الرئيس الموريتاني يعيد تكليف رئيس الوزراء المستقيل تشكيل حكومة جديدة

تاريخ النشر: 04 يوليو 2008 - 11:41 GMT

اعاد الرئيس الموريتاني سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله تكليف رئيس الوزراء المستقيل يحيى ولد احمد الواقف بتشكيل حكومة جديدة بعيد استقالته كما جاء في مرسوم رئاسي صدر الخميس.

وبثت وسائل الاعلام الرسمية مرسوما رئاسيا جاء فيه انه "بموجب مرسوم صادر اليوم الخميس تم تعيين السيد يحيى ولد احمد الواقف وزيرا اولا".

وكان رئيس الوزراء قدم استقالة حكومته الخميس بعدما تقدم نواب من الغالبية الاثنين بمذكرة حجب ثقة عنها احتجاجا على تشكيلتها.

وقال رئيس الوزراء المستقيل للصحافيين "كان لي الشرف ان استقبلني رئيس الجمهورية وقدمت له شخصيا تقييما للوضعية السياسية في البلاد منذ تشكيل الحكومة الحالية".

واضاف "كان اللقاء فرصة لتقديم استقالتي حفاظا على الاغلبية الرئاسية الموجودة واعتبارا للوضعية السياسية الحالية التي لن تؤدي الا الى انقسام هذه الاغلبية (...) التي ستمكن من تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية".

وتابع "لهذا السبب قررت الاستقالة وقبلها رئيس الجمهورية".

واوضحت مصادر وزارية ان رئيس الوزراء المعاد تكليفه سيجري "على الفور مشاورات لتشكيل حكومته الجديدة".

وكان ولد احمد الواقف (48 عاما) خلف في السادس من ايار/مايو زين ولد زيدان الذي استقال بعد سنة على توليه مهامه مدفوعا بموجة اعتداءات ارهابية وازمة غذائية وانتقادات وجهت الى حكومته التي اعتبرت "تكنوقراطية" اكثر من اللازم.

وكان 39 نائبا تقدموا الاثنين بمذكرة حجب الثقة احتجاجا بالدرجة الاولى على انفتاح التشكيلة الحكومية على اثنين من احزاب المعارضة تمثيلهما ضعيف في البرلمان (الاسلاميون بزعامة جميل ولد منصور ويسار الوسط بزعامة محمد ولد مولود) فضلا عن عودة شخصيات اساسية في نظام الرئيس السابق معاوية ولد طايع (1984-2005) خسروا في الانتخابات التشريعية الاخيرة التي جرت في 2006.

ويتمتع النواب الموقعون على المذكرة بتأييد تجمع القوى الديموقراطية (معارضة 18 نائبا). ولو تم التصويت على المذكرة لحازت على تأييد اكثر من 48 صوتا وهو العدد اللازم لحجب الثقة عن الحكومة.

ودفعت هذه المذكرة الاولى التي تقدم منذ استقلال البلاد في 1960 بالرئيس ولد الشيخ عبدالله الى التهديد الاربعاء بحل البرلمان ردا على هذا الاجراء.

وكان من شأن حل البرلمان تنظيم انتخابات تشريعية مبكرة تكون عواقبها كبيرة على هذا البلد الفقير الذي يحاول توطيد اسس الديموقراطية بعد فترة عسكرية انتقالية دامت سنتين (2005-2007).

واثار تلويح الرئيس بحل البرلمان استياء النواب الذين رأوا في رد فعل الرئيس "تدخلا" في السلطة التشريعية.

وقال الرئيس الموريتاني في خطاب بثه التلفزيون مساء الاربعاء "ادعو النواب الى التراجع عن قرارهم والا يجعلوني في وضع اشعر فيه بان ثقتي بهم ليست في محلها وان علي ان اتحمل مسؤولياتي الدستورية كاملة بما فيها امكانية حل البرلمان".

واضاف "ارجو الا اضطر لذلك لوعيي بما يكلفنا هذا الخيار من وقت وجهد وامكانيات اتمنى ان نصرفها في تنمية بلادنا وفي توفير الغذاء والتعليم والدواء وكل اسباب الرفاه لشعبنا".

الا ان الرئيس اكد "لن اتردد في اتخاذ هذا القرار اذا تبين ان ذلك ضروري لتقويم المسار وصيانة الديموقراطية" معتبرا ان سعي النواب لحجب الثقة عن الحكومة "مستغرب" لان "معظم المنتسبين لمبادرة حجب الثقة هم اعضاء في حزب يشغل موقع القيادة في الحكومة".

ورد سيدي محمد ولد ماحام المتحدث باسم النواب الذين اعدوا المذكرة ومعظمهم اعضاء في الميثاق الوطني للديموقراطية والتنمية (حاكم) بعنف على خطاب الرئيس مدينا "تدخلا فاضحا في عمل البرلمان ومساسا في استقلالية السلطة التشريعية".

وقال ان "الرئيس لم يتمكن للاسف من لعب دور حكم غير منحاز في هذه الازمة" مؤكدا في الوقت نفسه عزم مجموعة النواب على "مواصلة المعركة".

كما دان رئيس كتلة الاغلبية الرئاسية في مجلس الشيوخ (24 من اصل 44 عضوا) يحيى ولد عبد القهار تهديد الرئيس. وقال للصحافيين انه "انتحار سياسي لنا جميعا وله شخصيا".

واضاف ان المذكرة بحجب الثقة التي قدمها النواب "دليل على حيوية وحسن سير ديموقراطيتنا".

واتهم النواب الموقعون على المذكرة الحكومة بالفشل "في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية".

وكانت الازمة بدأت الاسبوع الماضي داخل الميثاق الوطني للديموقراطية والتنمية باستقالة حوالى ثلاثين من كوادر الحزب الذي اتهموه "بالانحراف عن المسار الطبيعي للاحزاب السياسية".

وكان التيار الرئاسي يتمتع باغلبية واسعة تتمثل ب71 من اصل 95 نائبا قبل ان تبدأ ازمة في الميثاق الوطني للديموقراطية والتنمية.