الشيعة يطالبون بموقف حازم اتجاه الزرقاوي ولندن لاتمانع زيادة قواتها وبوتين يدعو لتحديد جدول للانسحاب

تاريخ النشر: 18 سبتمبر 2005 - 07:45 GMT

طالب زعماء الشيعة في العراق قادة الطائفة السنية يوم الاحد باتخاذ موقف صارم في مواجهة متشددين في أعقاب اعلان ابو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين بشن حرب ضد الشيعة.

وقاد رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر النداءات المطالبة بمقاومة شبكات التشدد السنية التابعة للزرقاوي التي نفذت معظم التفجيرات الانتحارية الكبيرة في العراق منذ ان أطاح غزو قادته الولايات المتحدة بالرئيس العراقي صدام حسين عام 2003 . وقال عبد الهادي الدراجي المتحدث باسم الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر انه يتعين على هيئة علماء المسلمين السنية ذات النفوذ اتخاذ موقف أكثر حزما ضد أولئك الذين قال انهم يسعون الى إشعال فتيل حرب أهلية بين الغالبية الشيعية والاقلية السنية. وقال الدراجي انه يريد من هيئة علماء المسلمين إصدار فتوى تمنع المسلمين من الانضمام الى جماعات تصف الآخرين بأنهم من المرتدين مشيرا الى ان هذا الأمر سيكون حاسما في إنهاء ما وصفه بانه "ارهاب." وفي تسجيل صوتي بث على الانترنت يوم الاربعاء الماضي قال الزرقاوي ان إعلان الحرب على الشيعة في العراق يجيء ردا على هجوم امريكي عراقي على بلدة تلعفر القريبة من الحدود السورية والتي تأوي مسلحين.

وقال المتحدث في التسجيل بصوت لم يتسن على الفور التحقق مما اذا كان هو صوت الزرقاوي إلا انه بدا مماثلا لصوت في تسجيلات سابقة منسوبة له "قرر التنظيم إعلان حرب شاملة على الشيعة الروافض في جميع أنحاء العراق أينما وجدوا وحيثما حلوا."

ودعوات الاعتدال التي يطلقها الصدر قد تبعث قدرا من الارتياح لدى الحكومة التي تراقب رجل الدين الشيعي وهو يقيم علاقات مع جماعات السنة. وحظى الصدر على تأييد من السنة من خلال انتفاضتين ضد قوات الاحتلال الامريكي.  وقال محمود السوداني وهو أحد معاوني الصدر ان "موقف السنة غير واضح." وان على الناس ان يخشون الله وحده وليس الزرقاوي. وقال الشيخ مؤيد الأعظمي أحد أعضاء هيئة علماء المسلمين "لسنا مع الزرقاوي" كما أصدرت الهيئة بيانا يطالب زعيم تنظيم القاعدة في العراق بسحب بيانه. إلا ان زعماء الشيعة يقولون انه يتعين اتخاذ موقف أكثر تشددا من الزرقاوي الذي رصدت الولايات المتحدة 25 مليون دولار مقابل قتله. وتصاعدت مخاوف اندلاع حرب اهلية مع الاستعداد للاستفتاء على مسودة الدستور العراقي مثار الجدل في 15 اكتوبر تشرين الاول القادم وهو الدستور الجديد الذي تؤيده الحكومة التي يتزعمها الشيعة والاكراد فيما يرفضه السنة. ويخشى مسؤولو الحكومة العراقية من احتمال ان يثير مفجرون انتحاريون ينتمون للزرقاوي صراعا مذهبيا واسع النطاق. وتفجرت التوترات الطائفية منذ ان تولى الشيعة والاكراد السلطة لاول مرة في أعقاب الانتخابات التي جرت في يناير كانون الثاني الماضي والتي قاطعها السنة الذين كانوا يهيمنون على الامور في عهد صدام.

