الصومال يحترق وعاصمته تتحول لمدينة اشباح

تاريخ النشر: 25 أبريل 2007 - 08:51 GMT

قالت المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين الاربعاء إن العاصمة الصومالية مقديشو تتحول الى "مدينة اشباح" مع فرار سكانها من اتون المعارك التي استمرت في احراق الاخضر واليابس وسط صمت دولي مطبق.

وتقول الامم المتحدة ان نحو 340 ألف شخص فروا من مقديشو في الاسابيع القليلة الماضية وينام كثيرون منهم في العراء أو تحت الاشجار. وحذرت من كارثة صحية وشيكة.

وقالت المفوضية في بيان الاربعاء "المدنيون مازالوا يفرون بمعدل مرتفع للغاية... نصف العاصمة على الاقل مهجور مما يحولها حثيثا الى مدينة أشباح."

وقد تكون المذبحة والمعاناة بالصومال الاسوأ منذ أكثر من عشر سنوات لكن من الصعب ادراكها من خلال الاطلاع على نشرات الاخبار.

ولجملة من الاسباب مجتمعة بدءا من الكلل الذي أصاب الناس ازاء صراع اخر في أفريقيا وحتى الانقسامات والاحباط الدبلوماسي الدولي فقد فشلت حرب تحصد مدنيين وتتسبب في أزمة لاجئين كبيرة في لفت انتباه العالم أو استنفار الاطراف العالمية المؤثرة.

وقال رئيس مؤسسة بحثية سياسية في مقديشو رفض الكشف عن اسمه بسبب الوضع الامني المضطرب في البلاد "هناك مأساة كبرى تتكشف في مقديشو ولكن بسبب الصمت العالمي قد تعتقد أن ما يحدث هو عيد الميلاد".

والصوماليون المحاصرون وسط أسوأ أعمال عنف في مقديشو منذ 16 عاما يدركون بأسى موقعهم على جدول الاعمال الدولي.

وقال عبد الرحمن علي (29 عاما) وهو أب لاثنين ويعمل حارس أمن في مقديشو "لا أحد يأبه بالصومال.. حتى اذا قتلنا بالملايين".

وقال ليبان ابراهيم (30 عاما) ويعمل سائق حافلة في العاصمة الصومالية "لا يلقي العالم بالا لمحنتنا. الامم المتحدة مشغولة باصدار بيانات فيما يقتل مدنيون أبرياء يوميا".

وبدأ أحدث اندلاع للعنف عقب هجوم للقوات الحكومية وحلفائها من القوات الاثيوبية بدعم من الولايات المتحدة مطلع العام الجاري أنهى حكم الاسلاميين لمقديشو الذي استمر ستة أشهر.

ويقول مسؤولون ونشطاء محليون ان قرابة 1300 شخص قتلوا خلال الشهر الماضي في معارك بين القوات الحكومية وحلفائها الاثيوبيين من جهة والاسلاميين ومقاتلي عشيرة الهوية الساخطين من جهة أخرى.

ودقت منظمات الاغاثة ناقوس الخطر بخصوص النزوح الجماعي وصدرت دعوات من أجل التهدئة من الامم المتحدة وجامعة الدول العربية. لكن محللين يقولون ان شيئا لم يحدث مثل التعبئة العالمية أو القلق الذي يصاحب عادة أحداثا بهذا الحجم.

وقال دبلوماسي غربي يقيم في نيروبي طلب عدم الكشف عن اسمه "الناس في واشنطن بالطبع مشغولون بالعراق وبانتخاباتهم الوشيكة بدرجة تمنعهم من ايلاء أي انتباه لاي أنباء جديدة بشأن قتل الصوماليين بعضهم بعضا".

وأضاف "واذا كان لديهم قليل من الوقت ليمنحوه لافريقيا .. فسيكون لدرافور بسبب الابعاد الدولية التي حدثت وبسبب نفوذ جماعات الضغط".

وتلعب الممارسات الاعلامية دورها. فمقديشو تمثل خطورة كبيرة للغاية بالنسبة لاغلب الصحفيين الغربيين بينما أغلق مكتب قناة الجزيرة الفضائية. ولذلك فأغلب الاخبار يأتي عن طريق مجموعة من الصحفيين المحليين الذين يتسمون بالشجاعة وينقلون الاحداث الى وكالات الانباء الدولية.

والمشاهد التي تهز الضمير منتشرة في كل مكان من الجثث الملقاة بالشوارع الى المباني المدمرة والرضع الجرحى واللاجئين الذين يحتمون بالاشجار وصولا الى ردهات المستشفيات التي تملؤها الصرخات والدماء.

لكنها الى حد كبير لا تصل الى الخارج بسبب مخاطر تصوير مثل تلك اللقطات وقلة عدد المصورين هناك.

وقال علي ايمان شرماركي وهو شريك في ملكية اذاعة هورن افريك الصومالية "الاعلام العالمي بعيد للغاية. هذا بالقطع جزء من المشكلة".

واضاف "ولكن الاطراف السياسية المؤثرة أيضا لا تتكلم بخصوصها. ربما يعتقدون أن الصوماليين هم من سبب هذا لانفسهم وأنهم يستحقون ذلك".

لكن ما يصيب الاستجابة العالمية بالشلل ليس الترفع المتعمد عن التدخل وانما هو الانقسامات بخصوص ما ينبغي فعله بشأن الصومال.

ويدعم الغرب الحكومة على نطاق واسع غير أنه يشعر بالقلق بسبب عجزها عن الاتصال بالاسلاميين والهوية. كما أن هناك توترات بين الولايات المتحدة وأوروبا بشأن مدى الدعم للحكومة وحلفائها للاثيوبيين.

وووجهت اتهامات لبعض الدول العربية بتهريب أسلحة للاسلاميين. وفي منطقة القرن الافريقي انسحبت اريتريا من الهيئة الحكومية للتنمية (ايجاد) التي تشعر انها تنصاع للمصالح الاثيوبية بخصوص الصومال.

وقال مايكل واينشتاين وهو خبير أميركي في شؤون الصومال بجامعة بوردو ان المجتمع الدولي قيد نفسه بدعم حكومة لا تتمتع بتأييد وطني واسع.

وكانت حكومة الرئيس عبد الله يوسف قد شكلت خلال محادثات سلام حظيت بتأييد دولي في كينيا في عام 2004 في المحاولة الرابعة عشر لاستعادة الحكم المركزي للبلاد لاول مرة منذ عام 1991.

وقال واينشتاين "يواجه الزعماء الكبار في العالم حرجا كبيرا بخصوص الصومال، لقد ألزموا أنفسهم بدعم الحكومة المؤقتة.. وهي حكومة لا تتمتع بشرعية واسعة.. حكومة فاشلة".

وأضاف "هذا هو جوهر المشكلة لكن الزعماء الغربيين لا يمكنهم التراجع الان ولذلك فمن مصلحتهم بالطبع بنسبة 100 في المئة عدم لفت الانتباه العالمي للصومال".

وأردف يقول "لا شك أن وسائل الاعلام الكبرى وزعماء العالم قد نحوا الصومال جانبا.. وترك الشتات الصومالي يصرخ في البرية".