السيستاني يدعو لتأييد الدستور ومقتل اميركيين بالرمادي و30 عراقيا بتلعفر

تاريخ النشر: 12 أكتوبر 2005 - 09:21 GMT

دعا المرجع الشيعي الاعلى اية الله علي السيستاني العراقيين للتصويت بنعم على مشروع الدستور في الاستفتاء المقرر السبت، فيما لقي جنديان اميركيان مصرعهما في الرمادي، كما قتل 30 عراقيا في هجوم انتحاري استهدف متطوعين للجيش والشرطة في تلعفر.

وقال مسؤول شيعي مقرب من السيستاني انه دعا العراقيين للتصويت بنعم على مشروع الدستور في الاستفتاء المقرر السبت.

وجاءت دعوة السيستاني غداة اتفاق قادة سياسيين على تعديل مسودة الدستور المقرر طرحه للاستفتاء السبت المقبل.

غير ان عددا من الساسة السنة والفصائل رفضوا الاتفاق الذي شارك في الوساطة للتوصل اليه السفير الاميركي لدى العراق والذي ستجرى بمقتضاه تعديلات طفيفة حاليا ويمهد الساحة لاجراء مراجعة اشمل في العام القادم.

وتنوي الجمعية الوطنية عقد جلسة مسائية خاصة للتصديق على التعديلات الطفيفة التي ادخلت على مسودة الدستور والتاكيد على انه ستكون هناك مراجعة اشمل بعد انتخابات كانون الاول/ديسمبر.

واصر رئيس البرلمان حاجم الحسني على ان الاتفاق تم.

ومن جانبه اكد الرئيس العراقي جلال الطالباني الذي اشاد بالجهود التي لا تكل للسفير الاميركي زالماي خليل زاد بعد الاجتماع مع شخصيات بارزة انهم أقروا اتفاقا يوم الثلاثاء لإجراء تغييرات طفيفة في مسودة الدستور التي وزعت على ملايين الناخبين. وقال مسؤولون انه سيتم ابلاغ الناخبين بالتعديلات من خلال التلفزيون.

وقال الطالباني وهو كردي في مؤتمر صحفي انه يأمل في ان يكون ذلك بداية نوع جديد من التعاون بين كل العراقيين وان الكتاب الوحيد الذي لا يمكن تغييره هو القران الكريم.

وقال الحسني وهو سني ان الكتلة الرئيسية في الجمعية الوطنية وافقت على اجراء التعديلات الضرورية في مسودة الدستور مضيفا انه يأمل في ان يصوت جميع العراقيين "بنعم" على الدستور حتى يمكن ان يبدأ بناء العراق.

وحث نائب الرئيس العراقي غازي الياور وهو سني الشعب العراقي على التصويت قائلا ان التعديلات اجريت بسرعة لكنها أفضل ما يمكن عمله. ومن غير الواضح كيف سيؤثر الانشقاق في صفوف زعماء السنة على كيفية تصويت السنة الذين يمثلون نحو 20 في المئة من السكان.

وربما يتم بحث اجراء مزيد من التغييرات في الدستور وربما اجراء تعديلات اعمق خلال الاشهر الاربعة الاولى من ولاية البرلمان الذي سينتخب في 15 كانون الاول/ديسمبر على افتراض ان العراقيين سيصوتون "بنعم" يوم السبت.

واكد الزعيم الاسلامي الشيعي عبد العزيز الحكيم انه لمدة اربعة اشهر بعد الانتخابات ستوضع الية خاصة لمراجعة اجراء مزيد من التعديلات في الدستور. وقال ان الباب مفتوح امام الجميع للمشاركة وبناء عراق جديد. لكن اي تعديلات اخرى في العام القادم ستتطلب اجراء استفتاء.

واعلنت الجمعية الوطنية عن عقد جلسة مسائية خاصة في الساعة السابعة مساء وقالت انه سيعقبها كلمات لجمهور المدعوين من الدبلوماسيين وكبار الشخصيات.

