رفض السودان يوم الخميس ابرام صفقة مع المحكمة الجنائية الدولية لتسليم اثنين من المسؤولين المتهمين رسميا في مقابل اسقاط طلب اصدار امر اعتقال للرئيس السوداني عمر حسن البشير.
غير ان كبير المدعين بالمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو استبعد أن يتخلى عن طلبه اصدار أمر اعتقال في حق البشير للاشتباه في تدبيره جرائم ابادة جماعية وجرائم حرب وجرائم في حق الانسانية في دارفور وهي خطوة تخشى بعض القوى ان تخرج عملية السلام الهشة في دارفور عن مسارها.
وقال مصطفى عثمان اسماعيل مستشار الرئيس السوداني في منتدى يوم الخميس انه لن يكون هناك تعاون مباشر مع المحكمة الجنائية الدولية ولن يجري ارسال مواطنين سودانيين الى لاهاي.
واضاف ان قرار احالة دارفور الى المحكمة الجنائية الدولية اصدره مجلس الامن الدولي ولذا يجب ان يصدر اي اقتراح لحل الازمة من المجلس أيضا.
وطلب مورينو أوكامبو اصدار امر اعتقال الرئيس السوداني عمر حسن البشير متهما اياه بشن حملة ابادة قتل فيها 35 الف شخص بشكل مباشر بينما قتل 100 الف اخرين على الاقل "ببطء" وارغم 2.5 مليون على الفرار من ديارهم اقليم دارفور بغرب السودان.
وعبرت الصين وجنوب افريقيا واخرون عن قلقهم خشية ان يضر توجيه اتهام رسمي الى البشير بعملية السلام المتعثرة الرامية الى انهاء الصراع الذي مضى عليه خمسة اعوام في دارفور.
وقال مورينو اوكامبو في اول تصريحات علنية منذ مطالبته باعتقال البشير انه ليس له اي دوافع.
وقال للصحفيين "انا المدعي ويتعين ان اقوم بالشق القضائي المتعلق بالتحقيقات من عمل المحكمة. حافظت على استقلالي ولا يمكن ان اكون عاملا سياسيا."
وعرض الامين العام للامم المتحدة بان جي مون رأيا مختلفا اذ قال ان المحكمة الجنائية الدولية يجب ان تأخذ في الحسبان انعكاسات أعمالها. واضاف "يجب أن نسعى الى تحقيق التوازن الصحيح بين واجب العدالة والبحث عن السلام."
وقال دبلوماسيون غربيون في نيويورك انه قد يتم التوصل الى اتفاق لاسقاط او تعليق طلب اصدار امر باعتقال البشير اذا وافق الرئيس السوداني على تسليم وزير الشؤون الانسانية احمد هارون وقائد ميليشيا الجنجويد السابق علي قشيب اللذين وجهت المحكمة الجنائية الدولية الاتهام رسميا لهما العام الماضي.
واتفق مسؤول بارز في الحكومة السودانية في الراي مع اسماعيل واستبعد ابرام صفقة. وقال المسؤول لرويترز "هذا امر غير قابل للتفاوض" وان اي محادثات ستعقد في اطار الموقف المعلن للسودان.
وطلب السودان من روسيا والصين واعضاء من الجامعة العربية والاتحاد الافريقي ان يساعدوه في استصدار قرار من مجلس الامن الدولي يوقف امر الاعتقال للبشير لمدة 12 شهرا.
ويقول دبلوماسيون في نيويورك انه يتوقع ان تدعو الجامعة العربية ومجلس السلم والامن التابع للاتحاد الافريقي قريبا مجلس الامن الى منع اي تحركات للمحكمة الجنائية الدولية وذلك من اجل تحقيق السلام في دارفور.
ويرجح ان يحصل السودان على دعم عربي وافريقي في الامم المتحدة. وعبر مسؤولون من الاتحاد الافريقي عن قلقهم من ان القضايا الاربع الاولى للمحكمة الجنائية الدولية تركزت جميعها على افريقيا.
وقال الرئيس السنغالي عبد الله واد يوم الخميس ان الرئيس الاميركي جورج بوش قال لزعماء افارقة في احدى المراحل ان الولايات المتحدة قد ترسل قوات الى درافور في السودان اذا لم يعملوا على ايقاف ما يرى انه ابادة جماعية هناك.
وقال واد في بيان صدر في دكار فيما يتعلق بطلب اوكامبو اصدار امر اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية بحق البشير "حاولت أنا وزملائي الافارقة اقناعه بالعدول عن ذلك واقناعه بأن يترك لنا الامر لمحاولة حل هذه المشكلة بيننا نحن الافارقة."
