صعّد الجيش الإسرائيلي، الخميس، من وتيرة عدوانه على لبنان، ملوّحا بتوسيع عملياته البرية داخل الأراضي اللبنانية والسيطرة على مناطق جديدة، بالتزامن مع إصدار أوامر إخلاء قسرية واسعة شملت نحو 10% من مساحة البلاد.
وجاء هذا التصعيد عقب غارة جوية عنيفة شنها الاحتلال الإسرائيلي فجر الخميس على وسط بيروت، أسفرت عن مقتل ثمانية أشخاص، لترتفع حصيلة ضحايا العدوان المستمر منذ الثاني من مارس/آذار إلى 687 شهيداً، وفق بيانات رسمية لبنانية.
وفي مؤشر على توجه الاحتلال نحو توسيع المواجهة، كشف وزير الدفاع في الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو أصدرت توجيهات للجيش بالاستعداد لتوسيع العمليات العسكرية داخل لبنان.
ووجّه كاتس تهديدا مباشرا للبنان، قائلا إنه أبلغ الرئيس اللبناني بأن عدم تمكن الحكومة اللبنانية من ضبط أراضيها ومنع حزب الله من إطلاق الصواريخ سيدفع الاحتلال الإسرائيلي إلى التدخل بنفسه والسيطرة على أراضٍ داخل لبنان.
ميدانيا، ترجم الاحتلال هذه التهديدات بإصدار أوامر إخلاء جديدة شملت مناطق واسعة جنوب نهر الزهراني، حيث طُلب من السكان مغادرة المناطق الواقعة جنوب النهر والتوجه إلى شماله، في خطوة ضاعفت نطاق المناطق المشمولة بقرارات التهجير.
وتشير الخرائط التي نشرها جيش الاحتلال إلى أن أوامر الإخلاء باتت تشمل ما يقارب عُشر مساحة الأراضي اللبنانية، في تطور يعكس اتساع نطاق العمليات العسكرية.
كما وجّه المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي إنذارا عاجلا لسكان سبعة أحياء رئيسية في الضاحية الجنوبية لبيروت، شملت حارة حريك والغبيري والليلكي والحدث وبرج البراجنة وتحويطات الغدير والشياح، مطالبا السكان بالإخلاء الفوري ومهددا بتنفيذ ضربات "بقوة" في تلك المناطق.
وعلى الأرض، أفاد مصدر عسكري لبناني بتوغل قوات الاحتلال الإسرائيلي لمسافة تصل إلى نحو كيلومترين داخل عدد من بلدات جنوب لبنان، من بينها الضهيرة ومروحين ومحيط علما الشعب واللبونة وأجزاء من الخيام وكفركلا وجنوب كفرشوبا، إضافة إلى العديسة ومركبا وعيترون ومارون الراس ويارون.
وأوضح المصدر أن القوات الإسرائيلية تنفذ عمليات دخول وخروج متكررة عبر الخط الأزرق، دون تثبيت مواقع عسكرية جديدة حتى الآن داخل الأراضي اللبنانية، مع رصد حشود عسكرية إسرائيلية كبيرة قبالة الحدود.
وفي سياق الرد على العدوان، أعلن حزب الله استهداف منظومة الدفاعات الجوية في محيط مدينة قيسارية وسط إسرائيل، والتي تضم مقر إقامة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وذلك عبر إطلاق صلية من الصواريخ التي وصفها بـ"النوعية".
إنسانيا، خلّف العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ مطلع مارس/آذار كارثة إنسانية متفاقمة في لبنان، إذ أعلن وزير الإعلام اللبناني بول مرقص ارتفاع عدد القتلى إلى 687 شخصا، بينهم 98 طفلا و52 امرأة، إضافة إلى 1768 مصابا.
وفي تحذير دولي، أكدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن عددا كبيرا من العائلات اللبنانية بات بلا مأوى، في ظل امتلاء مراكز الإيواء بنسبة تصل إلى 90%.
كما أشارت المفوضية إلى أن أعداد النازحين المسجلين في لبنان تجاوزت 800 ألف شخص، ما يعكس حجم الأزمة الإنسانية المتفاقمة مع استمرار العدوان.