اتهمت السلطات السودانية قناة "أم درمان" الخاصة بالعمل بدون ترخيص وأمرت بتعليق بثها. ونفى صاحب المحطة التلفزيونية هذا الادعاء وأكد حيازة القناة للترخيص منذ 6 سنوات. ويأتي ذلك تزامنا مع بداية إضراب دعت إليه المعارضة احتجاجا على قرار الحكومة السودانية خفض دعم الوقود بسبب النقص الحاد في المحروقات الناجم عن تراجع احتياطي العملة الصعبة في البلاد.
وقال حسين خوجلي مالك القناة لرويترز إن قناة أم درمان أُخطرت يوم الأحد أنه سيتعين عليها وقف البث لعدم حصولها على ترخيص سليم.
وقال خوجلي إن هذا ليس صحيحا لأن القناة كانت تعمل بشكل قانوني دون توقف خلال السنوات الست الماضية.
وبثت القناة في الآونة الأخيرة تغطية نقدية للإجراءات التقشفية للحكومة.
وقال خوجلي إن الهدف من وقف بث القناة هو إسكات المعارضة وأضاف أن القناة ستتخذ كل الخطوات القانونية الممكنة لحماية حقوقها.
وقد خلت شوارع الخرطوم من غالبية حافلات النقل العام فيما أغلقت محال أبوابها في استجابة متفاوتة لدعوة المعارضة إلى إضراب وطني عام ضد زيادة أسعار المحروقات، لكن الموظفين الرسميين توجهوا إلى مكاتبهم في حافلات حكومية.
وأتت الدعوة إلى إضراب عام 3 أيام بعد إعلان السلطات رفع سعر البنزين والديزل بنسبة 30%، ما أدى الى ارتفاع أسعار سلع أخرى بينها الأدوية.
وبدت ساحات وطرق رئيسية في الخرطوم ومدينتها التوأم أم درمان مقفرة صباح الأحد، أول أيام الأسبوع، كما توقف عمل كثير من حافلات النقل العام.
وفيما فتحت مدارس الخرطوم أبوابها فضل كثير من الأهالي إبقاء أبنائهم في المنزل خشية اندلاع مواجهات بين متظاهرين وقوى الأمن.
وقال محمد خالد المقيم جنوب الخرطوم: "طلبت مدرسة ابني من الأهل إرسال الفتية الكبار نسبيا فقط. ابني البالغ من العمر 5 سنوات بقي في المنزل".
وقال أحمد صالح الذي يملك محل بقالة وسط أم درمان: "ليس هناك عدد كبير من المارة في الطرق ما أثر على عملي منذ الصباح".
كما أفاد أصحاب مطاعم أنهم أوعزوا إلى العاملين لديهم بإعداد كمية أقل من الطعام لتوقع تراجع النشاط.
ويواجه الاقتصاد السوداني صعوبة منذ انفصال جنوب السودان في 2011 آخذا معه ثلاثة أرباع إنتاج السودان من النفط وهو مصدر رئيسي للعملة الأجنبية والعائدات الحكومية.
وفي محاولة لخفض الإنفاق الحكومي أعلن السودان سلسلة من الإجراءات التقشفية في وقت سابق من الشهر الجاري تضمنت خفض دعم الوقود والكهرباء بالإضافة إلى فرض قيود على بعض الواردات.
وشهدت الخرطوم ومدن أخرى منذ ذلك الوقت عددا من مظاهرات الاحتجاج الصغيرة ولكن النادرة وسط ارتفاع للأسعار وسعر الدولار في السوق السوداء والذي وصل الأسبوع الماضي إلى سعر غير مسبوق بلغ 18 جنيها للدولار وهو أقل بشكل ملحوظ من السعر الرسمي الذي يبلغ 6.4 والذي تطبقه الحكومة منذ أغسطس آب 2015 .
واعتقلت قوات الأمن الأسبوع الماضي أربع شخصيات معارضة بارزة من بينها السياسي المخضرم صادق يوسف وهو قيادي في أكبر ائتلاف سياسي معارض للرئيس السوداني عمر حسن البشير.