واحتج نحو 2000 شخص فقط في احدث حلقة من سلسلة احتجاجات ضد المحكمة الجنائية الدولية في الخرطوم يوم الخميس لكن مسؤولين بارزين من الحكومة خطبوا في الحشد لاول مرة.
وقال نافع علي نافع المستشار البارز للبشير مخاطبا المحتجين ان المحكمة لن تلق اي احترام من احد في السودان.
وينظم الاحتجاجات في الاساس حزب المؤتمر الوطني الذي يتزعمه البشير لكن سياسيين من المعارضة وسودانيين اخرين عبروا عن مخاوفهم من ان اجراء المحكمة قد يعترض سبيل قضايا السلم والعدل في السودان.
وعززت الامم المتحدة اجراءاتها الامنية قبل اعلان المحكمة وسحبت الموظفين غير الضرورين من دارفور ورحلت الاسر من الخرطوم تحسبا لرد فعل عنيف.
وقتل يوم أحد أفراد قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة والاتحاد الافريقي باطلاق النار عليه في عملية خطف سيارة في غرب دارفور.
وفي بلدة بيضا الى الشمال مباشرة من موقع عملية الخطف قالت وكالة تيرفاند الخيرية للاغاثة ان مسلحين اقتحموا مقرها وضربوا العاملين.
تشاد
وقالت السنغال يوم الجمعة ان الرئيس السوداني عمر حسن البشير وافق على إعادة العلاقات الدبلوماسية مع جارته تشاد والتي قطعت في ايار/ مايو بعد هجوم للمتمردين على العاصمة السودانية الخرطوم.
وأعلنت الحكومة السنغالية عن هذه الخطوة بعد محادثات جرت في العاصمة دكار يوم الخميس بين وزيري خارجية السودان وتشاد وممثلي الاتحاد الافريقي الذي يرعى اتفاق سلام وقع في اذار /مارس بين البلدين.
وقطع السودان علاقاته الدبلوماسية مع تشاد يوم 11 ايار / مايو بعد يوم من مهاجمة متمردين من اقليم دارفور بغرب السودان العاصمة السودانية الخرطوم وقال البشير ان المهاجمين تشاديون تدعهم الحكومة التشادية لكن تشاد نفت تورطها في الهجوم.
وتبادل السودان وتشاد الاتهامات مرارا بمساندة متمردين مناهضين للنظام من كل جانب منذ بدء الصراع عام 2003 .
وهاجمت قوات المتمردين العاصمة التشادية نجامينا مرتين خلال العامين المنصرمين وكان أحدثهما في شباط/ فبراير عام 2008 .
وتوسطت السنغال لابرام اتفاق سلام بين الحكومتين خلال قمة منظمة المؤتمر الاسلامي التي استضافتها في الشهر التالي لذلك الهجوم لكن الاتفاق لم يفعل الكثير لتهدئة العلاقات المتوترة بين تشاد والسودان أو أعمال العنف على الحدود المشتركة.
وتتابع "مجموعة الاتصال" التي اجتمعت يوم الخميس تطبيق اتفاق السلام رغم الاشتباكات المتكررة على جانبي الحدود.
وبحثت المجموعة نشر قوة لحفظ السلام والأمن على الحدود التشادية السودانية ووافقت على ميزانية قدرها 30.6 مليون دولار. وقالت ان الخبراء الفنيين سيجتمعون في النصف الثاني من اغسطس اب لمناقشة مسائل النقل والامداد واصدار تفويض للقوة.
وواجهت قوة حفظ السلام المشتركة للاتحاد الافريقي والامم المتحدة مشاكل متكررة في انتشارها في دارفور وتوليها المسؤولية من قوة منفردة ضعيفة التسليح للاتحاد الافريقي بينما ينشر الاتحاد الاوروبي نحو 3000 جندي لحماية اللاجئين وموظفي الاغاثة في شرق تشاد.
ولعب الرئيس السنغالي عبد الله واد دورا بارزا في التوسط بين تشاد والسودان الذي يواجه رئيسه اتهامات من مدعي المحكمة الجنائية الدولية بادارة حملة للابادة الجماعية أودت بحياة 35 ألفا في دارفور.
وصرح واد يوم الخميس بأن الرئيس الاميركي جورج بوش حذر الزعماء الافارقة في مرحلة ما بأنه قد يرسل قوات اميركية الى دارفور اذا لم يعملوا على وقف ما تراه واشنطن ابادة جماعية في دارفور.