رحب ساسة عراقيون من جميع الأطياف السياسية والعرقية والطائفية الاربعاء بانسحاب القوات الأميركية من المدن العراقية بوصفها خطوة نحو السيادة على الرغم من إبدائهم خشيتهم من أن يثير ذلك مزيدا من العنف.
وانسحبت القوات الأميركية المقاتلة من مدن وبلدات العراق يوم الثلاثاء لتعود الى قواعدها في الريف في أول خطوة ضمن اتفاق أمني ثنائي يؤدي لخروج القوات الأميركية جميعها من العراق بحلول عام 2012. وظل عدد صغير من القوات ليكونوا مستشارين ومدربين.
ورأى ساسة أكراد وشيعة وعرب سنة الذين نادرا ما يتفقون على شيء أن هذه الخطوة لأزمة ولكنهم حذروا من أن المتشددين سيحاولون استغلال أي ثغرة أمنية.
وبعد ساعات من احتفالات العراقيين "بيوم السيادة" الذي أعلن عطلة رسمية انفجرت سيارة ملغومة فقتلت 34 شخصا في منطقة كردية في مدينة كركوك ذات الخليط العرقي.
وأدى تصاعد أعمال العنف في الأيام العشرة الأخيرة بما في ذلك انفجاران كبيران أسفرا عن قتل 150 شخصا الى إثارة الشكوك بشأن ما اذا كانت القوات العراقية قادرة على التعامل مع الحالة الأمنية الهشة.
وقال هاشم الطائي من جبهة التوافق العراقية العربية السنية ان الانسحاب شيء طيب للغاية في طريق الاستقلال والسيادة والعراقيون سعداء بذلك. ولكنه اضاف انه يخشى من انعدام الأمن. فكثير من السنة يحشون أن يبقوا تحت رحمة القوات العراقية التي يقودها الشيعة.
وأضاف أنه قبل شهور قليلة كان الوزراء يقولون ان القوات العراقية غير جاهزة.. فما الذي تغير؟.
وهناك مشاعر متباينة بشأن الانسحاب عند العراقيين. فهم حريصون على التمتع بالسيادة بعد سنوات من الاحتلال العسكري الاجنبي. ولكنهم يشعرون أيضا بأنهم معرضون لهجمات يشنها متشددون كانت القوات الاميركية تحميهم منها بعض الشيء.
ولكن حتى الساسة الاكراد الذين كانوا أكثر من رحب بالمحرر الاميركي متفقون على أن الوقت حان لخروج الاميركيين من المناطق المدنية.
وقال محمود عثمان البرلماني الرفيع من التحالف الكردي الرئيسي "لدينا مخاوف. بعض البلدات ما زالت تعاني مشاكل.. مناطق ذات خليط عرقي.. ولكن تلك المخاوف لا ينبغي أن تمنع الانسحاب." ويرى مسؤولون التوتر بين العرب والاكراد أكبر تهديد لاستقرار العراق على المدى البعيد.
ويرى آخرون أن القوات الاميركية تحركت الى مناطق قريبة جدا من المدن. فاثنتان من القواعد الاميركية موجودتان قرب مطار بغداد. ويمكن استدعاء النجدة منهما اذا لزم الامر.
وقال باسم شريف عضو حزب الفضيلة الشيعي "انها اعادة انتشار أكثر من كونها انسحابا."
وقال مكتب رجل الدين الشيعي المناهض للامريكيين مقتدى الصدر في بيان ان الانسحاب "وسام شرف" في تاريخ المقاومة العراقية.