حذرت هيئة علماء المسلمين من اندلاع حرب مذهبية رافضة حرب الزرقاوي على الشيعة وذلك بالتزامن مع مصرع نحو 30 شخصا في هجمات جديدة على صعيد آخر يناقش البرلمان العراقي الاحد مسودة الدستور لاخر مرة قبل طباعتها من طرف الامم المتحدة
الحرب على الشيعة مرفوضة
دعت هيئة علماء المسلمين احدى اكبر المرجعيات السنية في العراق, الاصولي المتشدد ابي مصعب الزرقاوي الى التراجع عن تهديداته للشيعية لانها "تسىء لصورة الجهاد" و"تدفع الى اراقة مزيد من دماء الابرياء". وقالت الهيئة في بيان ان "بعض الفضائيات بثت تسجيلا صوتيا منسوبا الى ابي مصعب الزرقاوي يعلن فيه حربا شاملة على الشيعة في العراق ثأرا لمن قتل من اهل السنة في تلعفر ويحمل تهديدا مماثلا للسنة الذين يشاركون في الاستفتاء او الانتخاب". واضاف البيان انه "انطلاقا من المسؤولية الشرعية المناطة بالهيئة توضح الهيئة ان شيعة العراق لا يتحملون اثم ما تنتهجه الحكومة الانتقالية من سياسة طائفية واضحة المعالم بمباركة اميركية ولا جريرة عليهم فيما قامت به قواتها من عدوان سافر على مدينة تلعفر وغيرها وما تفعله من جرائم ارهابية تطال الناس الامنين". وتابع البيان ان "مثل هذا الاعلان الخطير يحقق للمحتل اخطر امانيه في تمزيق البلاد واشعال الفتنة بين العباد". وطالب الزرقاوي بالتراجع عن هذه التهديدات. وقال "نذكرك بالله تعالى ابا مصعب الزرقاوي من منطلق ان الدين النصيحة ان تتراجع عن هذه التهديدات لانها تسيء لصورة الجهاد وتعرقل نجاح المشروع الجهادي المقاوم في العراق وتدفع الى اراقة مزيد من دماء الابرياء من العراقيين". واعتبر ان "من يرغب من سنة العراق في المشاركة بالعملية السياسية استفتاء وانتخابا فهذا شانه
بالتزامن حذر خطباء المساجد الشيعة والسنة على حد سواء الجمعة من حرب مذهبية قد تعصف بالبلاد وحملوا القوات المتعددة الجنسيات مسؤولية حفظ الامن في العراق.
وقال الشيخ عبد المهدي الكربلائي ممثل المرجع الديني الشيعي اية الله العظمى علي السيستاني في مرقد الامام الحسين في مدينة كربلاء (100 كلم جنوب بغداد) ان "ما يدمي القلب ويزيدنا الما هو ان نزيف الدم ما زال جاريا للعراقيين وخاصة اتباع اهل البيت (الشيعة)". واضاف "فقد وصل الامر باستهداف المدنيين الابرياء حدا لا يمكن تحمله وتقع على قوات الاحتلال مسؤولية كاملة في حفظ الامن وفقا للقوانين الدولية". واكد بانه "قد يصل الوضع الى حال لا يمكن السيطرة عليه". واشار الى المسؤولية التي تتحملها الحكومة العراقية ممثلة ب "وزارتي الدفاع والداخلية اللتين يجب ان تبذلا جهودا اكبر لوضع حد لهذه المآسي". وفي جامع ام القرى (غربي بغداد) دعا الشيخ محمود مهدي الصميدعي عضو هيئة علماء المسلمين (السنية) المرجعيات الدينية في العراق الى عدم "البقاء صامتة ازاء ما يحدث في البلاد وان تقول كلمتها من اجل دماء العراقيين التي يسترخصها الاعداء (الاحتلال)". كما دعا الى "وحدة الصف للعراقيين والحوار بين الاطياف العراقية". واضاف "نحن أخوة في بلد واحد ونستطيع بالحوار والكلام ان نوحد الصف ونمنع الانزلاق في حرب طائفية لا تخدم الا اعداء البلاد (الاحتلال)". وفي مدينة الصدر الشيعية (شرقي بغداد) استنكر الشيخ عبد الزهرة السويعدي ممثل رجل الدين الشاب مقتدى الصدر "ما قامت به بعض الجماعات التكفيرية والسلفية من اعمال وحشية تمثلت بقتل جماعي واستهداف الابرياء من ابناء الشعب العراقي المظلوم". واكد السويعدي "ان الوضع الامني لن يستقر ولن ينعم الشعب العراقي بالامن والامان الا بزوال الاحتلال لان المحتل هو الذي يحول دون اجتثاث الارهابيين بل يدعمهم ليبقى جاثما على ارض العراق".
