أعلن رئيس المفوضية العامة للنزاهة في العراق القاضي راضي حمزه الراضي صدور مذكرات توقيف في حق وزير الدفاع السابق حازم الشعلان الموجود خارج البلاد و22 من الموظفين الكبار في وزارة الدفاع بعد اتهامهم بالفساد الاداري مما تسبب باهدار ما يزيد على مليار دولار من الاموال العامة.
وقال ان "الوزارة فيها عقود فساد كثيرة حسب تقرير ديوان الرقابة المالية وعلى هذا الاساس قامت المفوضية بجمع العقود التي تتضمن مسائل الفساد وجمعت الملف وسلمته الى محكمة التحقيق وهي التي قامت بدورها باصدار اوامر القاء القبض واستقدام الموظفين الكبار وضمنهم الوزير حازم الشعلان".
واوضح ان "العقود التي تبلغ قيمتها التخمينية اكثر من مليار دولار تتضمن شراء اسلحة وطائرات ومدرعات وما الى ذلك ... وعدد المتهمين بالفساد يبلغ 23 شخصا ضمنهم الوزير الشعلان ولحد الان تم القاء القبض على ثلاثة منهم والعملية لا تزال مستمرة". واشار الى ان "قسما منهم خارج العراق حيث تم تأمين ملفات بواسطة الانتربول (الشرطة الدولية) كي يجري استردادهم" وان "المعلومات تفيد ان الشعلان موجود حاليا في لندن".
وسئل هل الفساد موجود في وزارة الدفاع العراقية وحدها، فأجاب ان "قضايا الفساد موجودة ايضا في وزارات مثل وزارة العمل والاسكان والنقل وهي قضايا كثيرة في الكثير من الوزارات بما فيها وزارة النفط".
وفي عمان، صرح نائب رئيس الوزراء الاردني مروان المعشر ان بلاده لم تتلق طلبا لاسترداد الشعلان ولكن، اذا ما قدمت الحكومة العراقية مثل هذا الطلب فسيجري "درسه بجدية".
واعتبر الشعلان في حديث من لندن الى قناة "العربية" الفضائية التي تتخذ دبي مقرا لها ان "المحكمة (التي اصدرت مذكرات التوقيف) هي تحت الاحتلال والاحتلال موجود وقائم". وقال: "هم الفاسدون. هم الذين تجاوزوا حق العراق. وعلى مفوضية النزاهة اليوم ان تنظر الى الوزارات القائمة حاليا وما فيها من فساد".
وكان الشعلان رفض الخميس اتهامات وزير المال العراقي علي علاوي الذي قال الاسبوع الماضي في حديث الى صحيفة " الانديبندنت" البريطانية ان اكثر من مليار دولار سرقت من وزارة الدفاع في عهد الشعلان.
وأوردت الصحيفة ان الجزء الاساسي من المال "المختلس والمحول الى الخارج نقدا" كان مخصصا لشراء اسلحة من بولونيا وباكستان.
لكن الوزير السابق نفى ذلك. وقال في حضور مسؤولين في شركة "بومار" المصدر البولوني الاساسي للاسلحة الى العراق: "اخترنا السلاح البولوني لان نوعيته جيدة ويمكن تسليمه بسرعة".
وقالت "بومار" في بيان ان "المعدات التي سلمت انتجت حديثا وهي تستوفي شروط اي جيش متطور". واشارت الى انها وقعت مع وزارة الدفاع العراقية 35 عقدا قيمتها الاجمالية 400 مليون دولار (332 مليون أورو).
وقال الوزير علاوي ان ما بين 500 مليون و600 مليون دولار اضافية اختلست ايضا من وزارات الكهرباء والنقل والداخلية.
وكانت حكومة رئيس الوزراء ابرهيم الجعفري منعت الوزراء والمسؤولين في الحكومة السابقة من مغادرة البلاد مع بروز ملامح حملة جدية شرعت فيها لمكافحة الفساد.
وقال الراضي في 13 ايار/مايو الماضي ان "تعليمات صدرت بمنع الوزراء والمسؤولين السابقين من مغادرة البلاد الى حين تبرئة ساحتهم من اتهامات في قضايا فساد محتملة".
وتعد مفوضية النزاهة التي اسسها الحاكم المدني الأميركي الاعلى السابق للعراق بول بريمر واحدة من ثلاث هيئات مهمتها مراقبة نشاط الحكومة ومؤسساتها في ما يتعلق بقضايا الفساد المالي والاداري.
وحكومة الجعفري التي تسلمت مهماتها من حكومة اياد علاوي السابقة، كانت وعدت بوضع ملف مكافحة الفساد على لائحة اولوياتها وسط تزايد مطالب الشيعة الذين اتوا بحكومة الجعفري الى السلطة في انتخابات تاريخية شهدتها البلاد في كانون الثاني الماضي لمكافحة الفساد.
وكانت منظمة الشفافية الدولية "ترنسبيرانسي انترناشونال" نددت في اذار/مارس بعدم اعتماد الحكومة العراقية سياسة "متشددة" لمكافحة الفساد، محذرة من ان عملية التخصيص السريعة التي توصي بها المؤسسات المالية الدولية قد تؤدي الى تفاقم الفساد. ودعت المنظمة في تقريرها عن الفساد في العالم لسنة 2005 الذي عرضته في لندن، الى اتخاذ اجراءات "صارمة وفورية" لمكافحة الفساد قبل ان تبدأ النفقات الحقيقية لعملية اعادة الاعمار، محذرة من انه في حال العكس "لن يصبح (العراق) يوما منارة للديموقراطية كما تريد له ادارة (الرئيس الاميركي جورج) بوش بل اضخم فضيحة فساد في التاريخ".