قد تستغرق خطط تحديث النظام القانوني بالمملكة العربية السعودية والتي هي أساسية لطمأنة المستثمرين سنوات بسبب نقص مزمن في القضاة والمحامين المؤهلين فضلا عن المقاومة من النخبة الدينية القوية.
وقالت اكبر دولة مصدرة للنفط هذا الشهر انها ستنشيء محاكم تجارية ومحاكم استئناف في المدن الرئيسية في اطار خطة اصلاح قيمتها مليارا دولار لتحديث المحاكم وتدريب القضاة الذين يطبقون المذهب الوهابي الذي تتبعه المملكة.
وتتزامن هذه الخطوة مع حملة ضد انتهاكات التداول في اكبر بورصة عربية تنطوي على فرض غرامات ضخمة على البنوك الكبرى او سحب تراخيص المؤسسات المالية.
واستبعدت الولايات المتحدة الشهر الماضي حليفتها الرئيسية بالمنطقة من قائمة لدول تزعم أنها غير ملتزمة بحماية حقوق الملكية الفكرية مشيرة الى تحسن مناخ تطبيق القانون.
واصلاح القضاء وتحسين التعليم من الاصلاحات الرئيسية التي حاول الملك عبد الله اجراءها منذ توليه الحكم عام 2005 من أجل أن تصبح المملكة دولة حديثة ولمكافحة التشدد الاسلامي.
لكن يجب أن يوازن الملك اراء الامراء المحافظين ورجال الدين الذين ساعدوا أسرة ال سعود على تأسيس المملكة في الثلاثينات من القرن العشرين. ويعارض كثيرون اجراء تغييرات كبيرة.
يقول المحامي ماجد قاروب المتخصص في القضايا التجارية "انشاء محاكم تجارية ومحاكم متخصصة أخرى سيجعل نظامنا القانوني شديد الفعالية."
لكنه حذر من أنه قد تمر اكثر من خمس سنوات قبل أن يظهر الاثر الكامل للاصلاح لان المملكة بحاجة الى تدريب الاف القضاة وتعاني نقصا في نحو عشرة الاف محام ممن يستطيعون التعامل مع القضايا الاكثر تخصصية.
وقال قاروب الذي يدير مؤسسة قانونية مرموقة في جدة "سنتحسن شيئا فشيئا."
وتحتاج المملكة الى جذب استثمارات أجنبية لتستعد لليوم الذي ستنضب فيه مواردها النفطية الهائلة التي تمثل اكثر من خمس احتياطيات العالم ولتوفير وظائف لمواطنيها البالغ عددهم 18 مليون نسمة وأغلبيتهم من الشباب.
ومع اطلاق المملكة برنامجا استثماريا قيمته 400 مليار دولار وفتح بورصتها بدأت الشركات الصناعية والبنوك تتوافد لكن ضعف المعايير القانونية ما زال يردع البعض.
وقال بول جامبل رئيس قسم الابحاث في جدوى للاستثمار وهو بنك سعودي "المخاوف بشأن تطبيق الاحكام والاتساق القانوني من بين القضايا الرئيسية بالنسبة للمستثمرين الاجانب."
وأضاف "أوجه القصور في النظام المحلي الحالي تعني أن النزاعات التجارية رفيعة المستوى تنظر امام محاكم في الخارج."
وأقامت عدة شركات عائلية تواجه مشاكل دعاوى قضائية تكلفت عدة مليارات من الدولارات في الخارج لانها لا تثق بدرجة تذكر في المحاكم السعودية وتطبيق القانون.
وقالت وزارة الخارجية الاميركية على موقعها على الانترنت "التطبيق الفعال للاحكام يمكن أن يستغرق سنوات."
وعلى الرغم من أنها صاحبة اكبر اقتصاد عربي وعضو في مجموعة الدول العشرين التي تضم اكبر اقتصادات العالم فان السعودية تفتقر الى تدوين الاحكام القضائية لتصبح سوابق للقضايا.
في عام 1992 وضعت المملكة "النظام الاساسي للحكم" ليكون بمثابة الدستور وهو يؤكد الشريعة الاسلامية كأساس لنظامها القانوني.
وتصدر بعض التشريعات وحسب عن مجلس الشورى السعودي المعين.
لكن هناك الكثير من الامور المبهمة التي تترك للاعراف والمراسيم الملكية او الفتاوى الدينية وهي غير ملزمة لكن لها تأثير في المجتمع القبلي.
والسعودية هي الدولة العربية الوحيدة التي تحظر فيها قيادة النساء للسيارات على الرغم من أنه لا يوجد قانون ينص على هذا صراحة.
ويعطي نقص الاحكام القائمة على احكام سابقة القضاة صلاحيات واسعة النطاق. ويمكن أن يختلف الحكم بشأن نفس التهمة من منطقة الى أخرى ويقول نشطاء في مجال حقوق الانسان ان المحاكمات الجنائية لا تكون عادلة في كثير من الاحيان وانه لا يتاح للمحامين الاطلاع على الملفات في الوقت المناسب.
وقال دبلوماسي غربي "لا يتقبل قضاة كثيرون أن المحامين أو الشهود جزء من عملية الوصول الى الحقيقة في المحكمة. (القاضي) يعتقد أن فهمه للقضية يكفي."
ويقول الكاتب عبد الله العلمي "يجب انشاء المزيد من مراكز التدريب القضائي بالتعاون مع معاهد دولية للتدريب القانوني.
"قد تكون هناك مقاومة للقانون العلماني الصاعد لكنني مقتنع أن الاصلاحات القضائية ستجري اجلا ام عاجلا."
وفي العام الماضي اتخذ الملك عبد الله خطوة لاحداث تغييرات باقالة رئيس مجلس القضاء الاعلى الشيخ صالح اللحيدان والذي يوصف بأنه متشدد من منصبه.
وترسل الحكومة القضاة الى الخارج للتدريب على اجراءات المحاكم الحديثة لكن النشطاء لا يتوقعون الكثير.
وقال ابراهيم المقيطيب رئيس جمعية حقوق الانسان أولا المستقلة " يجب أن يرسلوا القضاة الشبان الى الخارج وليس مجرد القدامى الذين لن يتغيروا.
"هناك حركة لكن علينا الانتظار ما بين 15 و20 عاما لنرى تغييرات حقيقية الى أن يتقاعد من 60 الى 70 في المئة من قضاة النظام القديم."