نفى مسؤول في السلطة الفلسطينية بشدة تقارير إسرائيلية بإبداء السلطة استعدادها للموافقة على التنازل عن سيادة الحرم القدسي في القدس لصالح طرف ثالث ضمن اتفاق نهائي للسلام مع إسرائيل.
وأتهم حماد المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني محمود عباس الصحف والحكومة الإسرائيلية بترويج الأكاذيب ومزاعم لا أساس لا لها من الصحة بشأن مواقف السلطة الفلسطينية لمحاربتها.
وقال حماد إن ما نشرته صحيفة " هآرتس" الاسرائيلية حول إمكانية التنازل عن الحرم القدسي "افتراء كاذب لا أساس له من الصحة".
وتساءل: "نستعد لذلك لمن؟ ولصالح من؟ ونحن أصلا لا نجرى أي مفاوضات أو اتصالات وهذا غير مطروح في مواقفنا".
وأضاف حماد أن السياسيين والإعلاميين الإسرائيليين لا يتوقفون عن إطلاق الأكاذيب بشأن موقفها وقياداتها لغرض إضعافها وتعزيز الانقسام الفلسطيني الداخلي، متهماً الصحف الإسرائيلية بمجملها بالكذب.
وشدد على أن مواقف الرئيس عباس واضحة وثابتة في العلن والسر "لا مفاوضات مع الحكومة الإسرائيلية من دون وقف الاستيطان والإعلان عن الالتزام بحل الدولتين وأمر ثالث هو وجود طرف دولي في مفاوضات السلام".
وتابع مستشار عباس قائل: "دون ذلك لا يوجد أي مفاوضات أو اتصالات ونحن غير مطالبون بالدفاع عن أنفسنا ومواقفنا في مواجهة أكاذيب الإعلام الإسرائيلي وادعاءاتهم التي لا أساس لها".
وكان تقرير ورد في الصحيفة قال إن السلطة الفلسطينية تبدي استعدادا للتنازل عن سيادة الحرم القدسي لصالح طرف ثالث ضمن اتفاق نهائي للسلام مع إسرائيل.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في مكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس قولهم " لو أن إسرائيل جاهزة للمضي في عملية السلام ، فإننا جاهزون لإتمام اتفاق خلال عدة أشهر".
وحسب مصادر اسرائيلية، فانه في اطار المفاوضات على التسوية الدائمة ستكون السلطة مستعدة لان تتنازل عن سيادة فلسطينية في الحرم مقابل سيادة اسلامية. معنى الامر ان "منظمة المؤتمر الاسلامي" التي تضم ممثلين عن 57 دولة بما فيها ايران ومقرها السعودية، هي التي ستدير شؤون الحرم. ومعروف ان "منظمة المؤتمر الاسلامي" اعلنت موافتها على المبادرة العربية للسلام ودعمها لها.
وهكذا عملياً تتلقى السلطة الفلسطينية مساندةً من كل الدول الاسلامية لحل تاريخي مع اسرائيل ولاتفاق السلام.
وحسب الاقتراح فان الحائط الغربي (حائط المبكى بالنسبة الى اليهود والبراق عند المسلمين) وحارة اليهود سيكونان تحت سيادة اسرائيلية، بينما حسب مطلب السلطة، تكون حارة المسلمين وحارة النصارى وحارة الارمن تحت السيادة الفلسطينية (اسرائيل لم توافق في الماضي على سيطرة فلسطينية في حارة الارمن). ولكن في موضوع "الحائط الغربي" ايضا يلوح خلاف. فالسلطة ستطالب بان تكون السيادة الاسرائيلية فقط على مقطع الحائط المكشوف امام السماء، وليس الحائط الغربي الذي يتواصل عمليا حتى طريق الالام في حارة النصارى. في موضوع حق العودة سيكرر الفلسطينيون موقفهم التقليدي: اعتراف اسرائيلي بالمسؤولية عن نشوء مشكلة اللاجئين. وحسب ابو ردينة، فان الموقف الفلسطيني في مسألة حق العودة هو في صيغة المبادرة العربية: حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين، حسب قرار 194 للامم المتحدة.
ولكن مصادر فلسطينية اخرى شددت على ان السلطة ستوافق على اغلب الظن على عودة اللاجئين الى نطاق الدولة الفلسطينية، بموافقة اسرائيلية على جمع شمل العائلات في اراضي دولة اسرائيل بعدد يصل الى مئة الف لاجيء.
في موضوع الحدود قال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ان مبدأ تبادل الاراضي اتفق عليه، ولكن الخلاف بقي على العدد والنوعية. وحسب اقواله، ففي المفاوضات الاخيرة اوضح الفلسطينيون بانهم مستعدون لتبادل الاراضي على 1.2 من اراضي الضفة، ولكن رئيس الوزراء اولمرت ورجاله طالبوا بـ6.5 في المئة من الاراضي. "ولكن الامر منوط ايضاً بالنوعية. اذا حصلتم على ارض في منطقة القدس او بيت لحم فلن نوافق على تلقي ارض صحراوية بالمقابل".
وقال ابو ردينة لـ"هآرتس" في مقابلة نشرت في عددها الصادر الخميس ان الدول العربية مستعدة لاتفاق سلام مع اسرائيل. واضاف: "المشكلة هي أن اسرائيل الان غير مستعدة. ذات مرة قالوا لنا ان اولمرت ضالع في الفساد وبالتالي لا أمل في استكمال المفاوضات معه. والان يشرحون لنا بان نتنياهو سيكون مقيدا في قدرته على ادارة المفاوضات بسبب مشاكل الائتلاف. كل مرة قصة اخرى. ربما لهذا السبب مرت 15 سنة ولم نرَ السلام بعد".
وقال مسؤولون فلسطينيون كبار لصحيفة "هآرتس" انهم لا يعرفون شيئاً عن تفاصيل الخطاب الذي يفترض ان يلقيه اوباما في القاهرة في 4 حزيران (يونيو). وحسب اقوالهم، ليس واضحاً اذا كان هناك موقف من القدس او حق العودة. واضافوا بان التفاصيل التي اخذت عن صحيفة "القدس العربي" في الصحافة الاسرائيلية، نشرت في 5 أيار (مايو) وحظيت بنفي من كل المحافل ذات الصلة.
وسيطلب الرئيس اوباما في لقائه مع الرئيس عباس ان يلتقي الرئيس الفلسطيني في أقرب وقت ممكن مع رئيس الوزراء نتنياهو، وان يستأنف معه المفاوضات من دون شروط مسبقة. وكان ابو مازن صرح في الماضي بانه لن يلتقي نتنياهو ما دام هذا يرفض تجميد البناء في المستوطنات في الضفة الغربية ويرفض الاعتراف بمبدأ "الدولتين للشعبين".
وشدد الاميركيون في رسالة نقلوها الى ابو مازن (عباس) قبل زيارته على أن طرح شروط كهذه يؤدي الى تشدد متبادل في المواقف ولا يساهم في تقدم المفاوضات.