خبر عاجل

السعودية في ظل حكم الملك عبدالله تتقدم ببطيء نحو الاصلاحات

تاريخ النشر: 02 مارس 2006 - 07:53 GMT

تواصل المملكة العربية السعودية بعد سبعة اشهر من تولي الملك عبد الله بن عبد العزيز السلطة، عملية تطوير في العمق، دون ضجيج، تحت قيادة العاهل السعودي الذي اختار القيام باصلاحات تدريجية بهدف الحفاظ على استقرار المجتمع السعودي المحافظ.

ولا تزال المملكة التي سيقوم الرئيس الفرنسي جاك شيراك بزيارتها من 4 الى 6 اذار/مارس الحالي، تحت تهديد الفرع السعودي لتنظيم القاعدة الذي حاول الاسبوع الماضي، بلا جدوى، مهاجمة مجمع ابقيق (المنطقة الشرقية) اكبر مجمع نفطي في المملكة والذي يمثل رئة الاقتصاد السعودي.

وتشهد المملكة السعودية بفضل ارتفاع اسعار النفط اكبر ازدهار اقتصادي لها منذ السبعينات.

والمملكة التي تنتج 9.5 ملايين برميل نفط يوميا، تملك ربع الاحتياطي العالمي من النفط وهي اول مصدر لهذه المادة الحيوية في العالم.

وترجمت هذه الطفرة التي تعكسها مليارات الدولارات من عائدات النفط، في الاقبال الكبير على سوق المال من قبل قسم كبير من السعوديين من رجال الاعمال الى سائقي سيارات الاجرة دون تجاهل العديد من النساء.

ويترجم التوجه الى تطوير المملكة ايضا من خلال انضمامها في كانون الاول/ديسمبر 2005 الى منظمة التجارة العالمية والذي شكل حدثا كبيرا سيكون من شأنه تسريع عملية التحول في المجتمع السعودي من خلال وضعه امام العولمة.

وتزايدت وتيرة الاصلاحات في المملكة عقب اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة والتي كان 15 من منفذيها الـ 19 سعوديون. ولم يكن ذلك بسبب الضغوط الاميركية فقط بل ايضا لان النظام السعودي ادرك ان التيار "الجهادي" يمثل خطرا عليه.

وقال دبلوماسي غربي طلب عدم كشف هويته متحدثا عن الملك عبد الله بن عبد العزيز (82 عاما) "انه يدرك انه يجب القيام بشيء ويحاول التقدم بتؤدة من خلال الاشارات التي يرسلها".

واضاف "انه يحرك الامور رويدا رويدا مع اعطاء انطباع انه يريد الذهاب ابعد"، مشيرا الى انه يتوجب عليه اخذ التوازنات داخل العائلة المالكة في الاعتبار.

وكانت احدى "الاشارات" التي وجهها النظام مؤخرا على علاقة بحقوق المرأة وهي قضية بالغة الحساسية في المملكة التي يهيمن فيها الفكر الديني وتضم الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة.

والمرأة في السعودية التي هي ضحية تمييز في كثير من المجالات، لا تزال ممنوعة من قيادة السيارة.

واكد وزير الاعلام السعودي اياد مدني الشهر الماضي انه لا يوجد في القانون ما يمنع السعوديات من طلب رخصة قيادة، وحثهن ضمنا على القيام بذلك.

ومنذ توليه الحكم في السعودية عقب وفاة الملك فهد في الاول من آب/اغسطس 2005، ارسل العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي كان يتولى تصريف الشؤون اليومية للمملكة منذ 1995، اشارات قوية تدل على رغبته في مواصلة سياسة الانفتاح.

ففي 8 آب/اغسطس الماضي، اصدر عفوا عن ثلاثة من المعارضين كان حكم عليهم في ايار/مايو بالسجن ما بين 6 و9 سنوات لمطالبتهم باقامة مملكة دستورية.

ووصف احد هؤلاء، وهو الكاتب والشاعر علي الدميني، بعض هذه الاجراءات بانها "مشجعة"، غير انه رأى ان التغييرات هي "اجتماعية وثقافية اكثر منها سياسية".

وقال "على المستوى السياسي لم يحدث شيء".

لكن السعودية شهدت العام الماضي تنظيم اول انتخابات بلدية في تاريخها بيد ان النساء منعن من المشاركة فيها.

وشاركت السعوديات بعد ذلك في انتخابات الغرف التجارية والصناعية في جدة والمنطقة الشرقية. حتى ان سيدتين تمكنتا من الفوز في انتخابات جدة.

وفي معرض تلخيص المنهج الذي يعتمده الملك، قال مثقف سعودي قريب من الاوساط الحكومية "ان اي زعيم لا يمكنه ان يكون متقدما الا بامتار قليلة عن شعبه. ولا يمكنه ان يكون متقدما عنه بمئات الامتار لانه حينها سيفقد صلته بشعبه".

واضاف ان الاصلاحات لا تسير وفق الوتيرة التي يريدها الاميركيون "لكن بوتيرة تتلاءم مع مجتمعنا".