتخابات مزيدا من الاستقرار للعراق.

وقال "انا سني لكن ابنائي الاربعة تزوجوا من نساء شيعيات. لقد ذهب صدام ونحن جميعا سعداء. كل ما نأمل فيه هو ان نعيش في سلام"، مضيفا انه سيصوت لصالح المجموعة التي يرأسها رجل الدولة السني المخضرم عدنان الباجة جي.

وقالت نجلاء العاني وهي طالبة تدرس الاحياء عمرها 21 عاما انها ستصوت للمرشحين الذين وعدوا بالسعي لانسحاب القوات التي تقودها الولايات المتحدة.

وقالت "انني وطنية وأحب أن أدلي بصوتي لكنني خائفة".

واضافت "قد أذهب وأصوت في منطقة اخرى."

وقالت نجلاء ان معظم العراقيين سأموا اعمال العنف وأصبحت توجه السباب واللعنات الى المسلحين بدرجة متزايدة.

وقالت "هؤلاء المجرمون الذين يقطعون رؤوس الناس يفقدون التأييد في المناطق التي كانت في البداية ترحب بهم".