أعلن رئيس الوزراء فؤاد السنيورة عن تشكيل أول حكومة لبنانية بعد الانسحاب السوري من البلاد، فيما وقع رئيس الجمهورية إميل لحود قانوني العفو اللذين يشمل احدهما قائد "القوات اللبنانية" سمير جعجع الموقوف منذ 11 عاما.
وتولى وزارة الخارجية في الحكومة الجديدة التي تضم 24 عضوا الشيعي فوزي صلوخ في حين اسندت حقيبة المالية إلى الماروني جهاد ازعور المؤيد للتحالف المناهض لسوريا.
وللمرة الاولى في تاريخ مجلس الوزراء اللبناني ينضم مسؤول في حزب الله الشيعي المؤيد لسوريا الى الحكومة هو النائب محمد فنيش الذي تولى وزارة الطاقة.
وقال السنيورة للصحفيين بعد اجتماع مع الرئيس اميل لحود انضم إليه رئيس مجلس النواب نبيه بري "نحن أمام حكومة توافقنا عليها بشكل كامل وأنا مرتاح وانظر إلى المستقبل بأمل كبير."
واضاف السنيورة ان "الحكومة ستعمل كفريق عمل متضامن."
واسندت ثلاث حقائب إلى وزراء مؤيدين للرئيس لحود أبرزهم الياس المر صهر الرئيس اللبناني الذي اسندت إليه حقيبة وزارة الدفاع اضافة إلى كونه نائبا لرئيس مجلس الوزراء والذي نجا الاسبوع الماضي من محاولة لاغتياله عندما تعرض لانفجار سيارة ملغومة استهدفت موكبه.
والامن من أكبر التحديات التي تواجه أي حكومة جديدة بعد سلسلة تفجيرات واغتيالات وتصاعد حدة التوتر بين الفصائل المؤيدة والمعارضة لسوريا في أسوأ أزمة يشهدها لبنان منذ انتهاء الحرب الاهلية التي استمرت من 1975 الى 1990.
وبموجب المرسوم الذي اذاعه سهيل البوجي أمين عام مجلس الوزراء فان النائب الدرزي غازي العريضي تولى حقيبة وزارة الاعلام في حين تولى النائب الدرزي الاخر مروان حمادة الذي تعرض لمحاولة اغتيال العام الماضي حقيبة وزارة الاتصالات.
ويهيمن على الحكومة ساسة مناهضون لسوريا اذ تضم الحكومة الجديدة 15 وزيرا من التحالف المناهض لسوريا أغلبهم انقلبوا على دمشق بعد اغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير والذي قاد إلى انسحاب القوات السورية من لبنان في نيسان/أبريل.
واستبعد رئيس الوزراء أنصار الزعيم المسيحي ميشيل عون الذي يقود تكتلا يضم 21 عضوا في البرلمان المكون من 128 مقعدا واسند مقعد وزارة العدل التي كان يطالب بها عون إلى الوزير شارل رزق المقرب من الرئيس لحود.
وكان السنيورة رفض مطالب عون بتعيين أربعة وزراء. وقال عون المعارض القوي لسوريا أنه سيشكل العمود الفقري للمعارضة للحكومة
وتاليا تشكيلة الحكومة اللبنانية الجديدة:
فؤاد السنيورة: رئيسا لمجلس الوزراء، الياس المر: نائبا لرئيس مجلس الوزراء ووزيرا للدفاع الوطني،
مروان حمادة: وزيرا للاتصالات، ميشيل فرعون: وزير دولة لشؤون مجلس النواب، غازي العريضي: وزيرا للاعلام، محمد جواد خليفة: وزيرا للصحة العامة، شارل رزق: وزيرا للعدل، خالد قباني: وزيرا للتربية والتعليم العالي.
حسن عكيف السبع: وزيرا للداخلية والبلديات، طراد كنج حمادة: وزيرا للعمل، طارق متري: وزيرا للثقافة، نعمة طعمة: وزيرا للمهجرين، نائلة معوض: وزيرة للشؤون الاجتماعية، محمد الصفدي: وزيرا للاشغال العامة والنقل، محمد فنيش: وزيرا للطاقة والمياه، احمد فتفت: وزيرا للشباب والرياضة.
جان اوغسبيان: وزير دولة لشؤون التنمية الادارية، بيار الجميل: وزيرا للصناعة، فوزي صلوخ : وزيرا للخارجية والمغتربين، جوزف سركيس: وزيرا للسياحة، سامي حداد: وزيرا للاقتصاد والتجارة، طلال الساحلي: وزيرا للزراعة، يعقوب الصراف: وزيرا للبيئة، جهاد ازعور: وزيرا للمالية.
لحود يوقع قانوني العفو
الى ذلك، وقع الرئيس إميل لحود قانوني العفو اللذين اقرهما مجلس النواب الاثنين ويشملان قائد حزب "القوات اللبنانية" المسيحي المحظور سمير جعجع الموقوف منذ 11 عاما، و30 إسلاميا متهمين بتنفيذ اعتداءات، كما أفاد مصدر رسمي.
وقال بيان صدر عن رئاسة الجمهورية "وقع رئيس الجمهورية العماد اميل لحود قانوني العفو اللذين وردا اليه اليوم من مجلس النواب، على رغم الملاحظات التي يراها الرئيس لحود، اذ ينبغي ان يشمل العفو فئات اخرى مماثلة من المحكومين، ليكون عادلا ومنصفا للجميع".
وأعرب لحود عن أمله في "ان يقوم المجلس النيابي في المستقبل القريب بوضع معايير لقانون عفو يكون شاملا ومتوازنا"، وفق بيان الرئاسة.
وكان رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي وقعا القانونين وفق ما ذكرت الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية.
ويصبح القانون نافذا عند نشره في الجريدة الرسمية التي تصدر كل خميس، ويمكن اصدار عدد استثنائي قبل هذا الموعد.
وصوت مجلس النواب الاثنين برفع الايدي وبغالبية النواب الحاضرين على العفو عن جعجع، وهو زعيم الحرب الوحيد الذي سجن، وعلى قانون اخر يعفو عن 30 شابا سنيا من منطقتي الضنية (شمال) ومجدل عنجر (شرق) متهمين بممارسة اعمال إرهابية.
واتهمت الفئة الأولى من هؤلاء بخوض مواجهات عام 2000 في منطقة الضنية ضد الجيش الذي قتل منه 12 عنصرا، فيما اتهمت الفئة الثانية بالتحضير لأعمال ارهابية ضد مصالح دول غربية في بيروت ومحيطها.
والقي القبض على جعجع عام 1994 بتهمة الضلوع في تفجير استهدف كنيسة واسفر عن مقتل 11 شخصا.
وتمت تبرئة جعجع في هذه القضية لكن هذه الدعوى فتحت الباب امام ثلاث قضايا اخرى تعود لفترة الحرب وحكم على جعجع فيها بالاعدام وخفف الحكم الى السجن مدى الحياة وبينها عملية قتل رئيس الحكومة اللبناني السابق رشيد كرامي في 1987.
وتظاهر المئات من سكان منطقة بعلبك (شرق) مساء امس الاثنين احتجاجا على استثناء مزارعي المخدرات وتجارها من قانون العفو.
وكان احد نواب منطقة بعلبك غازي زعيتر حاول دون جدوى تمرير قانون عفو عن "33 الف تاجر مخدرات" وفق صحيفة "لوريان لوجور" الناطقة بالفرنسية.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)