توجه رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة الاثنين الى السعودية التي تسعى لتخفيف حدة التوترات اللبنانية-السورية فيما يستعد لبنان لاحياء الذكرى الاولى لاغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري الثلاثاء وسط اجواء انقسام سياسي.
ويجري السنيورة محادثات مع العاهل السعودي الملك عبد الله وكبار المسؤولين في المملكة.
وذكر مصدر دبلوماسي عربي ان الزيارة تهدف الى تبديد استياء الرياض من رفض لبنان قيامها بوساطة بينه وبين سوريا.
وكانت قوى 14 اذار/مارس المناهضة لهيمنة سوريا وتضم الاكثرية البرلمانية التي تتهم النظام السوري بالضلوع في اغتيال رفيق الحريري قد رفضت وساطة بادرت اليها مصر والسعودية ترتكز على "تعاون لبناني-سوري على صعيد الامن والشؤون الخارجية".
ووصف السنيورة في حينها هذه المبادرة بانها "خطة سورية" لاستعادة السيطرة على لبنان وهو ما نفاه وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل.
من ناحيته اكد سعود الفيصل اثر اجتماعه بالسنيورة "ان المملكة دائما كما تعودت هي داعمة للبنان".
وقال للصحافيين وفق ما نقلت الوكالة الوطنية للاعلام (رسمية لبنانية) "هذا الموقف تقليدي للملكة وسيستمر ان شاء الله" مشيرا الى ان السنيورة سيلتقي خادم الحرمين الشريفين. واضاف "دائما لقاءات البلدين لا يأتي منها الا الخير ان شاء الله".
وكان سعد الحريري نجل رفيق الحريري زعيم الاكثرية النيابية قد صحح التصويب الاحد عندما اكد "ان المملكة تصدر الخير دائما". واضاف "مهما ياتي منها تاكدوا جيدا انه يحمل خيرا للبنان على عكس ما ياتي من دول اخرى" في تلميح غير مباشرة لسوريا.
وقد عاد سعد الحريري الى بيروت مساء السبت وسط اجراءات امنية مشددة في خطوة مفاجئة جاءت بعد ان امضى ستة اشهر متنقلا بين فرنسا والسعودية لاسباب امنية.
ونشرت صحف لبنانية الاثنين عرضا تاريخيا "لانتفاضة الاستقلال المكتوبة بالدم" كما كتبت صحيفة لوريان لوجور الناطقة بالفرنسية.
وتحت عنوان "لا عودة الى الوراء" تبث محطة تلفزيون المستقبل التي تملكها عائلة الحريري وثائق عن سنوات الوصاية السورية.
من جهتها عمدت المطاعم والفنادق الى احياء عيد العشاق (سان فالنتاين) قبل موعده بثلاثة ايام حتى لا يتزامن مع يوم ذكرى اغتيال الحريري في 14 شباط/فبراير عام 2005.
لكن الاقبال على شراء الورود ازداد بقوة كما يؤكد اصحاب محلات الزهور. فقد دعت قوى 14 اذار/مارس اللبنانيين الى وضع وردة على الضريح احياء للذكرى.
سعد الحريري دعا الاحد اللبنانيين الى المشاركة بكثافة الثلاثاء في ذكرى اغتيال والده لتجسيد الوحدة الوطنية في مواجهة سوريا مؤكدا ان هذه الذكرى "ليست ملكا لتيار المستقبل او اي حزب اخر". وقال "لنضع اختلافاتنا جانبا فمن غير دم الحريري والشهداء لما كان لبنان حرا مستقلا".
وقال "اتوجه الى كل اللبنانيين الشرفاء ليقفوا في هذا اليوم وقفة تاريخية واحدة يؤكدون فيها ان وحدتنا الوطنية هي فوق كل اعتبار وان قوى 14 اذار/مارس ستبقى موحدة تمثل ارادة اللبنانيين في الدفاع عن هذه الوحدة".
وفي اشارة غير مباشرة لسوريا اضاف "انهم يضعون لبنان امام خيارين: الذهاب الى الفوضى او العودة الى النظام الامني نظام الوصاية والتسلط".
يذكر ان القوات السورية انسحبت من لبنان في اواخر نيسان/ابريل عام 2005 تحت ضغط الشارع اللبناني والضغوط الدولية.
جاء ذلك بعد بعد شهر ونصف تقريبا على اضخم تظاهرة شهدها لبنان في 14 اذار/مارس وضمت نحو مليون نسمة اي نحو ربع السكان من كل المناطق والطوائف احتشدوا استنكارا لاغتيال الحريري وللوصاية السورية.
لكن الزعيم الدرزي وليد جنبلاط ابرز حلفاء الحريري واصل من جانبه حملته على حزب الله الشيعي الموالي لسوريا الذي تحالف مؤخرا مع زعيم المعارضين للحكومة النائب ميشال عون قائد التيار الوطني الحر.
وكشف جنبلاط من قادة الاكثرية المناهضة لهمينة سوريا على لبنان الاحد عن خريطة رسمية لبنانية تعود للعام 1962 تقع فيها مزارع شبعا خارج الحدود اللبنانية كما كشف عن خريطة اخرى "مزورة" تسلمها عام 2001 من مسؤول امني لبناني سابق موال لسوريا ادخلت فيها هذه المنطقة الى الاراضي اللبنانية.
واضاف جنبلاط "هذه الخريطة تسمح لقوة مسلحة بالسيطرة على الجنوب واستخدامه عبر الحلف اللبناني-السوري- الايراني الى أفق غير محددة" في اشارة الى حزب الله.
وقد اعلن التيار الوطني الحر وحزب الله انهما لن يشاركا في تجمع الثلاثاء لانه "مسيس" وسيكتفيان بارسال وفود رسمية