تطورات ميدانية
وتزامن موقف الهيئة السنية مع تواصل الهجمات والتفجيرات في أنحاء متفرقة من العراق كان آخرها تفجير بسيارة مفخخة استهدف حسينية "الرسول الأعظم" في قضاء طوزخرماتو شمال العراق، مخلفا عشرة قتلى و25 جريحا آخرين.وزعم نائب قائد شرطة الطوز المقدم حسين علي رشيد أن الشرطة العراقية تمكنت من القبض على شخص سعودي يرتدي حزاما ناسفا كان ينوي تنفيذ انفجار ثان. وقال إن الشرطة لم تستطع حتى الآن تفكيك الحزام وما زالت تحيط بحامله في انتظار خبير المتفجرات، مؤكدا أن هناك معلومات استخباراتية تفيد بوجود انتحاريين آخرين يجري البحث عنهم في المدينة. وفي بعقوبة شمال شرق بغداد أطلق مجهولون النار على ستة عراقيين من عائلة واحدة وأردوهم قتلى خلال عودتهم من عملهم إلى مقر سكناهم في منطقة بهرز. وبعقوبة كانت مسرحا لمقتل ستة عراقيين من عائلة واحدة وقبل ذلك قتل 18 عراقيا بينهم إمام مسجد شيعي وجرح أكثر من 20 آخرون بسلسلة هجمات وقعت صباح اليوم في العاصمة بغداد وضواحيها. كما قتل مجهولون ثلاثة أشخاص بعد أن هاجم مسلحون شاحنتين لنقل المواد التموينية على الطريق السريع في حي العدل غرب بغداد ، حيث احترقت إحداهما وشوهدت آثار للدماء في الأخرى. وقد طَوقت الشرطة العراقية والقوات الأميركية موقع الحادث. إلى الجنوب من بغداد قتل مدير قضاء الإسكندرية عامر الخفاجي وأربعة من حراسه وجرح اثنين آخرين في هجوم شنه مسلحون متخفون بزي الجيش العراقي على منزله، كما قتل ثلاثة من ضباط الشرطة وأصيب أربعة آخرون في انفجار سيارة مفخخة كان يقودها انتحاري استهدفت دورية للشرطة في منطقة الحصوة.
الدستور العراقي
على صعيد آخر اعلنت بعثة الامم المتحدة في بغداد الجمعة ان طباعة الصيغة النهائية لمسودة الدستور العراقي التي تسلمتها البعثة ستبدأ بعد قراءة اخيرة لها الاحد في الجمعية الوطنية العراقية. وقالت المتحدثة باسم البعثة لورا مقدسي "ستتم قراءة النص الاحد امام اعضاء الجمعية الوطنية وبعد ذلك يمكننا ان نبدا الطباعة". واضافت "تسلمنا نسخة عن النص النهائي ولكننا نحتاج الى اذن من الجمعية الوطنية لنبدأ بطباعة وثيقة رسمية". الا ان مقدسي اشارت الى ان الجمعية الوطنية لن تصوت على النص من دون ان تحدد تاريخا معينا لبدء الطباعة. والامم المتحدة مكلفة طباعة حوالى خمسة ملايين نسخة من الدستور العراقي من اجل توزيعها على السكان قبل الاستفتاء على الدستور المقرر في الخامس عشر من تشرين الاول/اكتوبر. وكانت تسلمت النص الاربعاء بعد تعديلات اخيرة اخذت بالاعتبار تحفظات العرب السنة العراقيين. وقال نائب رئيس البرلمان العراقي حسين شهرستاني ان التغييرات طالت "خمس فقرات بينها هوية العراق وموارد المياه وصلاحيات الحكومة المركزية والاقاليم واصبح هنالك نائبان لرئيس الوزراء وحذفت المادة 44 الخاصة بحق تمتع المواطنين بالحقوق المثبتة في المعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الانسان والتي صادق عليها العراق". ولا يزال العرب السنة الذين شارك 15 منهم في لجنة صياغة الدستور يعارضون تضمين النص اعتماد النظام الفدرالي ويخشون ان يكون ذلك مقدمة لتقسيم البلاد. ولن يقر الدستور في حال رفضه ثلثا الناخبين في ثلاث محافظات في البلاد. ويشكل السنة غالبية في ثلاث محافظات على الاقل من 18 محافظة في العراق.