السلطة الفلسطينية في مواجهة المجموعات المسلحة

تاريخ النشر: 10 سبتمبر 2005 - 12:23 GMT

وضع اغتيال المستشار العسكري للرئيس محمود عباس اللواء موسى عرفات السلطة الفلسطينية وجها لوجه امام مجموعات مسلحة مستقلة تعمل فوق القانون قادرة على ارتكاب وتبني عمليات اغتيال من دون ان تخشى اي عقاب حسب ما يرى مسؤولون فلسطينيون.

وقال عبد العزيز شاهين المعروف باسم ابو علي شاهين عضو المجلس الثوري لحركة فتح وعضو المجلس التشريعي في قطاع غزة "ان بعض المجموعات المسلحة في قطاع غزة تقوم بممارسات ضد التوجه الوطني العام وبدلا من تعزيز سيادة القانون فانها تدمر القانون تدميرا شاملا وتدمر المشروع الوطني".

وشيع الجمعة في غزة اللواء عرفات الذي اغتيل الاربعاء الماضي في عملية شارك فيها نحو مئة مسلح فلسطيني واعلنت لجان المقاومة الشعبية مسؤوليتها عنها متهمة موسى عرفات ب"العمالة".

ودانت السلطة الفلسطينية الجريمة وتوعدت بملاحقة مرتكبيها.

وشارك منهل نجل عرفات في الجنازة. وكان منهل عرفات اختطف بايدي المسلحين الذين اغتالوا والده واطلقوا سراحه ليل الخميس الجمعة.

وقال ابو علي شاهين "ان اسوأ ما في الموضوع ان يقوم مسؤول في الجهة التي قتلت اللواء موسى عرفات واختطفت ابنه بالجلوس للتفاوض مع وزير الداخلية والامن الفلسطيني". وتساءل "كيف يمكن لمطلق نار او لخاطف ان يرتدع في الوقت الذي يجلس الوزير لمفاوضته؟ انه حتما يشعر بسطوته وقوته" مضيفا "اما ان يسود القانون على كل فئات الشعب ومن دون استثناءات او لا يسود".

واعتبر ابو علي شاهين "انه منذ اغتيال قائد شرطة التدخل السريع العميد راجح ابو لحية في وضح النهار عام 2002 فان السلطة اعطت الضوء الاخضر للمسلحين الفلسطينيين وباتوا فوق السلطة والقانون والقاضي والشرطي والجلاد في الوقت نفسه".

عناصر من الشرطة الفلسطينية يواكبون جنازة موسى عرفات في غزة الجمعة

وقد كثفت المجموعات المسلحة نشاطاتها المخلة بالقانون في الفترة الاخيرة فحصلت ستة حوادث خطف خلال الاشهر القليلة الماضية شملت ايضا عربا واجانب. ووصل الامر الى حد خطف اللواء غازي الجبالي قائد الشرطة السابق في تموز/يوليو 2004 قبل اطلاق سراحه.

كما تعرض نائب رئيس الاستخبارات العميد طارق ابو رجب لمحاولة اغتيال نجا منها بعد اصابته برصاصات عدة في آب/اغسطس 2004 في حين قتل اثنان من مرافقيه.

وفي حديث مع مسؤول في وزارة الداخلية والامن الفلسطيني طلب عدم الكشف عن اسمه قال لوكالة فرانس برس ان "الاجنحة العسكرية للفصائل والمجموعات المسلحة ليست اقوى من رجال الامن" الا انه اعتبر ان وضع قوات الامن في الوقت الحاضر "خاص لما لحق من تدمير في اجهزتها من قبل المحتل الاسرائيلي". واعتبر ان هذه الاجنحة "تتمتع بدعم من قطاع من الجماهير والامر لا ينطبق على حالة اغتيال اللواء عرفات لان كل الشارع الفلسطيني ضد هذه العملية ولان سلوك هذه المجموعات اصبح سلوك فساد". واعتبر ان "موضوع الانسحاب سيفتح آفاقا اكثر وقدرة على تطبيق القانون".

وردا على سؤال حول قيام القوات الامنية باعتقال مرتكبي الجرائم الجنائية وترددها في اعتقال القتلة من الاجنحة العسكرية الفلسطينية قال المسؤول الفلسطيني الامني "ان اعتقال مجموعة من المسلحين سينتهي بالتاكيد الى اشتباكات مسلحة واراقة دماء وهم يستغلون الظرف حتى انه يتم استخدامهم احيانا من خلال جهات مختلفة" من دون ان يقدم تفاصيل اضافية.

ونفذت السلطة الفلسطينية حكم الاعدام في الثاني من حزيران/يونيو في سجن غزة المركزي بحق اربعة فلسطينيين ادينوا جنائيا بتهمة ارتكاب جرائم قتل ورفض رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس طلبات الاسترحام التي رفعت اليه بشانهم.

ولا تخفي المجموعات المسلحة التي تقوم بالاختطاف او باي نشاط اخر هويتها وتقوم بالاعلان عن نفسها ومسؤوليتها في حالات الاغتيال وسرعان ما تتراجع وتتنكر لما اقترفته اذا ما وجدت استنكارا وادانة من الشارع الفلسطيني. وهذا ما حصل في حالة اغتيال موسى عرفات من قبل لجان المقاومة الشعبية عندما تبنت مسؤولية قتله على لسان الناطق باسمها ابو عبير قبل ان تتراجع وتصدر بيانات متناقضة.