العاهل الاردني يعيد تقسيم المملكة اداريا وتصاعد حدة الازمة بين النقابات والحكومة

تاريخ النشر: 27 يناير 2005 - 03:12 GMT

بينا كان العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني يعلن في خطوة مفاجئة، اشاد بها الرئيس الاميركي، اعادة تقسيم المملكة اداريا الى مناطق تنموية واقاليم تقوم عليها مجالس منتخبة كانت قوات الامن تمنع بالقوة اعضاء النقابات المهنية من تنظيم ملتقى وطني لنصرة النقابات.

الملك يعيد التقسيم

في خطوة مفاجئة وعبر خطاب متلفز وجهه الى مواطنيه عبر الشاشة الوطنية، اعلن العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني، إعادة النظر في التقسيمات الادارية في الاردن عبر تشكيل مناطق تنموية واقاليم، لكل منها مجلسها المحلي المنتخب، وذلك بهدف تمكين الاردنيين من المشاركة في "صنع القرارات" التي تمس حياتهم اليومية، بدلا من اقتصار هذه المهمة على "صانع القرار في المركز".

وقال عبد الله في خطابه "إنني أرى أن التنمية السياسية والاقتصادية والإدارية والاجتماعية هي عملية متكاملة ولا يجوز التعامل مع أي واحدة منها على أنها وحدة مستقلة أو منفصلة عن غيرها، وأنه لا بد من توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في هذه المسيرة التي تحتاج إلى جهد ودعم كل واحد من أبناء الوطن". وتابع "لما كانت التنمية السياسية هي المدخل لمشاركة مختلف الفعاليات الشعبية ومؤسسات المجتمع المدني في سائر جوانب عملية التنمية، فإنني أؤكد هنا على أهمية أن تبدأ التنمية السياسية من القواعد الشعبية صعودا إلى مراكز صنع القرار وليس العكس".

وقال الملك الاردني "تعزيزا لمسيرتنا الديموقراطية، واستكمالا لعملية الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والإداري، وحرصا منا على إشراك المواطنين في محافظاتهم في المرافق العامة وأولويات الاستثمار والإنفاق على المشاريع الرأسمالية والخدماتية وفي الإشراف على أداء الأجهزة الرسمية في مختلف المناطق، رأينا أن نعيد النظر في التقسيمات الإدارية في المملكة بحيث يكون لدينا عدد من المناطق التنموية أو الأقاليم التي يضم كل إقليم منها عددا من المحافظات ويكون لكل إقليم مجلس محلي منتخب انتخابا مباشرا من سكان هذا الإقليم". واوضح ان مهام هذه المجالس ستتمثل في "تحديد الأولويات ووضع الخطط والبرامج المتعلقة بهذا الإقليم بدلا من اقتصار هذه المهمة على صانع القرار في المركز، فأهل الإقليم أدرى بمصالحهم واحتياجاتهم".

وأشار عبد الله الى انه سيصار في وقت قريب الى تشكيل لجنة ملكية مهمتها "دراسة هذا التوجه من مختلف الجوانب ووضع الآلية المناسبة لتنفيذه وتحويله من فكرة إلى واقع ملموس". وتابع متوجها الى الاردنيين "رأيت ان أتحدث إليكم اليوم (الاربعاء)، وأضع أمامكم رؤيتي، لمسيرة الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والإداري التي بدأناها منذ خمس سنوات والتي تشكل في مجموعها طريقنا إلى التنمية المنشودة".

وكانت الحكومة الاردنية برئاسة فيصل الفايز قد رفعت شعار التنمية السياسية لدى تشكيلها في تشرين الاول/اكتوبر 2003 وركزت في عملية التعديل الوزاري التي شهدتها بعد حوالي عام على تشكيلها، على اولوية التنمية الادارية في هذه العملية.