وقتل هذا الاسبوع أكثر من 200 شخص في تفجيرات واطلاق رصاص داخل بغداد وحولها وقتل 114 على الاقل منهم في تفجير انتحاري واحد يوم الاربعاء الماضي. وقال الزرقاوي في الشريط المنسوب اليه "بما أن حكومة حفيد ابن العلقمي وخادم الصليب ابراهيم الجعفري قد أعلنت حربها الشاملة على أهل السنة في تلعفر ومن بعدها الرمادي والقائم وسامراء وراوة تحت ذرائع إعادة الحقوق ومحاربة الارهابيين فقد قرر التنظيم اعلان حرب شاملة على الشيعة الروافض في جميع أنحاء العراق أينما وجدوا وحيثما حلوا جزاء وفاقا فمنكم كان الابتداء وأنتم من بادر بالاعتداء فخذوا حذركم. "فوالله لن تأخذنا بكم رأفة ولن تنالوا منا رحمة وأي طائفة تريد ان تنأى بنفسها عن ضربات المجاهدين فلتبادر على جناح السرعة بالبراءة من حكومة الجعفري وإلا فهم في الحكم سواء وقد أعذر من أنذر

قوات بريطانية ان دعت الحاجة

الى ذلك اعلنت بريطانيا يوم الاحد انها ستزيد عدد قواتها في العراق اذا دعت الحاجة لذلك وسط تصاعد المخاوف من انزلاق البلاد نحو حرب أهلية. وتنشر بريطانيا وهي الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في العراق قرابة 8500 جندي ودأبت على القول بأن قواتها ستبقى الى ان تطلب الحكومة العراقية منها الرحيل. وقال وزير الدفاع البريطاني جون ريد لتلفزيون (اي.تي.في) "لسنا في حاجة اليهم (المزيد من القوات) في الوقت الحالي. اذا دعت الضرورة فبالطبع سنفعل ذلك. "لا مجال للاستسلام أو الهرب.. نحن هناك حتى تكتمل المهمة." وجاءت تعليقاته عقب تقرير نشرته صحيفة صنداي تليجراف مفاده ان العنف المتصاعد دفع الحكومة البريطانية الى التخلي عن خطط للقيام بتخفيض كبير في أعداد قواتها في العراق خلال العام القادم. ووسط مخاوف من أن يكون الجيش قد استنفد كل طاقته نفت وزارة الدفاع البريطانية صحة التقرير وقالت انها لم تحدد قط جدولا زمنيا لسحب قواتها من العراق. وتقول الوزارة ان اي خفض في عدد القوات يعتمد على الاوضاع في العراق.

لكنها لم تؤكد ان جنودا من الفرقة السابعة المدرعة المعروفة باسم فئران الصحراء سيتم إعادة نشرهم في العراق قبل نهاية هذا العام مما يشير الى احتمال بقاء الاف الجنود البريطانيين في العراق في عام 2006. وقال ريد "ستظل قواتنا هناك الى ان تلبى الشروط.. هذه الشروط هي ان تكون للعراقيين أنفسهم السيطرة بطريقة ديمقراطية وقوات أمن يمكنها تولي الأمور." وكانت وثيقة حكومية سُربت الى إحدى الصحف في يوليو تموز أوحت بأن لندن تأمل في خفض عدد قواتها بالعراق الى ثلاثة آلاف جندي بحلول منتصف العام المقبل

بوتين يطالب بجدول للانسحاب

في هذه الاثناء قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مقابلة نشرت يوم الاحد على الموقع الرسمي للكرملين على شبكة الانترنت ان الولايات المتحدة وحلفاءها ينبغي أن يحددوا مهلة لسحب قواتهم من العراق. وقال بوتين ان الانسحاب ينبغي ان يتم خلال عام او عامين لكنه اضاف ان الجدول الزمني الفعلي يعتمد على الوضع الامني بالعراق. وتابع في مقابلة مع شبكة تلفزيون (فوكس نيوز) الامريكية نشر نصها على موقع الكرملين على الانترنت "سيكون من الصواب أن نحدد بدقة هذا الجدول الزمني. "هذا قد يحقق بعض الانضباط للجميع ويدفعهم نحو الهدف الذي حددوه."

وقال بوتين الذي يشارك في قمة الامم المتحدة في نيويورك "اعتقد انه ينبغي ان نتحدث عن عام وجزء من العام أو عن عامين.. شيء كهذا. اكرر ان ذلك يجب ان يعتمد على الوضع في العراق." وانتقدت موسكو الولايات المتحدة وحلفاءها بسبب غزو العراق. لكنها عبرت منذ الغزو عن دعمها لجهود اعادة الاستقرار وكبح عنف المسلحين