رفض مجلس الشيوخ الاميركي تمديد سريان اجزاء رئيسية من قانون الوطنية بعدما شكا منتقدون من انتهاكها خصوصية وحرية الاميركيين، فيما رفض الرئيس جورج بوش التعليق على معلومات عن سماحه بالتنصت على الاف الاميركيين دون اذن قضائي.
وحصلت مذكرة لتمديد اجزاء في القانون على 52 صوتا اغلبها من مؤيديه الجمهوريين مقابل 47 وهو ما يقل بثمانية اصوات عن 60 صوتا مؤيدا لازمة للموافقة عليه.
وكانت معظم اجزاء قانون الوطنية قد اكتسبت صفة الديمومة بعدما مررها الكونغرس باغلبية ساحقة عقب هجمات 11 ايلول/سبتمبر على نيويورك وواشنطن. غير ان جعل بقية الاجزاء دائمة كان امرا ملحا لادارة بوش والديمقراطيين في الكونغرس قبل تعليق اعمال الهيئة التشريعية لهذا العام.
وقد شن وزير العدل البرتو غونزاليس وقادة الجمهوريين حملة واسعة من اجل جعل معظم اجزاء القانون التي ينتهي سريانها بانقضاء هذا الشهر دائمة.
حتى ان هؤلاء ايدوا في سياق حملتهم ضمانات ومدد سريان مقترحة على اكثر اجزاء القانون اثارة للجدل، والذي يتيح للمحققين ادوات متعددة لمنع المشتبه بهم من تجنب الملاحقة عبر مراقبة الهواتف والحواسيب والاطلاع على السجلات الطبية وسجلات المكتبات والعمل.
وقد اعتبر منتقدوا القانون من الجمهوريين والديمقراطيين ان هذه الجهود غير كافية وطالبوا بالتمديد له في شكله الحالي حتى يتمكنوا مواصلة جهودهم الرامية الى اضافة ضمانات اخرى للحريات المدنية فيه. لكن مؤيدي القانون اعلنوا انهم لن يقبلوا بتمديد فترة سريانه لفترة قصيرة.
وينتهي سريان اجزاء القانون الستة عشر في الحادي والثلاثين من الشهر الجاري، غير ان تاريخ انتهاء السريان هذا يتضمن الكثير من الاستثناءات، حيث سيكون بمقدور المحققين استخدام سلطاتهم لاتمام أي تحقيق يكون قد بدأ قبل انتهاء سريانه وبدء تحقيقات في أي جريمة تكون حصلت قبل هذا، وذلك وفقا لمادة في نفس القانون.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض سكوت مكليلان قبيل التصويت في مجلس الشيوخ "في الحرب على الارهاب، لا نستطيع احتمال ان نكون من دون هذه الادوات الضرورية للحظة واحدة".
لكن منتقدي القانون كانوا قد حصلوا على دفعة قوية بعدما نشرت "نيويورك تايمز" تقريرا يتحدث عن سماح الرئيس بوش لوكالة الامن الوطني بمراقبة المكالمات والرسائل البريدية الدولية لمئات وربما الاف الاشخاص داخل الولايات المتحدة دون الحصول على اذن من القضاء.
وقبل ذلك، كانت الوكالة تقصر عمليات المراقبة على البعثات الدبلوماسية الاجنبية وكانت تحصل على مذكرات قضائية من اجل ذلك.
وقال السناتور الديمقراطي روس فينغولد الذي كان الوحيد الذي عارض قانون الوطنية لدى التصويت عليه عام 2001 "لا اريد ان اسمع ثانية من وزير العدل او أي شخص هنا ان هذه الحكومة اظهرت انه يمكن الوثوق بها لاستخدام السلطة التي نمنحها لها بانضباط وعناية".
وقد رفض الرئيس بوش مناقشة المعلومات التي تضمنها تقرير نيويورك تايمز قائلا "نحن لا نبحث عمليات استخبارية جارية من اجل حماية بلدنا. والسبب في ذلك هو ان هناك اعداء كامنين يريدون ان يعرفوا بالضبط ما نحاول فعله لوقفهم".
وقال وفق نص مقابلة جراها مع محطة "بي بي اس" التلفزيونية "نحن لا نعلق على مصادر واساليب عمليات الاستخبارات الجارية بهدف حماية البلاد".
واضاف "من المهم الا يتم الحديث عنها، والسبب اننا في حالة حرب مع عدو لا يزال يتربص بنا".
لكنه اضاف "اعتقد ان ما يريد الاميركيون معرفته يتعلق بامرين. الاول، هل نفعل كل ما بوسعنا لحماية الشعب؟ وثانيا، هل نحم الحريات المدنية عندما نفعل ذلك؟ واجابتي على السؤالين هي نعم، نحن نفعل ذلك".
وقال "ايا كان ما افعله لحماية الشعب الاميركي (..) فاني احرص على القانون والقرارات التي تتخذ تتم مع التزامنا بحماية الحريات المدنية".
واحتمى بوش خلف سرية العمليات للتهرب من سؤال حول ما اذا كان يمكن تفسير كلامه على انه تاكيد لما نشرته صحيفة نيويورك تايمز.
وقبل ذلك، لجأ المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان الى مبدا اسرار الدولة ليرفض التعليق على معلومات نيويورك تايمز.
وقال ماكليلان "لا اريد مناقشة انشطة استخباراتية تطاول امن امتنا والجهود التي نبذلها لمنع هجمات". لكنه ذكر بالتزام مزدوج اعلنه الرئيس بوش بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر "ببذل كل ما يستطيع وفعل كل ما هو قانوني لحماية الشعب الاميركي، والتزام دستورنا والحريات المدنية للشعب الاميركي في شكل كامل". واكد ماكليلان ان الرئيس "نفذ هذين الامرين".
واضاف "علينا القيام بكل شيء في الاطار القانوني بهدف حماية الشعب الاميركي، وهذا ما فعله الرئيس وسيفعله".