جدد المرجع الديني الشيعي الاعلى اية الله علي السيستاني الخميس دعوته الشعب العراقي الى الوحدة ونبذ العنف عقب اعمال العنف التي نشبت اثر تفجير مرقد اثنين من ائمة الشيعة في سامراء الاربعاء.
وقال الشيخ محمد الخاقاني في مكتب المرجع الشيعي، ان السيستاني "جدد دعوته للجماهير العراقية لوحدة العراق ونبذ الطائفية وعدم حمل السلاح".
وقال الخاقاني مخاطبا الجماهير التي تجمعت امام مكتب السيستاني في النجف 160 كلم جنوب بغداد) ان "السيد السيستاني يعمل لوحدة العراق وخيره وسعادته بكافة اطيافة واعراقة".
واضاف ان "وحدة الكلمة مطلوبة وكل المراجع يريدون فقط الوحدة ونبذ التفرقة ويرفضون اي شيء قد يؤدي الى حمل السلاح"، معتبرا ان "ما اصابنا ليس جديد والمسالة ليست في اعادة بناء وترميم الحرم انما نريد بناء العراق بكل اطيافه واعراقه نريد تقويته".
واضاف الخاقاني "نحن دعاة سلام ووحدة نريد الاتحاد ونبذ الانانية".
واظهر شريط فيديو عرضته قناة الفرات الفضائية المرجع الشيعي الكبير اية الله على السيستاني يجتمع مع المراجع الثلاثة الكبار الاربعاء عقب اعتداء سامراء.
ويظهر في الشريط الصامت للمرة الاولى السيستاني على شاشات التلفزة مع اية الله العظمى محمد سعيد الحكيم واية الله اسحاق الفياض واية الله بشير النجفي على شاشة التلفزيون التابع للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية الذي يتزعمه عبد العزيز الحكيم.
وقد دعا السيستاني الى التهدئة وعدم مهاجمة المساجد السنية بعد الاعتداء الذي تعرض له مرقد الامام علي الهادي عاشر الائمة الشيعية في سامراء الاربعاء، حسبما ذكر مسؤول في مكتبه.
ودعا الرئيس العراقي جلال طالباني العراقيين الى الوحدة وتجنب الوقوع في اتون الحرب الاهلية مؤكدا ان المعتدين على المزار الشيعي في سامراء الاربعاء هم "التكفيريون والزرقاويون الذين اتوا من خارج البلاد".
ونقل البيان عن طالباني قوله بعد لقائه مساء الاربعاء عددا من شيوخ عشائر محافظة صلاح الدين قوله ان "الجريمة النكراء البشعة التي حدثت في سامراء (...) جريمة بحق الشعب العراقي بأسره وتهدف الى اشعال فتنة داخلية وحرب اهلية بين العراقيين".
واضاف انها "جريمة هي فريدة من نوعها في تاريخ العراق والبلدان العربية والإسلامية". واوضح طالباني ان "التكفيريين والزرقاويين الذين جاؤوا من الخارج يهدفون منذ زمن بعيد الى اشعال الحرب الاهلية في العراق" مؤكدا ضرورة "الا يكون لهم مكان في البلاد وتركها لأهلها".
ودعا طالباني العراقيين الى "التكاتف وتفويت الفرصة امام الارهابيين في تحقيق مآربهم الدنيئة ودرء الخطر الذي يهدد وحدة البلاد".
وتطرق طالباني خلال اللقاء الى العملية السياسية الجارية في العراق. وقال ان "الجهود الحثيثة التي تبذل من اجل تشكيل حكومة وحدة وطنية حقيقية من دون الانحياز إلى طرف على حساب طرف آخر".
واعرب عن امله في ان "يكون هذا العام عام الأخوة والوئام والوحدة الوطنية بين جميع اطياف الشعب العراقي".
من جانبه استنكر رئيس مجلس الحكم المحلي في محافظة صلاح الدين الشيخ رشيد عصمان "جريمة الاعتداء على مرقد الإمامين على الهادي والحسن العسكري في سامراء". وقال ان "هذا العمل الاجرامي يراد منه إشعال فتنة طائفية بين ابناء الشعب الواحد".