ودعا الملك الاردني في كلمته التلفزيونية العراقيين "بمختلف فئاتهم وأطيافهم" الى المشاركة في الانتخابات التي ستجرى الاحد المقبل، معتبرا انها هي "الطريق الواقعي الوحيد الذي سيمكنهم من تحقيق الأمن والاستقرار، وإعادة بناء وطنهم والعودة به إلى وضعه الطبيعي ومكانته المتميزة في المنطقة".

كذلك هنأ عبد الله الفلسطينيين بالانتخابات الرئاسية الاخيرة، معتبرا ان "هذا الإنجاز، خطوة رئيسية وضرورية على طريق استعادة حقوقهم، وبناء دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني".

الامن يشتبك مع نقابين ونواب

وقبل ان يتوجه الملك بخطابه بساعات كانت قوات الامن تمنع بالقوة عقد ملتقى وطني تداعت له النقابات المهنية لمناقشة ازمتها المتصاعدة مع الحكومة في خطوة أرادت منها الحكومة التعبير عن مدى جديتها في الزام النقابات بعدم العمل السياسي والالتزام فقط بالقضايا المهنية.

واحاطت قوات الامن بمجمع النقابات الواقع في حي الشميساني احد احياء غرب العاصمة وسدت الطرق والمنافذ اليها ومنعت عدسات المصورين والصحافيين من الوصول الى المكان.

وكان مجلس النقباء قد دعا الى الملتقى النقابي الاربعاء، تحت عنوان "نصرة للنقابات الاردنية المهنية" بعد تحذير وزارة الداخلية لها من التعاطي في الشأن السياسي.

واوضح النائب علي ابو السكر، من جماعة الاخوان المسلمين، ان قوات الامن "فرضت طوقا على مدى مسافات لمنع الوصول الى مبنى المجمع"، مضيفا ان "قوات الامن قامت بتفريق الموجودين بالقوة".

وقال صحفيون تمكنوا من الوصول الى مستشفيات قريبة ان قوات الامن اعتدت بالضرب على نقابين ونواب من بينهم رئيس لجنة مقاطعة العدو الصهيوني في النقابات بادي الرفايعة.

وقال نقيب المحامين حسين مجلي انه والنائبين عزام الهنيدي وزهير ابو الراغب ونقابيين "تعرضنا للضرب على يد القوات الامنية اثناء محاولة الوصول الى المجمع"، معتبرا ان "منع النواب من الدخول الى المجمع اجراء غير دستوري".

كذلك قامت قوات الامن بإنزال لافتات كانت معلقة على المبنى ضد التطبيع مع اسرائيل.

وكانت النقابات المهنية الاردنية قد ناشدت امس الاول الملك عبد الله الثاني التدخل من اجل وقف "اكبر اهانة واكثر اعتداءات وتجاوزات ظالمة وشاذة غير مسبوقة في تاريخ الاردن". وكتب مجلي في المذكرة ان النقابات تهتم في الدرجة الاولى بقضايا مهنية الا ان "النقابيين يعون ان الامة العربية التي ينتسبون اليها في حالة استنفار دائم لمقاومة الاحتلال وخاصة في العراق وفلسطين ولذلك كان طبيعيا ان يتداخل العمل النقابي مع الدور الوطني والقومي للنقابيين الذي قد يراه البعض سياسة".

وحاصرت الشرطة الاردنية ايضا قبل اسبوع المقر العام للنقابات المهنية الاردنية ومنعت الدخول اليه، وذلك لمنع مهرجان لنصرة المقاومة العراقية. وقال شهود عيان آنذاك ان رؤساء النقابات الاربعة عشر، التي يهيمن على اغلبها الاسلاميون وتمثل حوالي 150 الف عضو في النقابات من مهندسين واطباء وغيرهم، منعوا من الدخول الى المبنى.

وقال رئيس نقابة المهندسين بالوكالة وائل السقا ان هذه الاجراءات تستهدف منع عقد اجتماع للبحث في الانتخابات العراقية.

