هدد العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز في القمة الاقتصادية العربية في الكويت، بسحب المبادرة العربية للسلام مع اسرائيل، واعلن تبرع بلاده بمليار دولار لاعادة اعمار قطاع غزة الذي دمرته آلة الحرب الاسرائيلية.
وقال العاهل السعودي امام القمة ان مبادرة السلام العربية التي رفضتها اسرائيل لن تبقى قائمة الى ما لا نهاية.
وتحضر القمة التي تستمر يومين الدول العربية الـ22 جميعا وتتمثل 17 منها على مستوى قادة الدول.
ويحضر القمة ايضا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون.
وقال العاهل السعودي امام الملوك والامراء والرؤساء العرب المجتمعين في الكويت "علينا تجاوز الخلافات السياسة العربية التي ادت الى فرقة بين الدول العربية وانشقاق الصف ليستغله كل من يريد لتحقيق اهدافه الاقليمية".
كما اعلن العاهل السعودي ان بلاده ستتبرع بمليار دولار لاعادة اعمار قطاع غزة.
ومن جانبهما، دعت مصر والكويت في افتتاح القمة الى التمسك بمبادرة السلام العربية مع اسرائيل.
وقال امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح في كلمته الافتتاحية ان "المبادرة العربية للسلام التي اعتمدت وتكرر التأكيد عليها في عدة مؤتمرات قمة تمثل الاساس لموقفنا العربي الواضح".
وكانت دول عربية عقدت قمة في الدوحة يوم الجمعة طالبت بتعليق مبادرة السلام العربية التي هي سعودية في الاساس وتنص على سلام عربي شامل مع اسرائيل مقابل الانسحاب من الاراضي العربية المحتلة والتوصل الى حل عادل وتفاوضي لقضية اللاجئين.
من جهته جدد الرئيس المصري حسني مبارك التأكيد امام نظرائه العرب على التمسك بالمبادرة العربية.
وقال "اقترحنا مبادرة عربية للسلام منذ قرابة السبع سنوات وقد حان الوقت لان يتم التجاوب والتعامل معها وان تؤخذ من قبل اسرائيل والقوى الدولية الكبرى على محمل الجد".
في المقابل دعا الرئيس السوري بشار الاسد نظراءه العرب الى دعم المقاومة الفلسطينية بشكل صريح.
وطالب الاسد بتقديم "دعمنا الصريح غير الملتبس للمقاومة الفلسطينية ورفض كل ما من شانه التشكيك في وطنيتها وشرعيتها او اضعافها".
كما اقترح الاسد على القمة ان "تتبنى رسميا وصف الكيان الصهيوني بالكيان الارهابي" خصوصا بعد الحرب في غزة. وكان الاسد قال خلال قمة الدوحة ان مبادرة السلام العربية في حكم الميتة ولم يبق سوى نقلها من سجل الاحياء الى سجل الاموات.
الى ذلك طالب امير الكويت بـ"خطوات عملية لتثبيت وقف اطلاق النار" في غزة وللتوصل الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على اساس "الحقوق المشروعة" للشعب الفلسطيني.
كما طالب بمواصلة الجهود العربية مع المجتمع الدولي حتى يتم تطبيق القرار 1860 بما يؤدي الى انسحاب القوات الاسرائيلية من قطاع غزة.
واكد الامير تبرع بلاده بـ34 مليون دولار لصالح وكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) وذلك لتلبية احتياجات الشعب الفلسطيني.
ودعا الشيخ صباح الذي تبذل بلاده جهودا منذ حوالى سنة لتنظيم القمة الاقتصادية الى فصل السياسة عن الاقتصاد.
اما الرئيس المصري فقال ان "مأساة غزة" استغلت من اجل اختراق العالم العربي في اشارة الى ايران على ما يبدو. وقال "من المؤسف ان نسمح باستغلال ماساة غزة لاختراق عالمنا العربي بقوى من خارجه تتطلع للهيمنة وبسط النفوذ وتتاجر بارواح الفلسطينيين ودمائهم".
واضاف ان "العلاقات العربية العربية ليست في احسن احوالها (..) لا مجال في هذه العلاقات للالتواء والتطاول ولا مجال للتخوين وسوء القول والفعل والتصرف وكاننا نعود بعالمنا العربي الى الوراء".
وتابع انه "من المؤسف ان يعمل البعض الى تقسيم العرب الى دول اعتدال ودول ممانعة" متسائلا "هل هي عودة الى جبهة الرفض خلال سبعينات القرن الماضي".
واكد ان "مصر ستواصل جهودها لتحقيق المصالحة بين السلطة الفلسطينية والفصائل فبدونها لن يتحقق استقرار غزة ولا اعمارها ولا الانهاء التام لحصارها".
واضاف "سنبذل في ذلك (المصالحة) كل جهد ممكن فان تحققت فهو الخير لشعب فلسطين وقضيته وان لم تتجاوب الفصائل مع جهودنا فسنقول لهم ان الله يساعد الذين يساعدون انفسهم".