اعلنت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة الاربعاء ان اعداد العراقيين المغادرين الى سوريا اصبحت اكثر من العائدين الى وطنهم رغم تراجع اعمال العنف.
واوضحت المنظمة التي اعدت تقريرها وفقا لمعلومات من دائرة الهجرة في سوريا ان "معدل العراقيين المتوجهين الى سوريا حتى اواخر كانون الثاني/يناير الماضي بلغ 1200 شخص يوميا مقارنة ب 700 شخص يعودون الى بلدهم".
واكد التقرير الذي تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه في بغداد ان اسباب عودة غالبية العراقيين من سوريا تراوحت بين انتهاء مدة اقامتهم ونفاد اموالهم فضلا عن تحسن الوضع الامني في بلادهم.
واوضح ان "عودة العراقيين الى بلادهم تأتي في اعقاب فرض السلطات السورية قيودا على الاقامة هناك". واكد ان "المفوضية العليا لشؤون اللاجئين تلاحظ بعض التباطوء كما يبدو في حركة العودة الى العراق بعدما كانت تسارعت اثر فرض سوريا اجراءات دخول جديدة".
ومنذ تشرين الاول/اكتوبر الماضي لم يعد يسمح بدخول سوريا الا للعراقيين الذين يملكون تأشيرة ممنوحة من السفارة السورية في بغداد ولا تمنح الا للتجار والصناعيين والزراعيين والمعلمين والاطباء. وفرض تأشيرات دخول هو خطوة بين اجراءات اتخذتها دمشق للحد من تدفق اللاجئين العراقيين.
لكن هذه المعلومات تثير غضب المسؤولين العراقيين الذين يشيرون الى عودة قوافل كثيرة العدد للاجئين كدليل على استتباب الامن.
ورغم عدم صدور اي رد فعل رسمي من الحكومة العراقية لكن مسؤولا في وزارة المهاجرين والمهجرين نفى ما يتضمنه التقرير. وقال المسؤول مفضلا عدم الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس ان "سوريا اصلا تمنع دخول العراقيين الى اراضيها بعدما فرضت اجراءات صارمة بالاضافة الى فرض الضرائب على المقيمين". وتابع متسائلا "من اين حصلت المفوضية على ارقام كهذه"؟
وكان الهلال الاحمر العراقي اعلن مطلع كانون الثاني/يناير الماضي عودة نحو 46 الف لاجئ الى ديارهم من سوريا منذ منتصف ايلول/سبتمبر في حين تقدر الحكومة عدد العائدين بنحو 60 الفا.
وقد اظهر استطلاع اجرته المفوضية العليا في سوريا ان 46% من الذين يريدون العودة الى العراق قالوا ان دافعهم الاساسي هو عدم قدرتهم على البقاء في سوريا لاسباب اقتصادية في حين اكد 25% انتهاء مدة اقامتهم.
ووفقا للمفوضية فان "غالبية اللاجئين الذين شملهم الاستطلاع لم يوافقوا على استتباب الامن في العراق انما اكدوا ان الضغوط المالية تملي عليهم فكرة العودة".
من جهتها تقول مجدولين وهي مسيحية عراقية قامت بزيارة سوريا اخيرا ان الاوضاع المزرية للعراقيين هناك تشكل دافعا اساسيا وراء عودتهم الى بلادهم. وتضيف في هذا الصدد ان "اوضاع العراقيين في سوريا حاليا مزرية للغاية" مشيرة الى الغلاء والحملات الامنية على الاقامات المزورة التي يحصل عليها عراقيون في مقابل الف ليرة سورية (13 يورو) فقط.
وتقدر المفوضية اعداد العراقيين في سوريا بنحو 1,4 مليون قام 154 الفا تقريبا منهم بتسجيل انفسهم كلاجئين. وقد حذرت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في السابع من كانون الاول/ديسمبر الماضي من مغبة عودة عشرات الاف العراقيين الى بلادهم بسبب الظروف المعيشية السيئة والاوضاع الامنية المتردية.
لكن المسؤولين الاميركيين والعراقيين في بغداد يؤكدون ان عمليات العنف الطائفي التي اندلعت مطلع شباط/فبراير 2006 تراجعت بشكل كبير نتيجة العمليات العسكرية التي تنفذها قوات مشتركة لاعادة الاستقرار منذ شباط/فبراير الماضي في اطار خطة "فرض القانون" بالاضافة الى مجالس الصحوة السنية.
وقتل آلاف العراقيين بعد اندلاع اعمال عنف طائفية اثر التفجير الذي استهدف ضريح الامامين العسكريين في سامراء في شباط/فبراير 2006.