وقال سعد قنديل عضو لجنة صياغة الدستور ان تصويتا سيجرى على التعديلات الاربعة مضيفا انها ستحتاج الى موافقة غالبية الثلثين وهي عقبة يسهل للائتلاف الحاكم اجتيازها.

وهناك بعض الاختلافات بين تفاصيل التعديلات التي تحدث عنها رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري والتي تحدث عنها ساسة اخرون. وأحد التعديلات يتعلق بمطالب رئيسية للسنة ويتعلق باضافة بند يؤكد "وحدة العراق وأرضه وشعبه وسيادته."

ويتعلق التعديل الثاني بتاكيد انتماء العراق الى العالمين العربي والاسلامي ويؤكد الثالث على استخدام اللغة العربية في كردستان.

وحصلت التعديلات على تأييد الحزب الاسلامي العراقي وهو من الاحزاب الرئيسية التي تزعم انها تتحدث باسم العرب السنة الذين قاطعوا الانتخابات التي جرت في يناير كانون الثاني لاختيار الحكومة المؤقتة الحالية.

وقال طارق الهاشمي سكرتير عام الحزب في مؤتمر صحفي انهم اتفقوا على ضرورة ان يقول العراقيون "نعم" مضيفا ان اعضاء الحزب يهدفون الى التفاوض على اجراء تعديلات اخرى اثناء ولاية البرلمان الجديد.

وما زال ساسة من السنة يعارضون الدستور وهو ضروري لخطة واشنطن لاقامة نظام مستقر قد يسمح لها بسحب قواتها.

وقال بيان صادر عن مجلس الحوار الوطني يحمل توقيع 19 من الاحزاب والقوى السنية التي تعارض مسودة الدستور العراقي بصيغتها الحالية ان المحاولات التي توصل اليها عدد من الفصائل العراقية من داخل الجمعية الوطنية ونتج عنها اجراء اضافات مقترحة على مسودة الدستور العراقي "وبالاتفاق مع بعض القوى المترددة (هي) مناورة مكشوفة للالتفاف على التوجه للمشاركة في الاستفتاء العام وقول كلمة لا لدستور الفصل الطائفي والعنصري."

وطالب البيان "الشعب العراقي بالتوجه الى الصناديق والمشاركة المكثفة لقول كلمة لا للدستور."

وقال صالح المطلك الناطق الرسمي باسم مجلس الحوار الوطني ان المقترحات الاخيرة التي توصل اليها الزعماء العراقيون "لا توجد فيها اي ضمانات لتعديلات حقيقية يمكن ان يصوت لصالحها البرلمان العراقي."

واضاف انه رغم كل التعديلات التي تم التوصل اليها فانه "لا يوجد ما يدفعنا للتوجه الى صناديق الاقتراع والتصويت بنعم لمسودة الدستور."

وقال عبد السلام الكبيسي عضو هيئة علماء المسلمين ان أي شخص يؤيد هذا الدستور انما يسئ لسمعته.

واضاف انهم يقولون للشعب ان الامر متروك له ان كان سيقاطع الاستفتاء أو يدلي بصوته ليقول "لا".

ويقول كثيرون من زعماء السنة الذين هيمنوا على العراق خلال حكم الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين ان بنود الفدرالية في الدستور تحمل مخاطر تفتيت البلاد الى اقاليم متحاربة يجد السنة انفسهم فيها محاطون بالجنوب الغني بالنفط وقريبون من الشيعة في ايران ودولة كردية غير عربية تحيط بحقول النفط الشمالية.

كما اعرب بعض الشيعة البارزين عن شكوكهم بشأن مسودة الدستور. ودعا اية الله محمد مهدي الخالصي الى رفض الدستور يوم الثلاثاء لانه تم اعداده في ظل الاحتلال الاجنبي.

وانتقد الزعيم الشيعي مقتدى الصدر الذي تزعم تمردا مسلحا ضد الاحتلال الطبيعة الفدرالية للدستور لكنه لم يعط اشارة واضحة لمؤيديه للتصويت.

