عضو المجلس الثوري لحركة فتح
لست ممن يقرأون من على صفحة واحدة تقليديا مع النائب السابق للرئيس السابق للمجلس التشريعي الأخ د. حسن خريشه. لكنه في مقالة الأمس أصاب كبد الحقيقة إذ قال: "ان المؤسسة التشريعية والشعب الفلسطيني باتوا أمام استحقاق دستوري في الـ 25 من يناير المقبل، لان مرور هذا الوقت دون انتخابات تشريعية ورئاسية يعني فقدان الشرعية لكل مكونات النظام السياسي". سلطة الإنقلاب تعارض الإنتخابات وتعتبر إجراءها في موعدها جريمة وتأجيلها فضيلة. ذلك بأنها تعلم أن التأجيل يحمل المجازفات التي وصفها الأخ د. حسن ويهدد شرعية النظام السياسي الذي قامت بهدم ركنه الغزي ماسحة إياه عن وجه البسيطة (ولو إلى حين).
ولن يعجز من حارب الفساد بنجاح وقضى على الفلتان الأمني وجدد فتح وحصن شرعية منظمة التحرير عن القيام بالخطوة التالية وهي سحب البساط من تحت أقدام الإنقلاب عن طريق إجراء الإنتخابات في موعدها رغم أنف الكائدين. الرئيس مخول بإصدار مرسوم قانوني يتخذ القرار لإجراء الإنتخابات في موعدها الشرعي الوحيد الموافق ل 25 يناير كانون الثاني 2010. وهناك شي مثير في هذه المسألة: حركة الإنقلاب التي تضع شروطا على الحوار و"تتطعوج" بمواقفها قبل وبعد واثناء الحوار بدلال القبيحات ثقيلات الظل لن تستطيع أن تفعل أي شيئ للحؤل دون الوصول ليوم الإنتخابات. أقول لا شيئ بالمرة في يد حماس لتعطيل الإنتخابات. وهي بكل تأكيد أهل للوقوف في وجه عملية الإقتراع والترشح في قطاع غزة ولكن لن يضيرنا أن نرى حماس تقف بقوة السلاح ومنطق العنف أمام حق الشعب في الإختيار كي يعرف الناس من هو العدو الحقيقي للديمقراطية وحق الإختيار. فلتجري الإنتخابات في الضفة الغربية والقدس بدون حماس. وهناك ملاحظة مهمة: لا يوجد في الضفة الغربية أو القدس منظمة إسمها حماس من ذوات القدرة على الوصول للناس بأسباب الإقناع. وإذا لم تسمح سلطة الإنقلاب لأهل غزة بالترشح والإقتراع فليس في كيس بابا نويل خاصتنا أي هدايا يقدمها باسمنا للدحماس في الضفة. اي كما تعامل ستعامل. فإن حرمت شعبنا الغزي من التصويت لا أرى ضرورة بإهدائها حقا في الضفة سلبته شعبنا في القطاع. لا كرم في السياسة. هات الذهب أولا ثم (قد) أعطيك فتاتا إذا تأدبت وجلست هناك قرب مزبلتك الذاتية دون شعوذة وهباب.هذه الروح تتماشى بفاعلية وحسن ثمار مع عقلية الإنقلاب الخيانية ذات الفجور. كبير الكاذبين يقول: إن إجرا الإنتخابات في الضفة دون غزة جريمة بحق الدستور! فيا مرحا لقائد الإنقلاب يتحدث عن الجرائم! وأي قائد هذا الذي يرى في الإنقلاب عملا دستوريا وفي الإنتخابات جريمة من الكبيرات؟ وهاك نداء بأن تجاهلوا كل كلمة من هذا المسيلمة في قفص البؤس وعرش العار الذي اعتلاه. وليعلم بما هو آت: لم يعد لك اي مسمار في دارنا ولا حاجة لنا بك. الإنتخابات تحل محل الحوار. لأن الإنتخابات تعبر عن وفاق شعبي واسع بينما الحوار في أحسن حالاته قد يفضي إلى تفاهم هش مؤقت بين فصيلين سرعان ما يختلفان. هناك ألف طريقة وطريقة لإنهاء الإنقلاب بلا حوار ولا اتفاق. والإنتخابات واحدة منها. وليكن على لوائحنا ممثلين لغزة ينتخبهم أهل القدس والضفة في قوائم توحد الوطن بلا شروط. كلمة الرئيس هي القانون. والحفاظ على الشرعية أهم عندي ألف مرة من سراب اللحمة الوطنية. فلا لحمة مع من يكفر بالوطن ويعتبر الإنتخابات في موعدها الشرعي جريمة.
