حملت هيئة علماء السنة العراقية مراجع الشيعة مسؤولية اشعال الفتنة الطائفية التي اندلعت عقب تفجير مرقد شيعي في سامراء وادت لمقتل العشرات، فيما اتهم الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد "الصهاينة" والقوات الاميركية بالوقوف وراء تفجير المرقد.
وقال عبد السلام الكبيسي المتحدث باسم هيئة علماء المسلمين ان الهيئة تشير باصبع الاتهام الى جهات دينية شيعية معينة دعت الى تنظيم احتجاجات.
وبدت هذه التصريحات موجهة الى علي السيستاني المرجع الشيعي الاعلى في العراق الذي دعا الاربعاء الى تنظيم احتجاجات بعد الهجوم الذي استهدف مرقد اثنين من اهم ائمة الشيعة في سامراء (120 كلم شمال بغداد).
وفي وقت سابق الخميس، اعلنت جبهة التوافق العراقية السنية مقاطعتها لاجتماع دعا اليه الرئيس جلال الطالباني بهدف تهدئة العنف الذي اندلع عقب تفجير مرقد الامامين علي الهادي والحسن العسكري في سامراء.
وقال مسؤول في الجبهة ان الخطوة تاتي احتجاجا على عدم تقديم الحكومة التي يسيطر عليها الشيعة الحماية الكافية للمساجد السنية التي تم احراق وتدمير واحتلال اكثر من مائة منها عقب اعتداء سامراء.
استنفار وحظر التجول
في غضون ذلك، قال مصدر في وزارة الداخلية العراقية الخميس ان السلطات الغت عطلات الشرطة والجيش ومددت ساعات حظر التجول في بغداد ومدن اخرى في مسعى لاحتواء اعمال العنف.
وقال المسؤول ان افراد الامن وضعوا في حالة تأهب قصوى وان حظر التجول مدد في بغداد الى اجل غير مسمى وان ساعات الحظر اصبحت الان من الثامنة مساء حتى السادسة صباحا بدلا من الحادية عشرة مساء الى الخامسة صباحا.
وادت اعمال العنف الطائفية التي اندلعت عقب اعتداء سامراء الى مقتل اكثر من 130 شخصا حتى الان.
وقالت الشرطة إن 25 شخصا على الاقل قتلوا في البصرة (550 كلم جنوب شرقي بغداد).
وفي بغداد وحدها، قتل اكثر من 86 شخصا منذ الاعتداء على المرقد الذي يعد رابع اهم المزارات الشيعية في العراق.
فقد اعلنت دائرة الطب العدلي في بغداد انها تسلمت ثمانين جثة منذ بعد ظهر الاربعاء. وقالت الشرطة ان معظم القتلى في بغداد من العرب السنة الذين تعرضوا لهجمات في المساجد.
وكانت الشرطة اعلنت في وقت سابق الخميس انها عثرت على جثث 47 شخصا.
وقتل الجيش الاميركي خمسة عراقيين من أسرة واحدة لدى محاولتهم دخول مدينة سامراء.
واعلنت الشرطة العثور على جثث ثلاثة صحافيين عراقيين يعملون لقناة "العربية" الفضائية بعد خطفهم بالقرب من مدينة سامراء.
وقال مصدر في الشرطة ان "الصحافيين الثلاث هم اطوار بهجت مراسلة القناة وعدنان عبد الله المصور وخالد محسن مهندس الصوت". واضاف ان "شخصا رابعا تمكن من الهرب من المسلحين".
وكان الصحافيون الثلاثة يقومون بتغطية الاعتداء الذي وقع على المزار الشيعي في سامراء.
وذكر مصدر في وزارة الداخلية مساء الاربعاء ان ستة عراقيين سنة قتلوا بينهم ثلاثة ائمة مساجد في بغداد حيث تعرض 27 مسجدا سنيا لهجمات. كما تم خطف احد الائمة واضرمت النار في مسجد.
وكان مسؤولون سنة اكدوا وقوع مئة اعتداء على مساجد سنية في عموم العراق بعد الهجوم الذي تعرض له مرقد الامامين الشيعيين في سامراء، وطالبوا "باعلان حظر التجوال من اجل وقف الفتنة".
وقد استمرت اجواء التوتر الخميس، وتظاهر عدة الاف بالقرب من مكاتب الحكومة في البصرة.
كما أبلغت الشرطة عن مظاهرة يشارك فيها 3000 شخص في سامراء حيث انهمك اشخاص محليون بتحميل شاحنات بأنقاض تفجير قبة المرقد.
وتظاهر نحو الف شخص في السماوة التي تبعد 270 كيلومترا جنوبي بغداد، بينما شددت الشرطة حراستها للمدخل المؤدي إلى مسجد سني في البلدة.
وفي كركوك شمال البلاد، قالت الشرطة إن عدة الاف من الشيعة العرب والاتراك تظاهروا في أحد ميادين المدينة. واضافت الشرطة انه عثر على 12 عبوة ناسفة تم ابطال مفعولها في موقع المظاهرة بالاضافة الى عدة عبوات وهمية.
نجاد يتهم "الصهاينة"
وفي هذه الاثناء، اتهم الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد "الصهاينة وقوات الاحتلال" الاميركي بالوقوف وراء الاعتداء الذي دمر الاربعاء ضريحا شيعيا في مدينة سامراء شمال بغداد.
وقال احمدي نجاد خلال خطاب في مدينة شهركرد (وسط) نقله التلفزيون الايراني مباشرة ان "هذه الاعمال اليائسة ارتكبتها مجموعة من الصهاينة وقوات الاحتلال".
واضاف غداة الاعتداء الذي دمر جزئيا ضريح الامام علي الهادي في سامراء "ترون اليوم انهم يقومون بغزو اماكن مقدسة. لكن كونوا على ثقة بانهم لن يفلتوا من غضب الاسلام وقوته ومن الدول التي تسعى الى الحرية".
ومن جانبه، كان المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية آية الله علي خامنئي حمل الاربعاء اسرائيل والولايات المتحدة مسؤولية الاعتداء. كما اعلن الحداد سبعة ايام بعد الاعتداء على هذا الضريح.
وقد تواصلت الخميس الادانات الدولية لاعتداء سامراء. فقد دان وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل الاعتداء وعبر عن امله في ان تتمكن الحكومة العراقية المقبلة من وقف هذه الاعمال.
كما شدد على ضرورة "تكريس الوحدة الوطنية للعراق التي تكفل المساواة بين كافة فئات الشعب العراقي امام القانون وتحقق له الاستفادة المثلى من موارده وثرواته".
و
رأت كندا ليل الاربعاء الخميس ان الاعتداء يهدف الى تخريب العملية الديموقراطية الجارية في هذا البلد. وقال وزير الخارجية الكندي بيتر ماكاي ان "هذا العمل يهدف بوضوح الى تأجيج التوتر الطائفي واخراج عملية تطوير الديموقراطية عن مسارها".واكد وزير الخارجية ان "كندا تدين بحزم هذا الاعتداء الذي استهدف احد اقدس الاماكن الدينية في العراق". كما دان العمليات الانتقامية التي تلت الاعتداء. ورأى ماكاي ان "الامر الاساسي هو ان يعمل كل الذين يسعون الى بناء عراق موحد وديموقراطي على تضافر جهودهم لوقف الاعتداءات وعزل المسؤولين عنها".
ودعا الوزير الكندي القادة العراقيين الى "تحسين جو الامن والاستقرار بتشكيل حكومة جامعة واقامة قوات امن وطنية تتمتع بصفة تمثيلية لكل العراقيين".
