'الشبهات البعثية' تعود بقوة الى الواجهة السياسية في العراق

تاريخ النشر: 11 يناير 2010 - 12:22 GMT
يستمر الجدل بين الاوساط السياسية في العراق حول قانونية قرار "هيئة المساءلة والعدالة"، والتي قررت شطب اسماء 15 كيانا سياسيا بتهمة الترويج لحزب البعث المنحل من بينها كتل سياسية تابعة لشخصيات بارزة في العملية السياسية، في وقت اعلن فيه عن تشكيل لجنة برلمانية للنظر في شرعية القرار.

وفي نفس الوقت حذر رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي من عودة البعثيين الى البرلمان داعيا الى "طردهم" من العملية السياسية برمتها.

وكانت هيئة المساءلة والعدالة وهي مؤسسة حكومية مستقلة شكلت لتحل محل لجنة اجتثاث البعث ومهمتها ملاحقة اعضاء حزب البعث المنحل لضمان عدم مشاركتهم في العمل السياسي او في العديد من مؤسسات الدولة قد اصدرت قبل ايام قرارا دعت بموجبه الى حظر 15 كيانا سياسيا من المشاركة بالانتخابات البرلمانية المقبلة التي يتوقع اجراؤها بداية مارس/اذار المقبل.

ومن ابرز الكتل المحظورة كتلة النائب السني العلماني صالح المطلك الذي يعتبر احد قادة الائتلاف الانتخابي للقائمة العراقية التي تضم العديد من الشخصيات البارزة في المشهد السياسي العراقي ويتزعمها رئيس الوزراء السابق اياد علاوي.

وشمل قرار الحظر رئيس قائمة التوافق البرلمانية السنية ظافر العاني.

وقال النائب فلاح شنشل رئيس اللجنة البرلمانية للمساءلة والعدالة ان المجلس قرر الاحد "تكليف لجنة من ثلاثة اعضاء للوقوف حول شرعية او عدم شرعية قرار هيئة المساءلة والعدالة الاخير واسماء المشمولين بالقرار. والاسباب الحقيقية لهذا الاجراء".

واضاف شنشل وهو احد النواب الثلاثة الذين تم اختيارهم لعضوية اللجنة ان اللجنة ستقدم بعد ذلك تقريرها الى مجلس النواب للتصديق على القرار او الغاءه.

وكان الائتلاف الانتخابي الذي ينتمي اليه المطلك والذي يضم العديد من ابرز الشخصيات السياسية منهم نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي ونائب رئيس الوزراء رافع العيساوي ورئيس كتلة التوافق البرلمانية ظافر العاني قد هدد بمقاطعة الانتخابات اذا لم يتم الغاء القرار.

وشـُكلت لجنة اجتثاث البعث بقرار من الحاكم الأميركي بول بريمر الذي حكم العراق في الفترة التي اعقبت الغزو الأميركي في ابريل/نيسان 2003. واتخذ بريمر قراره انذاك بحل حزب البعث اضافة الى عدد من مؤسسات الدولة العراقية السابقة من بينها الجيش العراقي.

ويتهم العديد من السياسيين العراقيين وخاصة العرب السنة هيئة اجتثاث البعث بانها كانت خلال الفترة الماضية اداة للابتزاز والتصفية السياسية. واغلب الشخصيات التي طالها الاجتثاث هم من العرب السنة.

ويصف خصوم المطلك كتلته البرلمانية التي سيشترك بها في الانتخابات البرلمانية بانها ستمهد الطريق امام البعثيين للعودة الى السلطة والى العملية السياسية. وهي اتهامات يرفضها المطلك بشدة كما يرفضها بقية اعضاء الائتلاف.

من جانب اخر حذر رئيس الحكومة نوري المالكي من عودة البعثيين الى البرلمان القادم داعيا الى طردهم من العملية السياسية.

وقال المالكي خلال لقاء بوفد من شيوخ عشائر الاحد "البعض يحاولون عودة البعث الى البرلمان. اعتقد ان مسؤوليتنا جميعا ان نفحص بدقة عن هؤلاء الذين يحنون الى الماضي".

واضاف مشيرا للبعثيين "ينبغي ليس فقط ان لا ينتخبوا بل ان يطردوا من العملية الديمقراطية لانهم يريدون عودة العنف والديكتاتورية".

ومضى يقول محذرا "اذا لم نحسن الاختيار الان، ثقوا ان العراق سيعود الى نقطة الصفر".

وكانت الانتخابات البرلمانية السابقة التي جرت عام 2005 شهدت مقاطعة واسعة من العرب السنة وهو ما ادى الى تهميش مشاركتهم في العملية السياسية. ومن شان تهديد القائمة العراقية التي تضم العديد من الشخصيات السنية البارز بمقاطعة الانتخابات ان يؤدي الى اعادة سيناريو المقاطعة في الانتخابات القادمة وهو امر سيضر كثيرا بالعملية السياسية وفرص توسيع دائرتها ونجاحها.