العاهل الأردني: هناك ثلاث تحديات تواجهنا؛ الأسعار والأسعار والأسعار

تاريخ النشر: 02 يوليو 2008 - 12:55 GMT

قال العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين ان هناك ثلاثة تحديات رئيسية تواجه الأردن وهي: الأسعار والأسعار والأسعار.

واكد العاهل الأردني في لقاء اجرته معه وكالة الأنباء الاردنية (بترا) "وجود تحديات رئيسية أخرى مثل البطالة، والفقر، والمديونية، ولكن من الإنصاف أن نقول أن الأسعار المرتفعة هي التي تشغل بال كل واحد منا".

واضاف "تظل الأسعار قضية تستحوذ على تفكيري، وتقلقني كثيراً لما تمثله من تحد هائل لغالبية الأردنيين، وتثقل كاهلهم. وحيثما ذهبت، أتشاور مع الخبراء لمساعدتي في التوصل إلى إجابات وحلول وقد تحدثت إلى الخبراء المحليين والخبراء العالميين، من الدول النامية والدول المتقدمة، ومن مختلف المدارس الفكرية، من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين.

والإجابات جميعها متشابهة. فهذه مشكلة يعاني منها العالم بأجمعه، والعالم النامي الذي نشكل جزءا منه هو الذي تلقى الضربة الأشد والأقسى".

ودافع العاهل الاردني عن البرنامج الاقتصادي الذي تقوم به حكومته وبالذات برنامج الخصخصة وبيع الاراضي الحكومية لغايات جذب الاستثمار الخارجي وقال:

إن بيع أملاك الحكومة، بما في ذلك الأراضي، ممارسة شائعة في أنحاء العالم. وهناك أمثلة كثيرة حول متى يجب عرض أراضي الحكومة للبيع... إن الأرض هي أحد عوامل الإنتاج التي تستخدم في دول العالم كافة، وفي مختلف العصور، للتطوير والتحديث وبناء مستقبل الأجيال القادمة، وأنا اعتقد أن استثمار جزء من الأراضي الحكومية سواء بالبيع أو التأجير أو المشاركة، هو أحد الخيارات الشرعية المتاحة للحكومة، ما دامت العوائد تستثمر من اجل الصالح العام، ومن أجل مصلحة الأجيال القادمة".

واضاف ان "عدم السماح للأردن باستعمال مصدر أساسي للتمويل الحكومي تستعمله جميع الحكومات، يضعنا في موقف ضعيف".

واكد ان "بيع اراضي الخزينة لتسديد الديون الخارجية، وهو ما قامت به الحكومة مؤخرا، أنقذ الأجيال الحالية والقادمة من دفع فوائد عالية على الدين وجعل تصنيف الأردن المتصل بالدين أكثر جذبا للاستثمارات العالمية. ومرة ثانية أود أن أذكّر الجميع بأننا سددنا جزءا كبيرا من ديوننا هذا العام مبلغ 4ر2 مليار دولار، وترتب على ذلك انخفاض نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي من 46% إلى 29%). وهذا استعمال شرعي لبيع الأراضي، والحكومات في ارجاء العالم تقوم به طوال الوقت".

ودعا العاهل الاردني الى الاستفادة من الطفرة المالية التي تشهدها دول الخليج العربي وفتح ابواب الاردن للاستثمارات الخليجية وقال:

"لدى أشقائنا في الخليج اليوم إمكانات كبيرة ونية صادقة وإرادة مخلصة لمساعدتنا. وليس هناك شك في أنهم يقدمون المساعدات الاقتصادية للموازنة العامة، وخاصة المملكة العربية السعودية الشقيقة التي وقفت إلى جانبنا خلال السنوات الماضية وقفة مشرفة. وعلاوة على ذلك فإن بإمكان الأشقاء في الخليج العربي مساعدتنا أضعافا مضاعفة من خلال الاستثمار. واريد لكل أردني أن يتفهم حجم هذه الفرصة وضخامتها، وبعض الخبراء يقولون أن سرعة تكوين الثروات في الخليج العربي ليس لها نظير في التاريخ. وإذا لم نبذل أقصى جهدنا لمحاولة الاستفادة من هذه الطفرة الاقتصادية النادرة الحدوث، فسنكون قد خسرنا الكثير وقصرنا في استغلال الفرص لتطوير بلدنا وتحديثه. ولا أحد يعلم كم ستستمر هذه الطفرة، بعضهم يقدّر استمرارها لمدة 3-5 سنوات، وآخرون يرون أنها ستستمر لمدة 10 -20 عاما. وما اريد قوله أن من الحكمة التصرف وكأن هذه الطفرة ستنتهي في الأسبوع القادم. وإذا لم نتمكن من استثمار هذه الفرصة لجذب الاستثمارات الخليجية إلى الأردن، فإن الآخرين سيقومون بذلك وحتما لن ينتظرنا أحد".

