الصابئة المندائيون: رحلة بحث عن ملاذ آمن

تاريخ النشر: 11 مارس 2007 - 01:13 GMT

لم يشفع ورود اسم "الصابئة" في القرآن" في ثلاث سور لمعاملتهم كاهل ذمة في العراق الجديد الغارق في العنف الطائفي والتكفيريين فقد مسهم قرح العنف هذا وذهبوا في رحلة بحث عن ملاذ امن لهم وجودها في كردستان العراق.

واذا كان حال الصابئة المندائيين تردى في عهد النظام العراقي السابق فما تحمله الايام الجديدة ليس افضل على الاطلاق فالتدهور الامني الذي حصل في العراق بعد التغيير وسوء الحالة العامة وانحسار الارزاق وعمليات السطو المسلح والاغتيال والاختطاف الذي تعرض له ابناء الطائفة وانعدام الخدمات كل ذلك شجع على استمرار الهجرة ونشاطها بشكل

ومن الملفت للنظر وخاصة بعد التغيير بعد ان أستبشر الصابئة المندائيين بعودة اهلهم وذويهم من الذي هاجروا خلال فترة النظام السابق وعودة عدد منهم بعد التغيير مباشرة للاطلاع على الاوضاع الجديدة استعداداً لعودتهم وعوائلهم من المهجر ولكن ولكل الاسباب التي اشرنا اليها الغيت مشاريع العودة من المهجر بل انعكس الموضوع بردة فعل عكسية بعد ان همش الصابئة المندائيين تماماً في العملية السياسية وعدم اختيار ممثلين لهم في مجلس النواب ومجمل العملية السياسية.

دفعت الاوضاع الامنية الصعبة في بغداد وخصوصا عمليات القتل والخطف والسرقة بعديد من ابناء طائفة الصابئة المندائيين الذين يمتهنون الصياغة الى المغادرة باتجاه كردستان العراق باعتباره ملاذا آمنا.

وتعرض الصابئة وهم من اقدم طوائف العراق الى تهديدات واعمال ابتزاز ففضل عدد من افرادهم التخلي عن مصالحهم في بغداد بحثا عن مكان اخر لممارسة مهنتهم والحفاظ على وجودهم.

وقد استقرت 44 عائلة في "عاصمة" الاقليم اربيل و12 اخرى في السليمانية.

ووصل سعدي ثجيل الرئيس السابق لمجلس شؤون الطائفة برفقة عائلته ومجموعة من الشبان العاملين معه الى اربيل حيث فتح مشغلا لصياغة الذهب بغية استمرار مهنته التي ورثها من ابائه واجداده.

ويقول ثجيل "لم نتعرض لتهديدات مباشرة من احد لاننا طائفة مسالمة لكن شظايا الارهاب استهدفتنا وكذلك العصابات كوننا طائفة مسالمة وصغيرة وليس هناك من يساندنا".

ويضيف ان "غالبية ابناء الطائفة هاجروا الى اوروبا او سوريا او الاردن".

ويتابع هناك "علاقات تاريخية بين الصابئة والاكراد وكنا دائما نؤيد حقهم في اقامة حكم ذاتي او الاستقلال للعيش بسلام".

ويشير ثجيل الى "لقاءات" بين رئيس طائفتهم (عبد الستار حلو) ورئيس اقليم كردستان العراق مسعود بارزاني في بغداد مؤخرا مهدت لانتقال هذه العائلات الى اربيل والسليمانية بحيث "وعدتنا حكومة الاقليم بتقديم التسهيلات".

ويرى ان الصابئي ويطلق عليه في العراق "الصبي" بضم الصاد وتشديد الباء لا يستطيع ترك مهنته معربا عن اعتقاده ان كردستان هي "المكان الانسب لممارستها مع ابناء طائفته".

ويقول ان "كردستان تستهلك وتستورد الذهب فلو شجعت الحكومة الصاغة الصابئيين الذين لديهم تاريخ في هذا المجال فنستطيع ان نجلب الورشات والمعامل المتطورة من اجل زيادة الانتاج وجعل المنطقة مصنعة للذهب وليس مستهلكة".

ويضيف ثجيل الذي يحتفظ بنسخة من كتابهم المقدس "كنزا ربا" او "الكنز الكبير" مدون باللغة العربية بانهم يريدون "الحفاظ على طقوسهم الدينية" وينتظرون وصول رجل دين لممارستها "كما نتوقع ان تخصص لنا حكومة الاقليم قطعة ارض نتخذها مقبرة".

ويؤكد "نقيم طقوسنا داخل منازلنا حاليا بانتظار رجل الدين".

ويتشابه رجل الدين مع الصورة النمطية للنبي موسى بلحيته البيضاء الغزيرة وردائه القطني الناصع البياض.

ويشير ثجيل الى العلاقة الحميمة بين الطائفة والماء "وكما يقولون فان الضرورات تبيح المحظورات فاربيل بعيدة عن الانهر والمياه الجارية فاين وجد الماء وجد الصابئة لكن الوضع الجديد يتضمن اجتهادات ولا يشترط ان نكون قرب المياه الجارية".

ويضيف "نعتقد ان منطقتي اسكي كلك (شرق اربيل على نهر الزاب الكبير) والتون كوبري (جنوب اربيل على نهر الزاب الصغير) افضل الاماكن لممارسة طقوسنا الدينية".

وديانة الصابئة مزيج من المعتقدات البابلية والمسيحية والفارسية واحدى الفترات الاكثر قداسة في جدولها الزمني "الايام الخمسة البيضاء".

ويكن الصابئة احتراما كبيرا للنبي يوحنا المعمدان الذي عمد السيد المسيح في مياه نهر الاردن وقد غادروا القدس في القرن الثاني ميلادي باتجاه بلاد ما بين النهرين هربا من اضطهاد اليهود المتشددين لهم.

يشار الى ان عدد اتباع الطائفة في العراق بلغ اكثر من 65 الفا ابان السبعينات والثمانينات غالبيتهم في منطقة الاهوار في الجنوب وبغداد لكنه تراجع بسبب اعمال العنف والخطف ولم يتبق منهم سوى 22 الفا حسب تقديرات منظمات غير حكومية.

والوضع الجديد لشبان هذه الطائفة في كردستان يناقض ما حرموا منه في بغداد بسبب سوء الاوضاع الامنية وعدم التنقل بحرية خشية تعرضهم للخطف او السرقة.

ويقول سام سعد (20 عاما) ان "الامن والاستقرار في اربيل انقذني من ماسي بغداد (...) حيث الاوضاع صعبة جدا فلم نكن نستطيع الخروج من المنزل خوفا من تعرضنا لعمليات السرقة التي كانت تستهدفنا كوننا نعمل في الصياغة".

ويوضح "نستطيع التجول بكل حرية والسهر بعد العمل حتى منتصف الليل في اربيل".

اما حليم كامل (27 عاما) الذي كان معاونا طبيا في احد مستشفيات بغداد فيقول "تخليت عن المستشفى وجئت الى كردستان حيث امارس مهنة الصياغة واتمتع بالامن والاستقرار".