الزرقاوي يعلن الحرب على الشيعة وعشرات القتلى بعاصفة تفجيرات انتحارية ببغداد

تاريخ النشر: 14 سبتمبر 2005 - 08:06 GMT

اعلن زعيم القاعدة في العراق ابو مصعب الزرقاوي "الحرب الشاملة على الشيعة" واطلق ما وصفها بانها حملة انتقام من الهجوم الاميركي العراقي في تلعفر، وذلك غداة يوم دام شهدته بغداد وقتل فيه العشرات في سلسلة من التفجيرات الانتحارية.

وقال الزرقاوي ان "تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين اعلن الحرب الشاملة على الشيعة الروافض اينما وجدوا" في العراق.

واضاف الزرقاوي مخاطبا سنة العراق "الا يا اهل السنة الا هبوا من سباتكم واستيقظوا من غفلتكم ان رحى الحرب للقضاء على اهل السنة لن تتوقف".

وتحدى الزرقاوي المسؤولين العراقيين داعيا اياهم الى "الخروج من جحورهم" في المنطقة الخضراء في قلب بغداد "لمواجهة المجاهدين".

وفي وقت سابق الاربعاء، اعلنت جماعة الزرقاوي بشكل غير مباشر في بيان على موقع على الانترنت مسؤوليتها عن سلسلة عمليات انتحارية في بغداد اسفرت عن مقتل 152 شخصا وجرح 425 اخرين.

واشارت في بيانها الى انها بدأت "الثأر لاهل السنة" بعد الهجوم الذي اطلقته القوات الاميركية والعراقية السبت في تلعفر قرب الحدود السورية لـ"تطهيرها" من المتمردين والمقاتلين العرب.وقتل في الهجوم150 متمردا واعتقل اكثر من 400 مشتبه به.

وجاء بيان جماعة الزرقاوي هذا بينما اهتزت بغداد تحت وطأة 12 عملية انتحارية بدا انها كانت منسقة.

ودانت لندن وبرلين وطهران وفرنسا بشدة هذه الهجمات وراى فيها نائب الرئيس العراقي عادل عبد المهدي "ردا لا طائل منه من الارهابيين الذين فروا امام الجيش العراقي في تلعفر".

ووقع اشد التفجيرات قسوة في حي الكاظمية الشيعي (في شمال بغداد) عندما قام انتحاري بتفجير سيارة مفخخة قرابة الساعة 07,00 صباحا مما ادى الى سقوط 112 قتيلا على الاقل واصابة 162 آخرين بجروح معظمهم من عمال البناء المتجمعين في المكان في انتظار عمل. وكانت حصيلة سابقة افادت عن سقوط 80 قتيلا في هذا الانفجار.

وقتل 152 شخصا في سلسلة العمليات الانتحارية في بغداد وثلاثة في حادثين مسلحين.

وفي التاجي شمال بغداد اقدم رجال يرتدون بزات عسكرية فجرا على قتل 17 فردا من عشيرة شيعية.

وافاد مصدر في وزارة الداخلية عن هجوم الكاظمية ان "انتحاريا اقتحم بسيارة اوبل تجمع عمال في ساحة في الحي" الا ان شاهدا روى ان السيارة كانت متوقفة في المكان وان الانتحاري قدم نفسه على انه رب عمل.

وقال الشاهد "كان الانتحاري في سيارة وحده عندما بدأ بدعوة العمال للتجمع من اجل عمل سيقومون به". ثم قام بتفجير السيارة.

وقال صباح جهاد (40 عاما) وهو تاجر في محل قريب من موقع الانفجار ان "غالبية هؤلاء العمال من الفقراء الذين اتوا من محافظات الجنوب الشيعية بحثا عن عمل".

وقد وقع حادث التدافع الذي ادى في 31 آب/اغسطس خلال مناسبة دينية شيعية على جسر الائمة في بغداد قرب هذا الحي. وحصل التدافع نتيجة انتشار شائعات عن وجود انتحاريين بين الجمع. وقتل فيه حوالى الف شخص.

وتبنت جماعة الاسلامي المتطرف ابو مصعب الزرقاوي في بيان على موقع على الانترنت العمليات الانتحارية مشيرة الى انها بدأت "الثأر لاهل السنة" بعد الهجوم الذي قامت به القوات الاميركية والعراقية على تلعفر.

واطلقت القوات الاميركية والعراقية السبت عملية واسعة في تلعفر ل"تطهيرها" من المتمردين والمقاتلين العرب. واعلنت مقتل حوالى 150 متمردا واعتقال اكثر من 400 مشتبها به.

ووقعت سلسلة العمليات التي من الواضح انها منسقة في مناطق عدة في العاصمة العراقية حيث تم اقفال الطرق المؤدية الى مواقع الانفجارات.

واستهدفت احداها دورية اميركية على طريق القناة الرئيسي (شرق بغداد) واخرى دورية تابعة للجيش العراقي في حي الشعلة (شمال بغداد).

كما استهدف هجوم انتحاري عناصر من الجيش العراقي في حي الحرية (شمال العاصمة).

وفي منطقة الاعظمية (شمال) السنية انفجرت سيارة مفخخة في دورية تابعة لقوات الشرطة العراقية. وهاجم مسلحون مجهولون دورية للشرطة في المنطقة باطلاق نار ما ادى الى مقتل شرطيين اثنين.