أنادي مرة أخرى بالا ننتظر الضوء الأخضر من أهل الإنقلاب لإجراء اقتراع ديمقراطي يمشي بدونهم أسرع وأسهل مما يمشي معهم. لدينا رصيد هائل نتقدم به للناخبين بينما الإنقلاب خالي الوفاض من كل شيئ إلا نصرة مفاجئة قد تسقط عليه من اليمين الإسرائيلي الذي يحاربنا نحن بكل ما لديه من طاقات. وقد قلنا قبل ميلادي الشخصي بأننا نريد دولة على كل شبر من أرضنا. ومثل ذلك نريد انتخابات في كل دائرة من وطننا ممكن إجراؤها فيها. وقد أثبتت تجربتنا مع مؤتمر فتح ونجاح الرئيس في إنقاذ شرعية منظمة التحرير بأن كل شيئ ممكن عندما نصم آذاننا عن سمموم الفاجرين. وفي محطتين مشهودتين داس الرئيس على البنزين بصلابة تاريخية دون الإلتافت يمينا أو يسارا وأوصلنا هدفا كان بمثابة حلم وصفه البعض بالخيال: تجديد فتح جري دون إن حماس ورغم عوائقها. وتثبيت شرعية المنظمة جرى دون اذن حماس ورغم معارضتها. ولدينا علاوة على ذلك حكومة تسيير إعمال تعتبرها سلطة الإنقلاب غير شرعية ولكنها ناجحة. وبضوء هذه التجربة نرى أن لدينا القائد المناسب في اللحظة التاريخية المناسبة لتحقيق المعجزة الثالثة في أقل من نصف عام. الإنتخابات هي إن جرت في موعدها ستكون كش ملك حاسمة لقرد أصبح ملكة في مزبلة وعليه تاج صدئ أضحك الأمم علينا وأختطف حلمنا بجنون هو عنده فنون.
لم يخافون الإنتخابات؟
هنية سجل كرئيس وزراء فاشل الرقم القياسي في تصفير رصيد حركته من أي إنجاز وهو يقول : لا أنتخابات دون وفاق وطني! وهو لا يعرف أن تطبيق القانون لا يستدعي وفاقا وطنيا على شكل مفاصلات حسبوية رخيصة. هنية لا يعلم أن القانون ينص على أن الإنتخابات تجري مرة كل أربع سنوات وأن موعدها هو يناير القادم 2010 فلماذ تضع الشروط على الإلتزام بموعد نص عليه القانون الأساسي؟؟؟ ونحن نقول: الشرعية أهم من الوفاق. والقانون اقدس من التراضي. وستمر العربة مسرعة من باب دارك مقرقعة دون انتظار. ستجري الإنتخابات رغما عنك وبدونك إن لزم. وخذ هذا التحدي على شكل مقارنة بين رصيدنا ورصيدك:
• نحن نجحنا في إنهاء ظاهرة الفساد الإداري وأرسينا قوانين للمحاسبة والتدقيق لا يخشاها إلا جندك.
• ونحن نجحنا في القضاء على الفلتان الإمني منذ أن فهمنا أنه لا ينبع إلا من عبث جماعتك ومن والاهم.
• قرانا آمنة ومدننا آمنة ومحاكمنا تعمل ورواتب أهل القطاع وغزة تسيل كما يجب والمشاريع نوفرها للضفة وغزة والقدس بوتيرة تذكر بالحقبة الذهبية للتسعينيات.
• نحجنا في تجديد الحركة الوطنية الكبرى ونجحنا في حماية شرعية منظمة التحرير الفلسطينية من سمومك ومؤامرات زمرتك. (وانتخبنا بهاء بعلوشه عضوا للمجلس الثوري لحركة فتح. أتذكرأسماء أولاده الأطفال الذين اغتالهم اشاوس القسام؟ سيلقاك في يوم الإنتخابت ذكرى الأطفال الثلاثة: أسامة وأحمد ووسلام ثم يلقونك مرة أخرى في يوم آخر ولا ينظرون إليك).
• ونجحنا في بناء المؤسسة الأمنية بعيدا عن طاعون الإنقلابيين الخونة والمدسوسين.
• ونجحنا في تثبيت الهدنة رغم أنف المنفلشين العاجزين وما من خيار في إنهائها لديك. ونجحنا في تطبيق القانون وتوفير العلاج.
ولكنك أنت ايضا نجحت وأي نجاح! فقد حولت القطاع إلى مزبلة وأهله إلى متسولين مرضى جياع مسلوبي الحرية بلا كرامة أو أمان. وأنت تعرف هذا كما نعرفه نحن. ونعرف علاوة عليه أنك لأجله وبسببه فحسب تخاف من الإنتخابات أنت نفسك كل هذا الخوف. وحركتك ترتعد من كلمة "إنتخابات" وهي استحقاق أراه يخيفكم أكثر مما تخافون الله وتتقون.
نحن على موعد سياتي إن شاء الله شئت أم أبيت. لسنا بحاجة إليك ولا لجماعتك. إنقلابك سينتهي – وينتهي بوفاق انتخابي لا يشملك أنت. لن تكون رئيس وزراء في حياتك ثانية.
لقد أنهينا الفساد وقتلنا حية الفلتان ووفرنا المعاشات وحققنا الأمن والامان وكرسنا عقيدة أمنية فعالة لا تعرف الإستحياء في الأمن ووفرنا إجماعا دوليا على فكرة الدولة المستقلة تدفع بها القوى العظمى وحصنا منظمة التحرير وجددنا حركة فتح. ولهذا نتوجه إلى انتخابات. أما من جاء بالإنقلاب وجعل الفساد والتمييز الفصائلي بين الناس معتقدا وطريقا, ومن قسم الوطن إلى وطنين أقل من واحد وقوض حكومة الوحدة الوطنية بقوة السلاح, فليس بحاجة لإنتخابات في 2010 أو 2011 أو 2012 أو ما بعده. برنامجنا بناء وديمقراطية. برنامجهl دماء وخراب وانقلاب.