وشدد على اهمية جذب الاستثمارات الخارجية للاردن وقال: "إن الاستثمار الأجنبي هام جدا لاي بلد في العالم لان أي بلد مهما كبر واغتنى لن يكون في كبر وغنى بقية العالم مجتمعا، وهذا ينسحب بصورة خاصة على دول صغيرة مثل الاردن، فالناتج المحلي الاجمالي لدينا يبلغ نحو 16 بليون دولار، و الناتج المحلي الاجمالي لدول الخليج يبلغ حوالي 8,1 تريليون دولار، بينما الناتج المحلي الاجمالي للعالم ككل يبلغ حوالي 65 تريليون دولار، والامر لا يحتاج الى عبقرية خاصة لكي نتبين أنه اذا ما اعتمدنا على القطاع الخاص الاردني فقط، فسوف نفوت فرصا كبيرة متاحة لشعبنا. نحن بحاجة الى الاستثمار المحلي والأجنبي. إذا ما نظرنا الى الدول الغربية المتقدمة والغنية نتبين أنه حتى اليوم ما زالوا اكبر مقصد للاستثمارات الأجنبية ولهذا حققوا هذا الازدهار الكبير الذي يحظون به والان فان دولا مثل الصين والهند بدأت تنافسهم على جذب الاستثمارات الخاصة".

وحمل العاهل الاردني بشدة على "مروجي الاشاعات" واكد ان بعض هذه الاشاعات قد طالته شخصيا وقال ان "السياسات العامة لن تكون رهينة للاشاعات والجهل" وان "استعمال هذه الاشاعات لاعاقة مسيرتنا نحوالتقدم امر غير مقبول اطلاقا".

وحول التعامل مع شركات عالمية اجنبية لها علاقات مع اسرائيل قال: "إنني لا أعرف شركة عالمية كبيرة لا تتعامل مع إسرائيل، وإذا كانت جميع هذه الشركات محرم علينا التعامل معها فلا شك اننا سنواجه مشكلات كبيرة. فعلى سبيل المثال، إن شركة ''إنتيل'' التي تستعمل الرقائق التي تصنعها في 80 من أجهزة الكمبيوتر في أرجاء العالم، لديها استثمارات ببلايين الدولارات في إسرائيل، واقرب منافس لها وهي شركة ''إيه أم دي'' لديها أيضا استمثارات كبيرة جدا في إسرائيل، هل هذا يعني أن علينا أن نلقي بأجهزة الكمبيوتر بعيدا ونتوقف عن استعمالها؟ هذا هراء، وإذا ما اتبعنا هذا النمط من التفكير فسنكون قد أدينا أكبر خدمة لإسرائيل، وكل ما عليها هو أن تستعمل أفضل تكنولوجيا وأفضل المواهب في العالم كي تصبح اتوماتيكيا محرمة علينا".

واكد انه "عمل كما عمل المغفور له الراحل الكبير والدي من قبلي بجد كبير للترويج للاردن كمقصد استثماري وانه لدي رؤية للمستقبل واريد للاردن ان يكون البلد الاكثر تقدما في العالم وان يكون منفتحا على العالم بغير خوف او وجل". وشدد على ان الاستثمار يجب ان لا يكون على حساب الشفافية.

وقال موجها حديثه للحكومة: ان رسالتي لكم ان امامكم تحديات لم تتم مواجهتها من قبل الحكومات السابقة وامامكم في الوقت ذاته فرص لم تتح من قبل.

واضاف استمعوا الى ما يقوله المهنيون والخبراء وتجاهلوا الاشاعات والثرثرة ودائما تواصلوا بوضوع وشفافية مع المواطنين. واعرب عن فخره بانجازات الاردن الذي حقق تقدما كبيرا خلال السنوات الماضية و"انكار ذلك جريمة بحق الوطن".

وشدد العاهل الأردني على اهمية حماية وصيانة الدستور و"التاكد بان السلطات الثلاث تلتزم به حرفيا".