يقول رؤساء تحرير صحف سودانية إن انتهاء الرقابة على الصحف في السودان بعد إلغاء قوانين الطواريء لا يضمن حرية الصحافة ما دامت الحكومة تستخدم الاموال والقوانين الجنائية القائمة في السيطرة على الصحفيين.
وتقول الحكومة ان الصحف السودانية تتمتع بحريات واسعة وان الهدف من اي قيود لا تزال قائمة هو التشجيع على المحاسبة.
ويصدر نحو 12 صحيفة يومية في السودان.
ووقعت الحكومة والمتمردون السابقون في جنوب السودان اتفاقا للسلام في يناير كانون الثاني الماضي تلاه تشكيل حكومة ائتلافية وصياغة دستور جديد يدعم حرية الصحافة.
وتوقفت الرقابة المباشرة بعد ان انهت الحكومة حالة الطواريء في معظم انحاء السودان في العاشر من تموز/ يوليو في أعقاب توقيع الاتفاق الذي أنهى الحرب الاهلية بين الشمال والجنوب.
لكن رؤساء التحرير يقولون إن عبارة "الامن القومي" ما زال يمكن استخدامها لاحتجاز الصحفيين إذا نشروا معلومات لا تريد الحكومة وضعها في دائرة الضوء.
وقال الفريد تابان رئيس مجلس ادارة صحيفة "الخرطوم مونيتور" اليومية المستقلة التي عادت للصدور يوم الاثنين بعد أن فرض حظر عليها في يونيو حزيران الماضي ان تكاليف الحصول على تراخيص ما زالت مرتفعة مما يقصر القدرة على اصدار الصحف على الاثرياء في البلاد.
وقال تابان "ما زال هناك كثير من الاجراءات التي تستطيع الحكومة استخدامها للسيطرة على الصحف... هناك المال كما أن القوانين ذات الصياغة الفضفاضة ما زالت تطبق."
وذكرت السفارة الاميركية في الخرطوم في نشرتها الاخبارية عن السودان أن تكلفة الحصول على ترخيص لاصدار صحيفة تبلغ عشرة الاف دولار.
ودافع مسؤول سوداني كبير في اجابات مكتوبة على أسئلة عن الاجراءات القائمة وتكلفة الحصول على ترخيص للنشر قائلا إنها مرتفعة لضمان توفر أموال كافية للصحف لدفع أجور العاملين فيها والتشجيع على انشاء شركات صحفية كبيرة.
وقال المسؤول الحكومي "الصحفيون لا تقام بحقهم دعاوى قضائية دون اخطار نقابة الصحفيين مسبقا".
واضاف "القوانين المطبقة تهدف إلى حماية حقوق الافراد الذين يعتقدون انهم تضرروا بسبب تقارير صحفية" دون أن يشير إلى القوانين التي تسمح بالحبس في قضايا النشر.
ويقول مراقبون إن هناك ثلاث صحف سودانية مستقلة وان الصحف الدورية تخضع لتأثير الحكومة بدرجات متفاوتة.
ويقول رؤساء التحرير إن الصحف لعبت دورا رئيسيا في تشكيل الرأي العام في بلد تدير فيه الحكومة النشرات الاخبارية في الاذاعة والتلفزيون.
وقال تابان "يعتمد كثير من الناس على الصحف.. تحاول الحكومة السيطرة على ما تنشره لانها تدرك مدى تأثيرها."
ويقول الصحفيون إن مسؤولين كانوا قبل الغاء قوانين الطواريء يقرأون جميع محتويات الصحف قبل السماح بنشرها.
كما يقولون إن التقارير عن سوء معاملة الحكومة للنساء والمدنيين الاخرين في المناطق التي يقاتل فيها المتمردون قوات الحكومة في السودان من الموضوعات التي تثير غضب الحكومة.
ويقاتل متمردون القوات الحكومية في شرق السودان وفي اقليم دارفور بغرب البلاد. وما زال قانون الطواريء ساريا في المنطقتين.
ويقول تابان إن الحكومة عندما تريد الضغط على احدى الصحف اما تسعى إلى شراء حصة فيها او تدفع شركات تملكها الدولة لالغاء عقود الاعلانات مع تلك الصحيفة.
وقال محمود الدنعو رئيس قسم الاخبار الخارجية في صحيفة الرأي العام وهي من أكثر الصحف اليومية توزيعا بالسودان "الحكومة تسيطر على عديد من الشركات. هذا يجعل الحياة صعبة".
لكن تابان يقول إن الصحف تحقق استقلالا ماليا متزايدا عن الحكومة مع تزايد عدد وكالات المساعدات والشركات الاجنبية العاملة في السودان التي تتعاقد معها على اعلانات.