الصدريون يعرقلون مداولات البرلمان للاتفاق الامني وعشائر تتظاهر تأييدا للمالكي

تاريخ النشر: 19 نوفمبر 2008 - 06:03 GMT

حالت الكتلة الصدرية في مجلس النواب دون قراءة ثانية للاتفاقية الامنية بين بغداد وواشنطن بعدما افتعلت ضجة داخل المجلس، فيما انطلقت تظاهرات في عدة مدن تقدمها شيوخ عشائر موالية للاتفاقية تاييدا لرئيس الوزراء نوري المالكي.

وافاد مصدر في البرلمان ان "رئيس مجلس النواب قرر تاجيل جلسة الى الخميس بعد ان اثار اعضاء الكتلة الصدرية ضجيجا بالطرق على الطاولات لمنع النائب حسن السنيد من القيام بالقراءة الثانية لمسودة الاتفاقية".

واكد المصدر ان احد افراد حماية وزير الخارجية هوشيار زيباري الذي حضر الجلسة "قام بمنع النائب احمد المسعودي (من الكتلة الصدرية) بالاقتراب من زيباري ما اثار سخط نواب الكتلة الصدرية الذين اعتبروه اعتداء على البرلمانيين عموما واثاروا ضجة في داخل القاعة".

واضاف "لهذا السبب قرر رئيس مجلس النواب (محمود المشهداني) تأجيل القراءة الى الخميس".

لكن النائب فلاح شنشل من الكتلة الصدرية (30 مقعدا) قال للصحافيين بعد رفع الجلسة ان عناصر "حماية الوزير ضربوا المسعودي" واعتبر "السبب وراء ذلك هو الادارة الخاطئة لهيئة رئاسة البرلمان للجلسة".

واكد ان "القيام بقراءة الاتفاقية مخالف للنظام ويجب سن قانون المعاهدات" قبل قراءة الاتفاقية في مجلس النواب.

وشهدت اروقة البرلمان سجالا حادا ارتفعت خلاله اصوات نواب الكتلة الصدرية.

ويطالب الصدريون باصدار قانون معاهدات والاتفاقيات يضمن استحصال موافقة ثلثي اعضاء مجلس النواب لتمرير الاتفاقية الدولية اي 184 صوتا قبل اقرار الاتفاقية. يشار الى ان مجلس النواب يضم 275 نائبا.

وكانت الحكومة العراقية اقرت الاحد الاتفاقية الامنية التي تنظم الوجود الاميركي في البلاد بعد 31 كانون الاول/ديسمبر المقبل عندما ينتهي تفويض الامم المتحدة لقوات التحالف المنتشرة حاليا في العراق بقيادة اميركية.

وتمثل الكتلة الصدرية التيار الصدري الذي يتزعمه رجل الدين الشاب مقتدى الصدر المعروف بموقفه المناهض للاحتلال داخل البرلمان.

واكد مصدر نيابي ان "اعضاء التيار الصدري رفضوا القراءة الثانية وطالبوا بتاجيلها وتقديم مشروع قانون المصادقة على المعاهدات والاتفاقات الدولية".

على الصعيد ذاته اعلن اعضاء حزب الفضيلة (15 مقعدا) قبل الجلسة امتناعهم عن التصويت على الاتفاقية لكونها تتعارض وسيادة ومصلحة البلاد.

وانتقد رئيس الوزراء نوري المالكي الثلاثاء بشدة الجهات المعارضة للاتفاقية. واكد في كلمة له ان الاتفاق ينص "على انسحاب القوات الاميركية من المدن والقرى (العراقية) في موعد لا يتعدى 30 حزيران/يونيو 2009 وهو موعد غير قابل للتمديد وانسحابها من جميع اراضي ومياه واجواء العراق في فترة لا تتعدى كانون الاول/ديسمبر 2011 وهو موعد نهائي غير قابل للتمديد".

واشار الى "تخفيض مستمر لهذه القوات (الاميركية) حتى موعد انسحابها بشكل كامل من العراق".

تظاهرات عشائرية

في هذه الاثناء، انطلقت تظاهرات تقدمها شيوخ 'عشائر' موالية للاتفاقية الأمنية في عدة محافظات عراقية الاربعاء تاييدا للمالكي.

ففي الحلة (120 كلم جنوب بغداد) خرجت ما وصفته المصادر الحكومية بانه "حشود كبيرة" من ابناء العشائر تقدمهم قادة مجالس الاسناد وتجمعوا امام مبنى المحافظة رافعين اعلام عراقية ورايات العشائر ولافتات تؤيد اقرار الاتفاقية الامنية مع واشنطن.

وكتب على احدى الافتات "مع المالكي لتنفيذ الاتفاقية وانسحاب القوات الاميركية من العراق" واخرى "عشائر بابل تبارك اتفاقية الانسحاب". وجرت التظاهرة وسط اجراءات امنية مشددة.

ويتلقى شيوخ العشائر الموالون للاتفاقية الأمنية دعما حكوميا مباشرا ومن القوات الأميركية بالمال والأسلحة.

وفي تكريت (180 كيلومترا شمال بغداد) معقل الرئيس الراحل صدام حسين، كبرى مدن محافظة صلاح الديني تظاهر "المئات من شيوخ عشائر" تاييدا للاتفاقية وطالبوا رئيس الوزراء بتعديل الدستور.

وفي البصرة (550 كلم جنوب بغداد) ثاني اكبر مدن العراق تظاهر نحو الف شخص وسط المدينة التي تعد البوابة الاقتصادية للعراق. ويبلغ عدد سكان البصرة اكثر من 5 ملايين نسمة.

وفي تظاهرة مماثلة في مدينة السماوة كبرى مدن محافظة المثنى انطلق عدد من ابناء العشائر المنضوين في مجلس الاسناد تاييدا للحكومة. وجاب المتظاهرين الذين رفعوا الاعلام العراقية شوارع المدينة.

وعلى غرار "الصحوة" يتلقى عناصر "الاسناد" نحو 300 دولار للفرد شهريا.

وتتركز مهمات عناصر الصحوة على ملاحقة مجموعات المقاومة المسلحة ضد الاحتلال. في حين تم تشكيل مجالس الإسناد كمليشيات منافسة للمليشيات الكردية التي تهيمن على أقضية وبلدات خارج مناطق كردستان.

التطورات الأمنية

امنيا، قالت الشرطة ان قنبليتن مزروعتين على جانب الطريق انفجرتا في تتابع سريع مما أسفر عن إصابة خمسة أشخاص بجروح في حى الكرادة بوسط بغداد.

كما اعلنت وزارة الدفاع في بيان ان الجيش العراقي قتل ثلاثة أشخاص يُشتبه بأنهم مسلحون واعتقل 23 آخرين في مناطق متفرقة في العراق خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية.

وفي الموصل قالت الشرطة ان قنبلة على جانب الطريق جرحت جنديا عراقيا في غرب المدينة.

كما قالت الشرطة ان مُهاجما انتحاريا هاجم دورية للجيش العراقي بسيارة ملغومة وجرح جنديين في شرق الموصل.

وقالت وزارة الدفاع في بيان ان الجيش العراقي ألقى القبض على 92 شخصا خلال مداهمات في بلدات وقرى قرب مدينة الموصل.