حث حليف القاعدة ابو مصعب الزرقاوي المسلمين على الجهاد ضد القوات الاميركية التي بدأت مساء الاثنين، هجوما كبيرا على مدينة الفلوجة، فيما توقع وزير الدفاع الاميركي سقوط عدد محدود من المدنيين في الهجوم الذي اعطى رئيس الوزراء اياد علاوي الضوء الاخضر لشنه.
وقال بيان منسوب للزرقاوي نشر في موقع على الانترنت كثيرا ما يستخدمه الاسلاميون "يا أيها الناس .. إنها قد دارت رحى الحرب ونادى منادي الجهاد.
"مع كل ما يصيبنا من هم ونصب وضيق وبلاء فوالله لن يرى الاعداء منا الا كل مايسوءهم ولنجاهدنهم بكل ما نستطيع ولنبذلن الغالي والنفيس في حربهم.. فاصبروا انما هي أيام قلائل ثم بعدها يأتي الفرج والنصر بعون الله."
ونشرت جماعة أخرى هي الجيش الاسلامي في العراق بيانا على موقعها على الانترنت يدعو إلى شن هجمات مكثفة ضد القوات بقيادة الولايات المتحدة وإلى مزيد من عمليات احتجاز الرهائن.
وقال البيان "في مثل هذه الظروف فإن قيادة الجيش الاسلامي في العراق توجه أوامرها لكافة القوات التابعة لها في كل مكان بتصعيد العمليات الى اقصى ما يمكن وتهيب بكافة المجاهدين تحت أي اسم كانوا بالنفير لردع الكافر اللعين ومن معه."
وأضاف البيان الذي لم يذكر أيضا الفلوجة بالاسم "كما نهيب بجميع المجاهدين بأن يركزوا على المفاصل الهامة للعدو ويكثفوا جهودهم لأسر أكبر عدد من الاعداء وشد وثاقهم."
وجاء هذان البيانان في الوقت الذي بدأت فيه القوات العراقية والاميركية عملية كبيرة لانتزاع الفلوجة من المقاتلين.
وقال الجيش الاميركي إن ما بين ألف وستة الاف مقاتل من مؤيدي الرئيس العراقي السابق صدام حسين ومتشددين اسلاميين بقيادة الزرقاوي يتحصنون في أزقة البلدة وفوق أسطح المنازل.
رامسفلد يتوقع سقوط عدد محدود من المدنيين
وقال وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد الاثنين انه لا يتوقع سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين في الهجوم للاستيلاء على مدينة الفلوجة.
وقال رامسفيلد في مؤتمر صحفي بوزارة الدفاع (البنتاغون) "لن يكون هناك عدد كبير من المدنيين القتلى وبالتأكيد ليس على يد القوات الاميركية" مضيفا انه لا أحد يعلم على وجه الدقة عدد المدنيين الذين ما زالوا داخل المدينة.
واضاف "القوات الاميركية منضبطة...لديها قيادة جيدة. وتلقت تدريبا جيدا. انهم يستخدمون الدقة. ولديهم قواعد للاشتباك ملائمة لبيئة حضرية."
ولا يوجد تقدير دقيق لعدد الضحايا المدنيين في العراق منذ بدء الصراع. لكن الاكاديميين ونشطاء السلام يقدرون عددهم بما يتراوح بين 14 ألفا و16 ألفا.
وقال رامسفيلد ان السيطرة على الفلوجة أمر مهم لضمان عراق سلمي.
وقال "اذا كان للعراق ان يكون مجتمعا حرا وسلميا فلا يمكن ان يظل أحد أجزاء الدولة تحت حكم الاغتيالات والارهابيين وفلول نظام (الرئيس العراقي المخلوع) صدام حسين.
"بُذل كل جهد ممكن لإقناع المجرمين الذين يتعاملون بقسوة مع الفلوجة للتوصل لتسوية سياسية. لكنهم بدلا من ذلك اختاروا طريق العنف."
وقال رامسفيلد "هذا وقت مهم في تاريخ العراق الجديد."
وتابع "النجاح في الفلوجة سيوجه ضربة للارهابيين في البلاد وسيبعد العراق أكثر عن مستقبل العنف نحو مستقبل من الحرية والفرصة للشعب العراقي."
بدء الهجوم
وقال شهود على اطراف الفلوجة ان عدة دبابات تابعة لمشاة البحرية الاميركية دخلت المدينة مساء الاثنين.
