اكدت السلطة الفلسطينية رفضها المطلق لمقترح إقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة، وذلك في وقت يترقب الوسطاء الغربيون الخطاب الذي يلقيه رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو الاحد ويحدد فيه سياسة حكومته حيال السلام.
وقال صائب عريقات رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية الجمعة ان "خيار الدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة مرفوض جملة وتفصيلا".
وأضاف في بيان صحفي "لقد وردت الدولة ذات الحدود المؤقتة كخيار في المرحلة الثانية من خارطة الطريق وقد رفضناه في حينه وأبلغنا اللجنة الرباعية الدولية انه مرفوض وبالتالي تم شطبه".
واعتبر عريقات أن عودة إسرائيل إلى طرح هذا الخيار"تلاعب في خارطة الطريق والعودة إلى الاشتراطية وتتالي التنفيذ وليس التوازي في التنفيذ".
وأشار إلى أن هذا الطرح "يعيدنا إلى الفترة السابقة من رئاسة نتنياهو للحكومة الإسرائيلية حينما كان يقول إن على الفلسطينيين تنفيذ ما عليهم من التزامات ومن ثم ستنفذ إسرائيل التزاماتها وذلك يأتي في إطار اللف والدوران والعلاقات العامة".
وتابع "سنستمع إلى خطاب نتنياهو بطبيعة الحال ولكن نرجو أن لا يسمح له العالم بالتلاعب بالألفاظ وان يلعب لعبة العلاقات العامة وتوظيف تكتيكات التعطيل والتأخير".
وذكر انه بعد خطاب نتنياهو فان المبعوث الأميركي لعملية السلام جورج ميتشل سيلتقي مسؤولين إسرائيليين وقال "بعدها سنسمع من الأميركيين عن خطوتهم التالية".
وكان الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز أبلغ المسؤول الأعلى للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا أمس اقتراحه العودة إلى خيار الدولة ذات الحدود المؤقتة على أن تكون فترتها مؤقتة.
ترقب الوسطاء
في هذه الاثناء، يأمل وسطاء السلام الغربيون في أن يعلن نتانياهو في خطابه التزاما واضحا بالسعي الى تحقيق السلام مع الفلسطينيين.
ويرفض نتنياهو تجميد البناء في المستوطنات بالضفة الغربية المحتلة وتأييد هدف اقامة دولة فلسطينية والمنصوص عليهما في خطة "خارطة الطريق" للسلام لعام 2003 مما أدى الى شقاق نادر في العلاقات بين الولايات المتحدة واسرائيل.
ونظرا لحرص نتنياهو على الحفاظ على التحالف وعلى ائتلافه اليميني الحاكم المنقسم على نفسه تحدث عن اقتراحات مؤقتة لسد الفجوة مثل حكم ذاتي فلسطيني دون سلطات سيادية منها حق تشكيل جيش.
ويصر الفلسطينيون الذين حصلوا على حكم ذاتي محدود بموجب اتفاقات سلام مؤقتة موقعة عام 1993 على حقوق الدولة الكاملة. غير أن حكم الفلسطينيين الآن منقسم فحركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي ترفض التعايش مع الدولة اليهودية تسيطر على قطاع غزة منذ عام 2007.
ويقول الرئيس الاميركي باراك اوباما ان احراز تقدم نحو ابرام اتفاق فلسطيني سيساعد على احتواء الطموحات النووية لايران التي تعتبرها اسرائيل مصدر تهديد كبير.
وذكر مسؤول اسرائيلي أن نتنياهو ما زال يضع اللمسات النهائية على الخطاب الذي "سيقدم رؤية للمضي قدما في عملية السلام مع الفلسطينيين."
وقال المسؤول "في هذا الاطار نريد أن نرى الدول العربية تلعب دورا متزايدا...الخطاب سيقر بخارطة الطريق ويتطرق الى قضية اقامة الدولة."
وعبر مسؤولون اميركيون هذا الاسبوع عن تشككهم في أن يقدم نتنياهو التزامات واضحة بعيدة المدى وملموسة بشأن المستوطنات او قيام الدولة وهو ما يريده اوباما وذلك حين أطلعوا نظراءهم في المجموعة الرباعية لوسطاء السلام في الشرق الاوسط على نتائج المحادثات مع نتنياهو.
وقال خافيير سولانا منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي خلال زيارة للضفة الغربية "لا أريد أن أعرف ماذا يريد ان يقول بل ما اود سماعه...وهو أن (اسرائيل) ستوقف المستوطنات وتستأنف المفاوضات مع الفلسطينيين."
وتظهر استطلاعات للرأي انقسام الرأي العام الاسرائيلي لكن استطلاعا للرأي أشار الى أن الناخبين يريدون موقفا اكثر صرامة تجاه مبدأ الارض مقابل سلام لا يثقون في حصولهم عليه.
اجتماع للرباعية
الى ذلك، قال الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ان مفاوضي رباعي السلام في الشرق الاوسط سيلتقون في ايطاليا في وقت لاحق من هذا الشهر وانه سيحضر الاجتماع.
وكان بان يتحدث في مؤتمر صحفي شهري ولم يكشف عن التاريخ او المكان ولكنه قال ان الرباعي الذي يضم الامم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا سيناقش سبل تحقيق السلام بين اسرائيل والفلسطينيين.
ويعتزم وزراء خارجية مجموعة الثمانية للدول الصناعية الكبرى ان يلتقوا في تريست في 26 و27 من يونيو حزيران.
وكرر بان ان الكلمة التي القاها الرئيس الاميركي مؤخرا عن تحسين العلاقات مع العالم الاسلامي أفادت قضية السلام في الشرق الاوسط. وقال "كلمة الرئيس اوباما في القاهرة اعطت عملية السلام زخما جديدا".