وفي بغداد الجديدة (جنوب شرق) قام انتحاري بتفجير سيارة مفخخة في دورية تابعة للجيش الاميركي. وعند تقاطع دمشق (غرب) بالقرب من مطار المثنى انفجرت سيارة مفخخة ايضا.

وفي منطقة الصالحية في ساحة جمال على مقربة من مقر بناية التلفزيون الحكومي العراقية وقع انفجار لم تعرف حصيلته.

وفي حي العامرية (غرب) استهدف انفجار دورية تابعة للجيش الاميركي كانت بالقرب من محطة للوقود تلاه هجوم انتحاري ضد دورية للشرطة في المنطقة نفسها.

وفي الدورة (جنوب) استهدف هجوم انتحاري بسيارة مفخخة دورية تابعة للجيش الاميركي.

ولم تعرف بغداد هجمات بمثل هذا العنف منذ 24 تموز/يوليو عندما انفجرت شاحنة مفخخة يقودها انتحاري في مركز للشرطة ادت الى مقتل 27 شخصا واصابة 33 آخرين بجروح.

من جهة ثانية اعلن مصدر امني عراقي ان مسلحين قتلوا 17 مدنيا عراقيا فجرا في بلدة التاجي على بعد 15 كيلومترا شمال بغداد.

وقال المصدر ان "مسلحين يرتدون بزات جنود وصلوا الى التاجي في آليات عسكرية واوقفوا عددا من اعضاء عشيرة بني تميم (الشيعية) قبل تجميعهم في ساحة عامة واطلاق الرصاص عليهم".

تسليم مسودة الدستور

وجاءت هذه الهجمات الدامية فيما اعلن نائب رئيس البرلمان العراقي حسين شهرستاني للصحافيين ان مسودة معدلة للدستور سلمت الاربعاء الى بعثة الامم المتحدة في بغداد التي ستتولى توزيعها على العراقيين قبل موعد الاستفتاء المقرر في 15 تشرين الاول/اكتوبر.

وقال شهرستاني ان "النسخة سلمت الى الامم المتحدة وستوزع على الشعب ليطلع عليها" مشيرا الى تعديلات ادخلت على النص الذي اعلن في 28 آب/اغسطس.

واضاف "جرت بعض التغييرات على المسودة تنحصر بخمس فقرات بينها هوية العراق وموارد المياه وصلاحيات الحكومة المركزية والاقاليم واصبح هنالك نائبان لرئيس الوزراء وحذفت المادة 44 الخاصة بحق تمتع المواطنين بالحقوق المثبتة في المعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الانسان والتي صادق عليها العراق". واوضح "سيتم طبع هذه النسخة لتوزيعها على الشعب ليطلع عليها".

وكان فؤاد معصوم من قائمة التحالف الكردستاني ونائب رئيس لجنة صياغة مسودة الدستور اعلن الثلاثاء ان "الوثيقة (مسودة الدستور) جاهزة بكل تفاصيلها وبصيغتها النهائية وستسلم الى الامم المتحدة خلال يوم".

وقال "كانت هناك ملاحظات فنية في المسودة تخص مصطلحات لغوية وقانونية وقد تمت مراجعتها بالكامل".

واتفق في النسخة الجديدة على "ان العراق بلد متعدد القوميات والاديان والمذاهب وهو جزء من العالم الاسلامي وعضو مؤسس وفعال في الجامعة العربية وملتزم بميثاقها" في محاولة لارضاء الجامعة العربية والعرب السنة الذين كانوا احتجوا على النص الاول وفيه ان "الشعب العربي في العراق جزء من الامة العربية".

وقال شهرستاني ان الهدف من التعديل المتعلق بحذف المادة 44 تاكيد اولوية الدستور العراقي على المعاهدات الدولية مع التاكيد ان بلاده ماضية في الالتزام بهذه المعاهدات وانه في الامكان اضافة بند في الدساتير العراقية المستقبلية حول هذا الموضوع.

وفي ما يتعلق بموارد المياه اشار التعديل الى ضرورة تقسيمها "بطريقة عادلة داخل العراق".

كما اضيفت الى النص اشارة الى وجود نائبين لرئيس الوزراء خلال عهد الجمعية الوطنية الاولى.

وتأتي هذه التعديلات نتيجة اتصالات الساعات الاخيرة التي حصلت الثلاثاء داخل لجنة صياغة الدستور البرلمانية.

وكلفت الامم المتحدة بطباعة خمسة ملايين نسخة من المسودة لتوزيعها على السكان.

ولا يزال العرب السنة الذين شارك 15 منهم في لجنة صياغة الدستور يعارضون تضمين النص اعتماد النظام الفدرالي ويخشون ان يكون ذلك مقدمة لتقسيم البلاد.

واعلن مجلس الحوار الوطني احدى المجموعات السنية انه سيصوت ب"لا" خلال الاستفتاء. ولن يقر الدستور في حال رفضه ثلثا الناخبين في ثلاث محافظات في البلاد. ويشكل السنة غالبية في ثلاث محافظات على الاقل من 18 محافظة في العراق.

(البوابة)(مصادر متعددة)