ودلت رسائل اللاسلكي الصادرة عن مشاة البحرية على ان دبابات تقدمت الى داخل المدينة وان المقاتلين يبدون بعض المقاومة.
وانهمرت نيران ضربات جوية ومدفعية بكثافة على المدينة بينما تقدم مشاة البحرية لمسافة أربعة صفوف من المباني على الأقل داخل المدينة السنية الواقعة على بعد 50 كيلومترا غربي بغداد. وحلقت طائرات هليكوبتر فوق المنطقة.
وكانت قوات مشاة البحرية أطلقت قبل وقت قصير وابلا من نيران الدبابات والرشاشات على محطة قريبة للسكك الحديدية ممهدة الطريق لتوغل القوات البرية.
وأبدى المقاتلون مقاومة شرسة في المحطة لكن لم يتضح حجم القوات التي تواجه مشاة البحرية بينما يتوغلون داخل المدينة.
وكان مشاة البحرية الاميركية تقدموا الى مشارف الفلوجة في وقت سابق من مساء الاثنين، لكنهم فشلوا في الوصول الى المقاتلين الذين جرى قصف مواقع يشتبه في أنها تابعة لهم قبل الهجوم على المدينة.
واندلع خلال الصباح واحد من أعنف الاشتباكات خلال أسابيع مع تردد أصوات المدافع الرشاشة في جنبات الفلوجة الواقعة على بعد 50 كيلومترا غربي بغداد.
ونسفت المدافع الرشاشة الاميركية أهدافا كما أمكن سماع دوي بنادق الكلاشنيكوف التي يستخدمها المقاتلون من ان لآخر.
وأسقطت مقاتلات أميركية قنابل على أحد المتاريس الرملية كان المقاتلون قد أقاموه على أطراف الفلوجة التي قال ضباط أميركيون ان المقاتلين أحكموا تحصينها.
وقال السارجنت روي ميك "انهم يحاولون وضع العراقيل... لقد أقاموا متاريس وحواجز أسمنتية ضخمة."
وقال قائد عسكري أميركي انه يعتقد أن القتال محتدم في حي من أحياء الفلوجة يطلق عليه مشاة البحرية "كوينز" على اسم منطقة في مدينة نيويورك.
لكن سرعان ما اقترب القتال من منطقة تمركز القوات. ودوى أزيز مقاتلات اف 16 في السماء الملبدة بالغيوم وألقت الطائرات قنابل نتج عنها سحب كثيفة من الدخان الاسود.
وبمجرد أن خفت حدة تلك الهجمات انهمرت قذائف المدفعية على الفلوجة. وأطلقت طائرات هليكوبتر من طراز كوبرا صواريخ وسمعت أصوات طلقات نارية بينما راقبت القوات الاميركية أهداف المقاتلين بالنظارات المقربة.
ووسط دوي الانفجارات ترامت الى الاسماع كلمات أحد رجال الدين من أحد المساجد وهو يحشد المقاتلين بصوته الهادر للتصدي لما قد يكون أكبر هجوم في العراق منذ أن أطاحت القوات التي تقودها الولايات المتحدة بصدام حسين العام الماضي.
وهتف بالمقاتلين المتحصنين في المدينة يبلغهم أن الجهاد شرف ويقول "الله أكبر .. ألله أكبر .. الله أكبر .. أيها الشهداء .. هبوا أيها المجاهدين.
وفي اول تقرير بشأن حصيلة لضحايا عمليات القصف التي ترافقت مع تقدمها منذ الاحد باتجاه الفلوجة، اعلنت القوات الاميركية انها قتلت 42 مسلحا في انحاء متفرقة من المدينة.
وفي الرمادي المجاورة، قالت الشرطة ان مفجرين انتحاريين فجرا المركبة التي كانا يستقلانها يوم الاثنين في محاولة لمنع تقدم القوات الاميركية في المدينة.
وقال العميد جاسم الدليمي ان الانفجارات وقعت قرب منطقتي الاسكان وحي الزيت في الرمادي.
ولم ترد أي انباء عن سقوط قتلى او جرحى كما لم يرد تأكيد للهجوم من الجيش الاميركي.
وكان رئيس الوزراء العراقي اياد علاوي اعلن في وقت سابق الاثنين، إنه أعطى الضوء الأخضر لهجوم أميركي لتخليص الفلوجة من المقاومين، وفرض عليها وعلى الرمادي حالة الطوارئ.
