اتهمت السلطة الفلسطينية اسرائيل بتصعيد التوتر في القدس على أمل احباط محادثات السلام بعد المصادمات التي شهدها الحرم القدسي على خلفية محاولة جماعات يهودية متطرفة اقتحام المسجد الاقصى تحت حماية قوات اسرائيلية.
وقال صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين "في الوقت الذي يحاول فيه الرئيس (الاميركي باراك) اوباما جسر الهوة بين الفلسطينيين والاسرائيليين والعودة الى مسار المفاوضات تعمل اسرائيل بصورة متعمدة على تصعيد التوتر في القدس".
وأضاف المسؤول الفلسطيني في بيان مذكرا بزيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق أرييل شارون حينما كان قائدا للمعارضة الاسرائيلية للحي القديم بالقدس عام 2000 "لقد شاهدنا هذا من قبل ونعرف ما هي التبعات والنتائج."
وأدى حضور شارون الى المسجد الاقصى الى نشوب الانتفاضة الفلسطينية الثانية وتسبب في أكبر نكسة لجهود السلام في سنوات. وهناك نزاع حول الاسباب وراء المصادمات التي وقعت الاحد.
وبحسب حاتم عبد القادر عضو المجلس التشريعي الفلسطيني ومصادر فلسطينية أخرى فإن المصادمات اندلعت في ساعة مبكرة من الصباح عندما رأى فلسطينيون داخل المجمع مجموعة من 15 يهوديا متدينا يحاولون الدخول.
ولم يستطع اليهود دخول المجمع بسبب بدء مئات الفلسطينيين الذين تأهبوا لذلك الاحتمال احتجاجا صاخبا. وردت الشرطة الاسرائيلية باطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع ثم قنابل الصوت.
ووقع الاشتباك قبل ساعات من بدء عيد الغفران اليهودي وهو أقدس يوم في التقويم اليهودي. وكانت الشرطة في حالة تأهب لاحتجاجات عنيفة في عدة نقاط توتر حيث يعيش الاسرائيليون والعرب جنبا الى جنب.
والقى محتجون بالحجارة والكراسي وما قد تقع عليه ايديهم فيما هرعت شرطة مكافحة الشغب الى المكان. واظهرت لقطات تسجيلية المحتجين وهم يحاولون ابعاد الشرطة عن باب المسجد الاقصى لكن لم تكن هناك اي علامة على ان الشرطة دخلته خلال الاشتباك.
وقالت الشرطة ان 17 ضابطا أصيبوا و11 محتجا ألقي القبض عليهم وقال مسعفون ان 13 فلسطينيا تلقوا العلاج لاصابات. ولم ترد تقارير بوقوع اصابات خطيرة او وفيات.
وقالت الشرطة الاسرائيلية ان الاشتباكات بدأت عندما تحول فلسطينيون متدينون أغضبهم سياح يرتدون ملابس غير محتشمة الى العنف.
ورفض الفلسطينيون هذه الرواية قائلين ان الامر لم يتعلق بأي سياح. ولم يصدر أي تعليق اخر من السلطات الاسرائيلية التي تلتزم الصمت في يوم عيد الغفران.
وقال عريقات ان "توفير الشرطة الاسرائيلية المرافقة للمستوطنين المعادين للسلام مهما كلف الامر والذين تواجدوا عمداً للاستفزار والتسبب بردات الفعل ليست عملا يمارسه طرف ملتزم بالسلام بل هو عمل من قبل طرف يذهب بعيداً للقضاء على كافة الامال المتعلقة بالسلام."
وأضاف "لا تذكرنا أحداث اليوم فقط بزيارة ارييل شارون الاستفزازية للمسجد الاقصى في عام 2000 والتي أشعلت الانتفاضة الثانية بل تم توقيتها لتتزامن عمداً مع ذكرى تلك الزيارة" من قبل حكومة "تشجعها قدرتها على اتقاء الدعوات لتجميد الاستيطان."
ويحتاج الزوار اليهود للحصول على تصريح خاص من الشرطة الاسرائيلية لزيارة هذا الجزء من الموقع. كما تقيد اسرائيل وصول المسلمين الفلسطينيين الذين تقل اعمارهم عن خمسين عاما للمسجد اثناء الصلوات.
واحتلت اسرائيل القدس الشرقية بما فيها الحرم القدسي في حرب عام 1967 وضمتهما الى اراضيها في خطوة لم تلق اعترافا دوليا.