وتعتقد قلة ان بامكان المعارضين حشد تأييد الثلثين وهي الغالبية المطلوبة لعرقلة تمرير الدستور في ثلاث محافظات من بين محافظات العراق الثماني عشرة. وتوجد شكاوى بشأن التأخير الذي منع عراقيين كثيرين من قراءة النص الفعلي للدستور.

وفي الموصل حيث يتوقع ان تقول الغالبية السنية "لا" قال متحدث باسم المحافظ انهم لم يتسلموا نسخا من مسودة الدستور. وقال انه حتى المحافظة لم تتسلم نسخة مشيرا الى ان هذا فيما يبدو اجراء متعمدا لمنع الناس من قراءة الدستور

مقتل اميركيين و30 عراقيا

وبالتوازي مع التطورات السياسية، فقد لقي جنديان اميركيان مصرعهما في الرمادي، كما قتل 30 عراقيا في هجوم انتحاري استهدف متطوعين للجيش والشرطة في تلعفر.

واعلن الجيش الاميركي ان اثنين من جنوده قتلا الاربعاء واصيب اخر بجروح عندما تعرضت عربتهم لحادث ادى الى انقلابها اثناء قيامهم بدورية قرب شمال بغداد.

وجاء في بيان للجيش ان الجنديين "توفيا متأثرين بجروح" اصيبا بها في هجوم بعبوة ناسفة استهدف مركبتهما خلال قيامهما بمهمة قتالية في الرمادي، 110 كلم الى غرب بغداد.

ومعهما يرتفع الى 1955 عدد الجنود والمدنيين الاميركيين الذين قتلوا في العراق منذ اجتياح هذا البلد في 2003، حسب حصيلة اعدت انطلاقا من ارقام وزارة الدفاع الاميركية.

وكان ثلاثة جنود عراقيين قد قتلوا واصيب اخر بجروح خطرة الاربعاء عندما فتح مسلحون النار على نقطة تفتيش جنوب مدينة كركوك (255 كلم شمال شرق بغداد)، حسبما افاد مصدر في الشرطة العراقية في المدينة.

وقال النقيب فراس عبد الله ان "ثلاثة من عناصر الجيش العراقي قتلوا واصيب اخر بجروح خطرة بعدما فتح مسلحون النار عليهم اثناء وقوفهم في احدى نقاط التفتيش جنوب المدينة".

واوضح ان "الحادث وقع منتصف ظهر اليوم الاربعاء في منطقة الحميرة الواقعة على بعد 40 كلم جنوب كركوك". واضاف عبد الله ان "بين القتلى ضابطا برتبة نقيب". وغالبا ما تشهد مدينة كركوك الغنية بالنفط هجمات ضد القوات الاميركية وقوات الامن العراقية.

30

قتيلا في تلعفر

الى ذلك، اعلن مصدر في الشرطة العراقية مقتل 30 شخصا واصابة 35 اخرين بجروح الاربعاء عندما فجر انتحاري نفسه وسط المحتشدين خارج مقر للتطوع في صفوف الجيش والشرطة شمال مدينة تلعفر.

وقال قائد شرطة مدينة تلعفر العميد نجم عبدالله لوكالة فرانس برس "ان انتحاريا يرتدي حزاما ناسفا اندس بين حوالى 500 شخص يقفون امام مركز تطوع للجيش والشرطة يقع في منطقة القلعة شمال المدينة قبل ظهر اليوم".

واضاف ان "القتلى هم جميعا من المتطوعين" مشيرا الى ان القوات الاميركية قامت "بنقل المصابين الى المستشفيات". وتابع ان المبنى افتتح قبل ستة ايام لاستقبال المتطوعين.

وقد قتل 30 شخصا واصيب 45 اخرون بجروح في احد الاسواق المزدحمة في تلعفر (450 كلم شمال غرب بغداد) الثلاثاء بعد ان فجر انتحاري كان يقود سيارة مفخخة وسط السوق.

وكان تنظيم القاعدة في العراق برئاسة ابو مصعب الزرقاوي تبنى الثلاثاء، عبر الانترنت الاعتداء الدموي في المدينة. وغالبا ما تشهد تلعفر عمليات انتحارية.