وقال علاوي في مؤتمر صحفي في بغداد انه منح القوات المتعددة الجنسيات والقوات العراقية هذه السلطة مضيفا "نحن عازمون على تطهير الفلوجة من الارهابيين."
وقال علاوي انه يستغل السلطات التي تمنح له بموجب حالة الطواريء لفرض حظر تجول على الفلوجة والرمادي ولاغلاق مطار بغداد الدولي لمدة 48 ساعة.
ومضى يقول ان قانون السلامة الوطنية سيتم تطبيقه ابتداء من الاثنين "في مدينتي الفلوجة والرمادي وان الاجراءات التي سوف أعلن عنها سوف يتم تطبيقها بعد موعد الافطار لهذا اليوم وبدقة أكثر عند الساعة السادسة."
وأضاف "توصلت الى قناعة بأنني لا أمتلك أي خيار اخر سوى اللجوء الى اجراءات اضافية وذلك لحماية الشعب العراقي من هؤلاء القتلة ولتحرير سكان الفلوجة ليعودوا مرة خرى الى منازلهم وليمارسوا حياتهم بصورة طبيعية."
كما أحكم علاوي الرقابة على الحدود مع الاردن وسوريا قائلا ان البضائع الضرورية فقط هي التي سيسمح بمرورها.
وتابع "ان هذا الاجراء يهدف الى منع الارهابيين من تجاوز الحدود." ولم يحدد علاوي الفترة التي سيستمر خلالها حظر التجول في الفلوجة والرمادي.
وأعلن علاوي الاحكام العرفية لمدة 60 يوما في البلاد يوم الأحد لكبح جماح التمرد الذي يهدد الانتخابات المقررة في كانون الثاني/يناير.
وفي هذه الاثناء، قالت جماعة الاخوان المسلمين ذات النفوذ القوي في مصر يوم الاثنين ان القوات العراقية المشاركة في قتال المقاومين في مدينة الفلوجة يحب عليها الا تتعاون مع القوات الاميركية وطالبت المقاومين في المدينة بالتماسك.
وقال بيان الجماعة "ندعو القوات العراقية المشاركة في الاجتياح الى عدم التورط في سفك دماء اخوانهم في الفلوجة."
واضاف البيان "ندعو المقاومة العراقية الباسلة التي تدافع عن ارضها وحرماتها ومقدراتها بل وكرامة الامة وشرفها الى مزيد من التكاتف والصمود والتعاون فيما بينها لمواجهة قوات الاحتلال الامريكية."
وكانت جماعة الاخوان المسلمين التي تعد واحدة من اولى الحركات السياسية الاسلامية الحديثة قد نبذت العنف قبل عشرات السنين ولكن انبثقت عنها جماعات اكثر راديكالية.
وقد أعرب رئيس وزراء تركيا رجب طيب اردوغان في اتصال هاتفي مع الرئيس الاميركي جورج بوش عن قلق بلاده بشأن تدهور الوضع الأمني في العراق، فيما دعت مصر الى "اتخاذ كافة الاجراءات" لمنع سقوط مدنيين في الفلوجة.
ونقل مكتب اردوغان عنه قوله في المحادثة الهاتفية مع بوش "نعبر عن رغبتنا الصادقة بأن يقود الاستقرار الذي يتحقق بالعراق في القريب العاجل الى عملية سياسية بمشاركة كافة الجماعات العراقية."
وقال اردوغان في اول محادثة هاتفية له مع بوش منذ إعادة انتخاب الرئيس الاميركي الأسبوع الماضي إن 60 تركيا لاقوا حتفهم في العراق ثلاثة منهم قتلوا أوائل الاسبوع.
ومن جهته، دعا وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط بعد محادثات مع نظيره العراقي هوشيار زيباري الى "اتخاذ كافة الاجراءات" لمنع سقوط مدنيين في مدينة الفلوجة العراقية التي تستعد القوات الاميركية والعراقية لشن هجوم عليها.
وقال ابو الغيط للصحافيين ان "تعرض المدنيين العراقيين او اي مدنيين في اي موقع في الارض العربية للخطر امر يثير الفزع". وتابع "بالتالي يجب اتخاذ كافة الاجراءات التي تؤمن عدم سقوط مدنيين", مؤكدا ان "اللجوء الى القوة الذي يؤدي الى سقوط ضحايا من المدنيين شئ لا يوافق عليه المجتمع الدولى ولا الامم المتحدة وهو مخالف لقواعد القانون الدولي".—(البوابة)—(مصادر متعددة)