ووفقا لصحيفة "الدستور" في عددها الخميس، فقد عقب محافظ العاصمة عبدالكريم الملاحمة على اسباب منع الملتقى بان ذلك يعود الى عدم الحصول على ترخيص مسبق لاقامة الملتقى وهو بذلك يشكل خرقا واضحا للقانون، واشار الملاحمة الى ان النقابات المهنية لم تتقدم بطلب لاقامة هذا الملتقى وفق القوانين والانظمة المرعية ولكون هذا الملتقى يعتبر نشاطا سياسيا لا يندرج تحت الاهداف والقوانين التي قامت عليها النقابات.

وقرر نواب حزب جبهة العمل الاسلامي، الحزب السياسي لجماعة الاخوان السملين، "17" نائبا خلال اجتماع عقدوه الاربعاء، استجواب وزير الداخلية المهندس سمير الحباشنة بشأن منع عدد من النواب من دخول مجمع النقابات المهنية امس وقبيل عيد الاضحى المبارك وذلك تمهيدا لطرح الثقة بالوزير.

ولم تكتف الحكومة بهذه الاجراءات فقد الغت اجتماعا كان من المنتظر عقده خلال الايام هذه بين رئيس الوزراء فيصل الفايز ورؤساء النقابات المهنية.

وقالت الناطقة باسم الحكومة الوزيرة اسمى خضر في تصريحات نقلتها صحيفة "الدستور" الخميس، ان "رئيس الوزراء لن يلتقي النقباء المهنيين وان موقف وزير الداخلية منسجم تماما مع موقف الحكومة ورئيسها من ضرورة التزام الجميع بسيادة القانون".

بوش يتغاضى ويشيد

وخلال مؤتمره الصحفي الذي عقده، الاربعاء،تغاضى الرئيس الاميركي جوج بوش عن هذه الممارسات بل رد على سؤال عن اعتقال مواطن أردني بعد القائه محاضرة برر فيها مقاطعة أميركا، وما اذا كان سينتقد مثل هذه الممارسات غير الديموقراطية في دول صديقة لأميركا مثل الاردن،قائلا " انه لم يعرف بهذه الحادثة"، لكنه دافع عن العاهل الاردني الذي يزوره دوريا قائلا: "انا أحث صديقي جلالة الملك (عبدالله) الثاني بن الحسين على ان يضمن استمرار تقدم الديموقراطية في الاردن، ولاحظت اليوم انه طرح اصلاحات ستساعد على مزيد من المشاركة في الحكومات المقبلة في الاردن". ووصف الملك بانه "مدافع قوي عن تقدم الحرية والديموقراطية".

وقال انه يتحدث عن عملية سياسية طويلة، مشيرا الى انه في خطابه قال انه لا يتوقع ان تقدم كل دولة في العالم على "تبني رؤية اميركا للديموقراطية فورا، وأنا أدرك ذلك كليا. لكننا نتوقع ان تتبنى الدول القيم التي تتضمنها الديموقراطية، أي حقوق الانسان والكرامة الانسانية، وان لكل انسان قيمته ويجب ان يكون لكل انسان صوته، وجلالته يحرز تقدماً في اتجاه هذا الهدف".

ورأى ان السياسة الخارجية يجب ألا ينظر اليها من منظار"اما هذا الامر واما نقيضه" وان من الممكن التوفيق بين المثل العليا ومتطلبات العلاقات الثنائية، مشيرا الى ان من الممكن حض دول مثل الصين على احترام حقوق الانسان، وفي الوقت نفسه التعامل مع بيجينغ على معالجة البرنامج النووي في كوريا الشمالية. وأعلن ان التقدم في اتجاه الديموقراطية في العالم سيتم تدريجا "ولن تكون هناك ديموقراطيات فورية".

يشار الى ان محافظ العاصمة كان احال النائب السابق وعضو لجنة مقاومة التطبيع رياض النوايسة الى المدعي العام بعد محاضرة له دعا فيها الى مقاطعة البضائع الاميركية.