وتأتي هذه التصريحات بعد هجوم استهدف مرقد الامامين علي الهادي والحسن العسكري في سامراء شمال بغداد تلته اعمال انتقامية ضد مساجد سنية. وقد قتل ستة من السنة هم ثلاثة ائمة وثلاثة مدنيين بينما عثر على اكثر مئة جثة مجهولة الهوية.
واعلن مكتب رئاسة الجمهورية العراقية ان اجتماعا سيعقد الخميس بين قادة الاحزاب والكتل السياسية العراقية في مقر الرئيس جلال طالباني للبحث في تداعيات اعتداء سامراء شمال بغداد الاربعاء.
وقال البيان ان "زعماء الاحزاب والكتل السياسية العراقية سيجتمعون في الساعة 10:30 بالتوقيت المحلي (07:30 ت غ) من اليوم الخميس في مقر اقامة رئيس الجمهورية في منطقة الجادرية (وسط بغداد) لبحث تداعيات الجريمة النكراء في سامراء".
واعلن حزب سني رئيسي بالعراق انه سيقاطع الاجتماع الذي دعا إليه جلال طالباني رئيس البلاد لتهدئة التوترات الطائفية واتهم الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة بالفشل في حماية المساجد التي يرتادها السنة من المتشددين.
وقال اياد السامرائي المسؤول البارز بجبهة التوافق العراقية ان الجبهة أرسلت اعتذارا للرئيس قالت فيه انها لن تشارك في اجتماع يوم الخميس.
واضاف ان الحكومة أهملت في توفير الامن للمواقع السنية ولم تندد بأعمال العدوان.
وقالت الشرطة انه قتل عشرات الأشخاص غالبيتهم من السنة في بغداد واماكن اخرى في الساعات الاربع والعشرين الماضية بعد تفجير المزار الشيعي في سامراء. وتعرضت عشرات المساجد السنية لهجمات ونزلت ميليشيات شيعية الى الشوارع.
وفي وقت لاحق اعلن مسؤولون عن تأجيل الاجتماع الى ما بعد ظهر الخميس ، وكان من المقرر ان يبدأ الاجتماع في حوالي الساعة 10:30 صباحا (07:30 بتوقيت جرينتش) لكن مسؤولين قالوا في وقت لاحق انه سيعقد بعد الظهر لان الائتلاف الشيعي الرئيسي الذي يغلب على الحكومة المؤقتة يعقد اجتماع داخليا في الصباح.
ولم يتضح ما اذا كانت المحادثات الموسعة ستمضي قدما بدون وجود جبهة التوافق التي تضم الحزب الاسلامي العراقي. وحصلت الجبهة على 44 مقعدا من مقاعد البرلمان البالغ 275 عندما انهت الاقلية العربية السنية مقاطعتها للعملية السياسية التي ترعاها الولايات المتحدة وشاركت في الانتخابات التي جرت في كانون الاول /ديسمبر الماضي.
وفي سامراء منع الاف المتظاهرين الغاضبين الخميس وزير الاعمار والاسكان العراقي جاسم محمد جعفر من دخول مرقد الامامين علي الهادي والحسن العسكري في سامراء (120 كلم شمال بغداد) الذي تعرض لاعتداء الاربعاء.
وقام نحو ثلاثة الاف متظاهر غاضب كانوا يحتجون صباح اليوم الخميس على الاعتداء، رددوا عند وصول وزير الاعمار هتافات مناوئة للحكومة ولقوات الامن قبل ان يقوموا برشق موكبه بالحجارة.
وحاول افراد حماية الوزير العراقي عبثا تفريق المتظاهرين باطلاق النار في الهواء.
وكان مجلس الوزراء قرر الاربعاء ايفاد وزير الاسكان والاعمار الى مدينة سامراء "لتحديد احتياجات اعادة بناء المرقدين الشريفين وميزانية التكاليف اللازمة لها والمباشرة بالتنفيذ اعتبارا من الاربعاء".
وذكر ان مئات من أهالي سامراء باشروا منذ صباح اليوم الخميس عملية إعادة اعمار المرقد بمشاركة عشرات الشاحنات وشيوخ العشائر ورجال الدين.
